جمال كامل
في مشهد استثنائي جمع بين الفن والإنسانية، تحولت محطة مترو الأنفاق هليوبلس اليوم إلى مساحة نابضة بالحياة والبهجة، بعدما قدّم كورال مؤسسة جولدن ييرز " السنوات الذهبية" عرضًا فنيًا لافتًا شارك فيه مجموعة من الرواد أعضاء الكورال من كبار السن فوق الـ60 عامًا، الذين نجحوا بأصواتهم وحضورهم المميز في أسر قلوب جمهور المحطة وإضفاء أجواء مفعمة بالمشاعر والفرح.
 
وتأتي الفعالية ضمن الأنشطة الثقافية التي تنظمها وزارة الثقافة بالتعاون مع وزارة النقل، بهدف تحويل محطات المترو إلى منصات مفتوحة للإبداع والفنون، والوصول بالخدمات الثقافية إلى الجمهور في أماكن تواجده اليومية، بما يسهم في ترسيخ مفهوم العدالة الثقافية وإتاحة الفنون لكافة فئات المجتمع.
 
وأقيم النشاط برعاية الدكتورة جيهان زكي، في إطار استراتيجية الوزارة لدمج الفنون في الفضاءات العامة، وتعزيز الدور المجتمعي للثقافة كوسيلة للتواصل والتوعية وبناء الوعي. كما حظيت الفعالية بدعم الفريق كامل الوزير، وبالتعاون مع الهيئة القومية للأنفاق وشركات إدارة الخط الثالث للمترو، ضمن خطة تستهدف تحويل المرافق العامة إلى ساحات للإبداع والتفاعل الثقافي.
 
حيث توقّف عشرات الركاب لمتابعة الفقرات الغنائية   ـ وسط الحركة اليومية المعتادة داخل المحطة ـ  التي تنوعت بين الأغاني التراثية والوطنية، فيما اصطف آخرون حول الفرقة في حلقات صغيرة، يصفقون بانسجام ويلتقطون الصور ومقاطع الفيديو، بينما بدا على وجوه الكثيرين مزيج من الدهشة والإعجاب بهذا المشهد غير التقليدي، الذي أضفى طابعًا إنسانيًا دافئًا على واحد من أكثر الأماكن ازدحامًا في العاصمة.
 
ولم يكن العرض مجرد فقرة فنية عابرة، بل حمل رسالة مجتمعية عميقة أكدت أن كبار السن ليسوا فقط أصحاب خبرات وتجارب طويلة، بل يمثلون طاقة حية قادرة على العطاء والإبداع والمشاركة الفعالة في مختلف مناحي الحياة. وقد عكس التفاعل الكبير من الجمهور مدى تقدير المجتمع لهذه الفئة المهمة، حيث عبّر كثير من الحاضرين عن سعادتهم بالمبادرة التي أعادت تسليط الضوء على أهمية الاهتمام بكبار السن ودمجهم في الأنشطة الثقافية والفنية، بوصفهم ركيزة أساسية من ركائز المجتمع.
 
وقد أثبت أعضاء الكورال، من خلال أدائهم المتميز وحماسهم اللافت بقيادة المايسترو الدكتور أحمد سالم، أن العمر لا يقف عائقًا أمام الشغف بالفن، بل قد يكون مصدرًا أكثر عمقًا للتعبير والإلهام. وجاءت اللحظات التي تفاعل فيها الجمهور بالتصفيق والغناء مع أعضاء الكورال لتؤكد أن الموسيقى قادرة على كسر الحواجز، وصناعة جسور إنسانية بين الأجيال، في رسالة بليغة مفادها أن كبار السن كنز مجتمعي يستحق كل اهتمام ورعاية وتقدير.