محرر الأقباط متحدون
في أجواء مفعمة بالروحانية والتقاليد الكنسية العريقة، شهدت جمهورية جورجيا اليوم حدثاً تاريخياً بارزاً بتنصيب قداسة البطريرك "شيو الثالث" كاثوليكوساً-بطريركاً لعموم جورجيا، ليصبح الراعى الجديد لواحدة من أقدم الكنائس الأرثوذكسية في العالم، خلفاً للبطريرك الراحل "إيليا الثاني".
مراسم التنصيب في العاصمة التاريخية
أقيمت المراسم في كاتدرائية سفيتيتسخوفيلي بمدينة متسخيتا، العاصمة التاريخية والمقر الروحي للكنيسة الجورجية، وتزامن التوقيت مع "يوم تذكار القديس أندراوس الرسول" (أول المدعوين)، مما أضفى رمزية دينية عميقة على الحدث.
وخلال القداس الإلهي، جرت الطقوس التقليدية بوضع "التاج البطريركي" (الميترا) على رأس البطريرك الجديد، وهو التاج الذي يرمز في التقليد الأرثوذكسي إلى "إكليل الشوك" الذي وُضع على رأس السيد المسيح، تعبيراً عن حمل الصليب والمسؤولية الرعوية.
أعلن البطريرك الجديد (المولود باسم إليزبار موجيري والبالغ من العمر 57 عاماً) اتخاذه اسم "شيو الثالث"، تيمناً بالقديس "شيو المغاري"، أحد الآباء السوريين الثلاثة عشر الذين رسخوا الرهبنة والمسيحية في جورجيا في القرن السادس، وهو ما اعتبره مراقبون تأكيداً على التمسك بالجذور الرهبانية والروحية الأصيلة للكنيسة.
حضور رسمي ودولي رفيع
شهد الحفل حضوراً رسمياً هو الأرفع في البلاد، تقدمته رئيسة جورجيا "سالومي زورابيشفيلي"، ورئيس الوزراء "إيراكلي كوباخيدزه"، إلى جانب زعيم الحزب الحاكم ورئيس بلدية تبليسي، وممثلي البعثات الدبلوماسية والوفود الكنسية الأرثوذكسية العالمية، وسط حضور شعبي حاشد غصت به جنبات الكاتدرائية.
تركة إيليا الثاني الثقيلة
يأتي تنصيب شيو الثالث بعد رحيل البطريرك القوي إيليا الثاني في مارس الماضي عن عمر ناهز 93 عاماً. وكان إيليا الثاني قد قاد الكنيسة لقرابة نصف قرن (49 عاماً)، محولاً إياها من مؤسسة مُضطهدة تحت الحكم السوفيتي إلى المؤسسة الأكثر تأثيراً ومصداقية في وجدان الشعب الجورجي، حيث يشكل الأرثوذكس نحو 89% من السكان.
أول مرسوم ورسالة للأمة
من داخل الكاتدرائية، أصدر البطريرك شيو الثالث أول مرسوم بطريركي له، مؤكداً في كلمة نقلتها وكالة "إنتربريس" أن الكنيسة ستظل "المدافعة عن الإيمان القويم، واللغة الجورجية، والتقاليد، والذاكرة التاريخية".
تحديات المرحلة المقبلة
يواجه البطريرك الجديد تحدي الحفاظ على وحدة الكنيسة واستقلاليتها في ظل التجاذبات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة. ويُنظر إلى "شيو الثالث" باعتباره شخصية توافقية تجمع بين العمق اللاهوتي والقدرة على التواصل مع جيل الشباب، وهو ما يعزز من آمال الجورجيين في استمرار الدور المتوازن للكنيسة كصمام أمان للهوية الوطنية.
تعد الأرثوذكسية الجورجية'> الكنيسة الأرثوذكسية الجورجية "رسولية" أسسها القديس أندراوس في القرن الأول، واعتمدت المسيحية ديناً رسمياً للدولة عام 326 ميلادية بفضل جهود القديسة نينو "مساوية الرسل". وتتمتع الكنيسة بوضع دستوري خاص في جورجيا يعترف بدورها التاريخي المميز.




