محرر الاقباط متحدون
أعاد فتح ملف حادثة الحريق العمد الكارثية التي استهدفت كنيسة الرعية Parrocchia della Visitazione ببلدة "فيلاستانزا" الإيطالية، تسليط الضوء مجددًا على ما تصفه أوساط فكرية وسياسية في إيطاليا بـ"الانحدار الأمني والثقافي" الذي تواجهه القارة الأوروبية، وسط اتهامات متزايدة للمؤسسات الرسمية بالتراخي في حماية المقدسات والموروثات التاريخية.
الواقعة التي ضربت البلدة التابعة لبلدية "بارابياغو" قرب مدينة ميلانو، أسفرت عن كارثة تراثية حقيقية، بعدما التهمت النيران المتعمدة مجسّم "مغارة الميلاد"، فيما تعرض أورغن أثري نادر يعود تاريخه إلى القرن السابع عشر لأضرار جسيمة وتدمير شبه كامل، وهو ما اعتبره رئيس البلدية، رافائيلي كوتشي، "اعتداءً سافرًا يمس الذاكرة الجماعية والقيم الروحية المشتركة".
هوية المنفذ وسياق الأزمة
ووفقًا للبيانات الرسمية الصادرة عن قوات الأمن الإيطالية وشرطة "الكاربينيري"، تم توقيف المتهم، وهو شاب يبلغ من العمر 23 عامًا من أصول مغاربية. ورغم أن التحقيقات والتقارير الطبية القضائية استبعدت لاحقًا تصنيف الحادث كـ"عمل إرهابي منظم"، وأدرجته تحت بند "التخريب العنيف الناتج عن اضطرابات نفسية وإدمان حاد"، فإن ذلك لم يهدئ حالة الغضب في الشارع الإيطالي أو داخل الأوساط الإعلامية والسياسية.
وصبت قوى اليمين الإيطالي انتقادات حادة على سياسات الدمج والتهاون الأمني حول المنشآت الدينية والتاريخية، معتبرة أن التساهل مع مثل هذه الوقائع ـ حتى تحت مبررات المرض النفسي ـ يمثل مؤشرًا خطيرًا على تراجع الحسم الأمني وفقدان السيطرة الثقافية، ويسهم في تكرار الاعتداءات التي تستهدف الرموز المسيحية في أوروبا.
غضب تحت الرماد
وأثارت الحادثة موجة واسعة من الانتقادات للآليات المتبعة في حماية الكنائس والمواقع التراثية، فيما رأى مراقبون أن ما جرى يعكس مخاوف متنامية لدى تيار أوروبي واسع يعتبر أن القارة تمر بمرحلة "تآكل ذاتي" نتيجة غياب الحسم في مواجهة أعمال العنف والتخريب التي تطال الموروث الشعبي والديني.
ورغم اضطرار أهالي البلدة إلى إقامة القداسات في العراء وسط أجواء من الحزن والأسى، تحولت الواقعة إلى رمز للاحتجاج السياسي والاجتماعي المتصاعد ضد السياسات الأمنية الحالية، وسط دعوات لإعادة النظر في أساليب حماية الكنائس والمعالم التاريخية التي تمثل جزءًا أصيلًا من الهوية الأوروبية.





