تقديم أي أمر يتعلق بمسار العائلة المقدسة دون الرجوع إلى الكنيسة يُعد أمرًا غير مقبول
نادر شكري
صرّح نيافة الأنبا بيمن، مطران نقادة وقوص، ومقرر لجنة العلاقات العامة وإدارة الأزمات بالمجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، بأن الكنيسة وقيادتها لا تعرف شيئًا عمّا يتردد بشأن تقديم مشروع قانون لتشكيل هيئة لمسار العائلة المقدسة، مؤكدًا أنه لم يُعرض عليها أي أمر بهذا الشأن.
وأضاف في تصريح خاص للصحفي نادر شكري أن الكنيسة فوجئت بنشر مشروع القانون ومواده على مواقع التواصل الاجتماعي، ولم يُرسل إليها، من قريب أو بعيد، أي شيء يتعلق بهذا الأمر، لاسيما أن قداسة البابا تواضروس الثاني في جولة رسمية ورعوية بأوروبا منذ أسبوعين، إلى جانب وجود عدد من مطارنة وأساقفة الكنيسة خارج البلاد.
وأكد نيافته أن الكنيسة تُقدّر جهود الدولة في هذا المشروع، الذي يُعد من أهم المشروعات المرتبطة بالمواقع الكنسية المقدسة التي مرّت بها العائلة المقدسة، كما تهتم وتُثمّن كل الجهود المبذولة لإحياء هذا المسار وكل من يهتم بهذا المسار، مشيرًا إلى أنه تم إنجاز العديد من الخطوات المهمة فيه.
وعاد نيافته ليؤكد أن مشروع القانون لم يُعرض على الكنيسة، وأنها لا تعرف أهدافه أو بنوده أو المسؤول عن وضعه، وفي كل الأحوال، فإن تقديم أي أمر يتعلق بمسار العائلة المقدسة دون الرجوع إلى الكنيسة يُعد أمرًا غير مقبول.
الجدير بالذكر أن مشروع قانون إنشاء هيئة عليا لإدارة «مسار العائلة المقدسة»، الذي تقدم به أحد النواب إلى مجلس النواب، وأُحيل إلى لجنة السياحة بالبرلمان، أثار حالة واسعة من الجدل والانتقادات داخل الأوساط الكنسية والقبطية وبين المهتمين بالتراث القبطي. فبالإضافة إلى بنوده المثيرة للجدل، تجاهل مقدم المشروع الكنيسة القبطية، صاحبة الولاية على المواقع الكنسية في 25 نقطة ضمن مسار العائلة المقدسة، حيث لم تُستشر الكنيسة أو يُعرض عليها المشروع قبل تقديمه إلى مجلس النواب. ورغم ما تقوم به الكنيسة من جهود كبيرة، بالتنسيق مع الدولة، للحفاظ على هذه المواقع وترميمها والترويج لها عالميًا، جاءت بعض البنود لتثير العديد من علامات الاستفهام، خاصة فيما يتعلق بأسباب تشكيل هذه الهيئة في هذا التوقيت.
كما أثارت بعض المواد مخاوف واسعة، من بينها النص على أن موارد الهيئة تشمل رسوم الزيارات والخدمات، وعوائد استثمار الأراضي والمنشآت، والهبات والتبرعات، إلى جانب مادة أخرى تنص على نقل تبعية الأراضي والمنشآت السياحية الواقعة في نطاق نقاط المسار إلى الهيئة الجديدة. واعتبر منتقدو المشروع أن عددًا من البنود تجاهل دور الكنيسة وطبيعة المواقع الكنسية الروحية، التي تتمتع بخصوصية في الإدارة لا تدركها سوى الكنيسة القبطية باعتبارها صاحبة الولاية على هذه المواقع. ومنذ الكشف عن المشروع، الذي دخل البرلمان دون أي معرفة مسبقة من الكنيسة، تصاعدت التساؤلات حول الهدف من إنشاء هذه الهيئة في ظل وجود وزارات وجهات معنية يُفترض أن تقوم بهذا الدور، كما أُثيرت علامات استفهام حول أسباب غياب الكنيسة عن المشروع وعدم علمها به، رغم تعاونها الدائم مع الدولة وكل الجهات من أجل نجاح مسار العائلة المقدسة، باعتباره مشروعًا روحيًا وسياحيًا يمثل قيمة كبيرة لمصر ومكانتها التاريخية والدينية.





