كتب - محرر الاقباط متحدون
تتجسد في تتويج نادي الزمالك بلقب الدوري المصري الممتاز هذا الموسم واحدة من أعظم القصص الدراماتيكية في تاريخ كرة القدم الحديثة، حيث نجح الفريق في انتزاع الدرع الغالي رغم أنه دخل معترك المنافسة بأقل قيمة تسويقية بين الأندية الثلاثة المتنافسة على الصدارة وبفارق شاسع عن منافسيه المباشرين
، وجاء هذا الإنجاز الأسطوري نتاج تلاحم مجموعة من الأسباب والعوامل الإعجازية التي قهرت الظروف المحبطة؛ وفي مقدمتها الإدارة الفنية العبقرية التي عرفت كيف توظف الموارد البشرية المتاحة بذكاء شديد، مبتكرة حلولاً تكتيكية مرنة لتعويض النقص العددي الحاد الناتج عن العقوبة القاسية والظالمة بحرمان النادي
من قيد لاعبين جدد لفترتين متتاليتين، وهو الأمر الذي تحول من محنة مدمرة إلى منحة ربانية بفضل الرهان الشجاع على قطاع الناشئين بقلعة ميت عقبة، حيث تم تصعيد كوكبة من المواهب الواعدة والشباب الذين ضخوا دماءً جديدة في عروق الفريق الأول ولعبوا بروح قتالية عالية وعزيمة لا تلين لحفر أسمائهم في سجلات المجد،
كما لمعت في المقابل الروح القيادية للاعبي الخبرة الكبار الذين تحملوا العبء الأكبر في لم شمل الفريق والحفاظ على استقراره النفسي والذهني داخل غرفة الملابس بعيداً عن الأزمات الإدارية والمالية الطاحنة التي حاصرت النادي، وتكامل هذا المشهد مع الالتفاف التاريخي والدعم الجماهيري غير المشروط من عشاق القلعة البيضاء الذين ساندوا الفريق في أحلك اللحظات وشكلوا اللاعب رقم واحد في المدرجات بهتافاتهم التي أشعلت الحماس في نفوس اللاعبين،
ليثبت الزمالك للعالم أجمع أن لغة الأموال والقيم التسوقية المليونية تسقط تماماً أمام الإرادة الصلبة والتخطيط الذكي والروح القتالية، كاتباً فصلاً خالداً من فصول الكبرياء الكروي التي ستظل تروى لأجيال متعاقبة كنموذج حي لانتصار العزيمة على المستحيل.





