سامي سمعان
أكد المستشار يوسف طلعت، المستشار القانوني للطائفة الإنجيلية وعضو اللجنة المُشكلة لإعداد قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، أن القانون الجديد لم يتوسع في أسباب الطلاق كما يُشاع، بل قام بتوضيح المفاهيم القانونية وتنظيمها، مشددًا على أن بعض المصطلحات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مثل «الزنا الحكمي» و«الإلحاد» و«استحالة العِشرة»، لا وجود لها في نصوص القانون.

جاء ذلك خلال لقائه مع الكاتب الصحفي نادر شكري، حيث تناول تفاصيل قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، والفروق بين موانع الزواج وبطلانه والانحلال المدني والطلاق.

وأوضح طلعت أن القانون يبدأ بما يُعرف بـ«موانع الزواج»، وهي الحالات التي تمنع إتمام الزواج من الأساس، مثل عدم بلوغ السن القانونية، أو غياب رضا الطرفين، أو وجود صلة قرابة محرمة، أو الاتفاق على قتل أحد الزوجين بغرض الزواج من آخر.

وأشار إلى أن «بطلان الزواج» يختلف عن موانع الزواج، إذ يتعلق بحالات الغش والتدليس التي تُكتشف بعد إتمام الزواج، مثل إخفاء مرض نفسي أو إدمان أو حالة شذوذ أو تزوير السن أو إخفاء زواج قائم، مؤكدًا أن القانون حدد مدة 6 أشهر فقط من تاريخ علم الطرف المتضرر لرفع دعوى البطلان، منعًا لاستغلال هذه الأسباب في الابتزاز أو الإذلال.

وشدد على أن الكنيسة ليست جهة طلاق، قائلاً: «الكنيسة تُزوّج ولا تُطلّق، فالزواج رباط ديني مقدس، أما الطلاق فهو من اختصاص المحكمة»، موضحًا أن دور الكنيسة يبدأ بعد صدور حكم الطلاق عند طلب تصريح الزواج الثاني.

وفيما يتعلق بالاختلافات بين الطوائف، أكد طلعت أن هناك اتفاقًا عامًا على أغلب المواد، مع وجود بعض الخصوصيات لكل كنيسة، مثل سماح الطائفة الإنجيلية بزواج الرجل من شقيقة زوجته المتوفاة بشرط عدم وجود أبناء، بينما تشترط بعض الكنائس الأخرى موافقة الرئاسة الدينية في حالات معينة.

وأوضح أن «الانحلال المدني للزواج» يقتصر على الكنيسة الأرثوذكسية والطائفة الإنجيلية، ويشمل حالات الهجر لمدة 3 سنوات سواء بوجود أبناء أو عدمه، إضافة إلى حالة «الخطر الجسيم» الذي يهدد حياة أحد الزوجين لدى الكنيسة الأرثوذكسية، مؤكدًا أن القانون استبعد مصطلح «استحالة العِشرة» باعتباره وصفًا مطاطًا وغير منضبط قانونيًا.

وأضاف أن انتهاء الزواج المسيحي يكون في حالات محددة، تشمل وفاة أحد الزوجين، أو تغيير الدين، أو ثبوت الزنا، لافتًا إلى أن الطائفة الإنجيلية اعتبرت «كل عمل يدل على الخيانة الزوجية» من وسائل إثبات الزنا، مثل الهروب مع شخص آخر أو الإقامة المشتركة أو الرسائل والمحادثات التي تثبت وجود علاقة غير شرعية.

وأشار إلى أن الكنيسة الكاثوليكية لا تُقر الطلاق، وإنما تسمح بـ«الافتراق الجسدي» فقط، بما يتفق مع عقيدتها الكنسية.

ونفى طلعت وجود نص في القانون يعتبر «الإلحاد» سببًا للطلاق، موضحًا أن القانون لم يتضمن مثل هذا النص، بينما تناول حالات الشذوذ الجنسي أو إجبار أحد الزوجين على ممارسات مخالفة للطبيعة باعتبارها من أسباب التطليق أو البطلان.

وفي ملف تغيير الملة، وصف طلعت ما كان يحدث سابقًا بأنه «باب واسع للتلاعب والغش»، مشيرًا إلى وجود جهات وأشخاص كانوا يصدرون شهادات تغيير ملة مزورة تُستخدم للحصول على الطلاق وفق الشريعة الإسلامية، رغم أن الزواج تم وفق العقيدة المسيحية، مؤكدًا أن ذلك تسبب في أزمات أسرية خطيرة.

كما كشف أن القانون ألزم الكنيسة بالرد على طلبات تصريح الزواج الثاني خلال 6 أشهر، سواء بالموافقة أو الرفض المسبب، مع منح المتضرر حق التظلم أمام الرئاسة الدينية.

وحول ملف التبني، أوضح أن الكنائس ناقشت بالفعل إدراج باب خاص به داخل مشروع القانون، لكنه استُبعد في النهاية بسبب مخاوف تتعلق بإساءة استخدامه في تجارة الأعضاء أو الاستغلال غير المشروع، إضافة إلى تعارضه مع الشريعة الإسلامية، مشيرًا إلى التوافق على بديل يتمثل في «الرعاية البديلة» للأطفال وفق ضوابط محددة.

وأكد أن القانون شهد «ثورة» في قضايا الحضانة والرؤية، حيث تم رفع ترتيب الأب إلى المرتبة الثانية بعد الأم في الحضانة، وإقرار الرؤية الإلكترونية والاستضافة، مشددًا على سقوط الحضانة عمن يغيّر دينه، سواء كان الأب أو الأم.

كما أشار إلى أن القانون أقر المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة في الميراث داخل الأسرة المسيحية، مؤكدًا أن البنات يرثن كامل التركة دون مشاركة باقي العائلة في حال عدم وجود أبناء ذكور.

وفي ختام اللقاء، شدد طلعت على أن القانون لا يهدف إلى تفكيك الأسرة، بل إلى تنظيم العلاقة الأسرية المسيحية وفق رؤية قانونية وكنسية واضحة، مؤكدًا أن «الزواج المسيحي رباط ديني مقدس، ولا يمكن إنهاؤه إلا وفق ضوابط دقيقة تحفظ الأسرة وحقوق جميع الأطراف».