كتب - محرر الاقباط متحدون
بمناسبة يوم الصداقة بين الأقباط والكاثوليك وجّه قداسة البابا لاوُن الرابع عشر رسالة إلى قداسة تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية كتب فيها صاحب القداسة، وأخي الحبيب في المسيح، المسيح قام! حقاً قام! في ضوء القيامة المجيد، يسعدني أن أتوجه إليكم بالتحية في هذه المناسبة المباركة، يوم الصداقة بين الأقباط والكاثوليك، مواصلاً بذلك التقليد النبيل الذي أرساه سلفي الحبيب البابا فرنسيس.
تابع الأب الأقدس يقول إن يوم الصداقة هذا، الذي نبعت فكرته من قداستكم، يحتفي بالعلاقات القائمة بين كرسي بطرس وكرسي مرقس، وهو بحق مبادرة ذات دلالة عميقة. فبالنسبة لنا نحن المسيحيين، ليست الصداقة مجرد شعور غامض، بل هي في صميم حياتنا وإيماننا؛ إذ إن الرب نفسه يدعونا أحباءه، ويعلمنا أنه "ليس لأحد حب أعظم من هذا: أن يبذل الإنسان نفسه في سبيل أحبائه". وهكذا، فمن خلال استقاء القوة من صداقة المسيح لنا، سنتمكن من تعزيز أواصر الصداقة فيما بيننا وبين كنائسنا، بينما نواصل الشهادة معاً لمحبّة الله للبشرية جمعاء!
أضاف الحبر الأعظم يقول لقد مكَّن حج الصداقة هذا كنيستينا، اللتين فصلت بينهما قرون من سوء الفهم، من الالتزام في حوار لاهوتي مثمر جدًّا، بدأ منذ أكثر من خمسين عاماً على يد القديس بولس السادس وقداسة البابا شنودة الثالث، طيب الذكر. هذا الحوار، الذي كان ثنائياً في بدايته، يجري منذ عام ٢٠٠٣ في إطار اللجنة الدولية المشتركة للحوار اللاهوتي بين الكنيسة الكاثوليكية والكنائس الأرثوذكسية الشرقية، والتي أظهرت وثائقها المرجعية الثلاث فهماً لاهوتياً متزايداً. وإني لآمل أن تستأنف هذه اللجنة، التي تجتمع لجنتها التنسيقية حالياً في روما، أعمالها في أقرب وقت ممكن مع جميع كنائس العائلة الأرثوذكسية الشرقية، استجابةً لصلاة المسيح: "ليكونوا بأجمعهم واحداً".
تابع الأب الأقدس يقول كما أنتهز هذه الفرصة لأعرب عن خالص امتناني لقداستكم وللكنيسة القبطية الأرثوذكسية على الضيافة الأخوية الصادقة التي قُدمت للمشاركين في المؤتمر العالمي السادس للجنة إيمان ونظام، بما في ذلك الوفد الكاثوليكي الرفيع، والذي عُقد في دير القديس الأنبا بيشوي بوادي النطرون في تشرين الأول أكتوبر ٢٠٢٥. وإنني واثق من أن التأملات التي أُجريت بمناسبة الذكرى المئوية السابعة عشرة للمجمع المسكوني الأول ستُحيي رغبتنا في تحقيق الوحدة المرئيّة للكنيسة؛ تلك الوحدة الراسخة في المعمودية الواحدة التي نعترف بها في قانون الإيمان النيقاوي، والتي أصلي بصدق أن نبلغها.
أضاف الحبر الأعظم يقول وفي وقت يعاني فيه عالمنا من صراعات عديدة، لاسيما في الشرق الأوسط، يجب على المسيحيين، أكثر من أي وقت مضى، أن يسعوا جاهدين لتحقيق الوحدة الكاملة لكي نشهد معاً لـ "رئيس السلام". وفي سعينا هذا، يمكننا أن نثق في الشفاعة القوية والمثال الحي لعدد لا يُحصى من الشهداء الذين تألموا من أجل اسم المسيح.
وختم البابا لاوُن الرابع عشر رسالته بالقول صاحب القداسة، بينما تستعد كنيستينا لعيد العنصرة، أصلي لكي يقود الروح القدس، ينبوع وواهب كل العطايا، الأقباط والكاثوليك في حجنا المشترك في الحق والمحبة نحو الشركة الكاملة. وإذ أتطلع إلى فرح لقاء قداستكم شخصياً، أؤكد لكم صلواتي، ناقلاً إليكم عناقاً أخوياً للسلام في المسيح، ربنا القائم من بين الأموات.
من جهة أخرى أعلنت دار الصحافة التابعة للكرسي الرسولي أن قداسة البابا لاوُن الرابع عشر قد أجرى، صباح اليوم، اتصالاً هاتفياً مع أخيه قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية. وحسب ما جاء في البيان الذي نشرته دار الصحافة التابعة للكرسي الرسولي فقد ساد المكالمة أجواءٌ طبعتها المودة والأخوة الصادقة، حيث أعرب الحبران عن رغبتهما المشتركة في إعطاء دفعٍ جديد للاحتفاء بـ "يوم الصداقة بين الأقباط والكاثوليك". وأكد قداستهما على السعي الدؤوب لتجاوز أي عقبات قد تعترض مسار حوار الإيمان والمحبة بين الكنيستين. كما تمَّ التشديد على الوعي العميق بالمسؤولية المشتركة في إعلان قيم الإنجيل، والعمل على تعزيز أسس السلام والمصالحة، لاسيما في منطقة الشرق الأوسط التي لا تزال تعاني من ويلات الأزمات والاضطرابات.




