أكرم ألفى
ظاهرة عزوف الشباب من جيل زد (أقل من 30 عاماً) عن الزواج أصبحت ظاهرة عالمية. اليوم، تنضم الصين إلى أميركا وكندا وأستراليا والنمسا والمغرب وتونس وبنغلاديش (افتح القوس إلى ما لا نهاية)، لكن أزمة العزوف عن الزواج في الصين بلغت إحدى ذرواتها العالمية.
فقد كشف تقرير وزارة الشؤون المدنية الصينية عن انخفاض عدد الزيجات خلال الربع الأول من عام 2026 إلى 1.697 مليون حالة زواج، مقابل 1.81 مليون حالة خلال الربع الأول من عام 2025، بانخفاض بلغ 6.2%.
وكان الانخفاض الحاد في عدد الزيجات الجديدة صادماً للسلطات الصينية، بعدما قامت بتعديل قواعد الزواج في عام 2025 ضمن إصلاحات تهدف إلى تشجيع الصينيين والصينيات على الزواج، عبر عدم إلزام الأزواج الجدد بإبراز دفتر تسجيل الأحوال المدنية، وإتاحة إمكانية الزواج في أي مكان داخل الصين، في إنهاء لقيد استمر لعقود، كان يُلزم الأزواج بالعودة إلى مسقط رأسهم لتسجيل زواجهم.
ويظهر حجم الأزمة عند مقارنة عدد الزيجات في الربع الأول من عام 2026 بعدد الزيجات في الفترة نفسها من عام 2017، حيث بلغت آنذاك أكثر من 3 ملايين حالة زواج، ما يعني أن العام الحالي سجل انخفاضاً يقارب 50% مقارنة بعام 2017.
ويأتي إحباط السلطات الصينية من أنها تسير بسرعة في إجراءات دفع الشباب والشابات إلى الزواج والإنجاب، من خلال تغيير القواعد المتعلقة بالحصول على المزايا المرتبطة بشهادة الزواج، وتوفير إعانات مالية للأزواج الذين ينجبون، ودعم رعاية الأطفال، وخفض التكاليف الطبية للولادة.
ويزداد الإحباط لدى سلطات بكين بعدما رجّحت نجاح سياساتها في عام 2025، إثر زيادة عدد الزيجات بنحو 10% مقارنة بعام 2024، لكن يبدو أن رد الشباب كان سريعاً، إذ اتضح أن ذلك النجاح كان مؤقتاً، مع الانخفاض الحاد في عدد الزيجات خلال الربع الأول من العام الحالي، وهي الأشهر الثلاثة التي تمثل إحدى ذروتي الزواج في الصين خلال العام، خاصة مع إجازة عيد الربيع (رأس السنة الصينية) في شهر فبراير، وهي أهم وأطول عطلة سنوية في الصين.
ويبقى السؤال: لماذا يعزف الشباب عن الزواج في العالم؟ سؤال بات مطروحاً بقوة في سياق مناقشة التحولات الاجتماعية في عصر الذكاء الاصطناعي.





