محرر الأقباط متحدون
استقبل صاحب الغبطة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قبل ظهر اليوم الثلثاء 5 أيار 2026 في الصرح البطريركي في بكركي، وفد "اللقاء التشاوري المستقل" الذي ضم النواب إبراهيم كنعان والان عون وسيمون أبي رميا.

بعد اللقاء قال النائب كنعان: " تشرفنا اليوم كوفد من التكتل التشاوري المستقل بلقاء صاحب الغبطة، لاسيما بعدما حدث خلال الأيام الماضية. والبعض منهم اعتذر أو اضطر للمغادرة للمشاركة في اجتماعات اللجان المشتركة التي تبحث قانون العفو، وسننضم إليهم بعد قليل. والأكيد أن التضامن مع سيدنا البطريرك هو تضامن مع لبنان، ومع كل مكونات الشعب اللبناني. فالبطريرك يجسّد تاريخ بكركي بإنشاء لبنان، منذ البطريرك الياس الحويك ولبنان الكبير في العام 1920. وقد حافظت بكركي على الثوابت بكل مرحلة واستحقاق وهي الثوابت الوطنية التي نطمح للوصول اليها لإنقاذ لبنان وحمايته.

وأضاف:"عندما يتحدث البطريرك عن الحياد، فهو الحياد عن الشر والعنف والمحاور التي تستعمل بلدنا ساحة لمصالح خارجية تتنازع الأرض والعرض والاقتصاد وهو ما عانينا منه لسنوات وعقود من الدمار والخراب. وعندما ينادي البطريرك بالدولة، فيتحدث عن دولتنا جميعاً، "مش دولة إلي ودولة إلك"، ودولة مسيحي وشيعي وسني وأرثوذكسي، فإما هناك دولة أو لا دولة. وإما هناك شرعية أو لا شرعية. وهذه هي المعاني التي تحملها بكركي، وقلبها دامي على كل ما يحصل في الجنوب، كل الجنوب، من تهجير الى نزوح وتدمير ممنهج".

وقال كنعان: "هذه هي كنيستنا الجامعة لكل أبنائها، لا للموازنة والمسيحيين فقط. وهذا هو دورها الذي اضطلعت به منذ قيام لبنان ولا تزال عليه لحماية لبنان بكل أطيافه، لاسيما الجنوب".

وتابع: "من هنا، فالدعوة للجميع، للتأمل والوعي "بدنا ننقذ بلدنا أو شو؟" وهل نريد الذهاب الى حل أو لا؟ وهل تسليم قرارنا لأي أحد يتفق مع أي أحد هو حل؟ ألم نتعلم من الماضي والتسويات التي ركبت على رأسنا. فأين الخطأ إذا انوجدنا على الطاولة وفاوضنا عن بلدنا وحقوقنا باسترجاع الأرض وعودة النازحين وبكل المضامين التي تضمن كرامة لبنان والتي يحافظ عليها رئيس الجمهورية والدولة وشرعيتنا وجيشنا وحكومتنا. فهذه هي المفاهيم التي يجب ان نتضامن عليها ولا نذهب الى صراعات تخبىء مشروعاً سيئاً للبنان. فالانقسام الذي يحاربه البطريرك حتى لا نصل الى حرب أخرى غير الحرب التي علينا من الخارج".

وختم بالقول "لذلك، نحن هنا اليوم، على أمل ان يستجيب الله لصلوات البطريرك وآمال اللبنانيين بخروج لبنان من الأزمة ويتعافى من الدمار والمسلسل الذي إذا استمر لن يأخذنا الى السلام والاستقرار وعودة أهلنا الى قراهم".

ثم استقبل صاحب الغبطة وفداً من مخاتير رابطة المتن برئاسة أمين خوري في زيارة تأييد لمواقف البطريرك الوطنية، واستنكار وتنديد للحملة المشينة التي تعرض لها غبطته. المخاتير شددوا في كلمتهم على أن البطريرك هو صوت الحق والاعتدال وصوت الضمير الذي لا يساوم على ثوابت الوطن، ولا يقبل الا بقيام دولة قوية عادلة تحمي أبناءها وتصون كرامتهم.

كما استقبل البطريرك وفد من المجلس السياسي لحزب حركة التغيير برئاسة المحامي ايلي محفوض يرافقه المحامين الموارنة الذين تقدموا بالشكوى والمراجعة القضائية الى النيابة العامة التمييزية مع المحامي محفوض وهم فادي القصيفي، ناجي ناصيف وكلود الحايك، بموضوع التطاول على مقام البطريرك الراعي،الفديو سلم غبطته نسخة كاملة عن ملف الدعوى.

أبرز ما قال محفوض بعد اللقاء: "من بكركي، لا نقول نصف الكلام، بل نقول الحقيقة كاملة: ما يجري في لبنان ليس فوضى عشوائية، بل نتيجة مخطّط واضح. هناك من يريد دولة ضعيفة، تُدار بمنطق السلاح بدل القانون والدستور والمؤسسات الشرعية. من دون مجاملات أو تدوير زوايا: هناك ميليشيا تُدعى حزب الله تتحمّل مسؤولية مباشرة عن هذا المسار. وعندما يُفرض منطق خارج إطار الدولة، وتُضرب المؤسسات، ويُسمح بالاعتداء على المقامات الوطنية والروحية، نكون أمام مشروع ضدّ الدولة، لا شريك فيها. هذا الواقع الشاذ لم يعد مقبولًا أن يُغطّى أو يُبرَّر. جميعنا مجروحون، لكن ذلك لا يبرّر ما وصلنا إليه. ليس البطريرك من استدرج الاحتلال أو تسبّب بما حصل، بل على من أوصل البلاد إلى هذا الخراب أن يتحمّل مسؤوليته.

وللدولة اللبنانية نقول: مسؤوليتك اليوم تاريخية. إما أن تكوني دولة فعلًا، أو سيستمر تقويضك وإضعافك. 

وتابع قائلاً: "لا يمكن الجمع بين قوتين: قوة الدولة وقوة ميليشيا تعمل لصالح دولة أخرى. لذلك، أصبح الحزم ضرورة لا يمكن تأجيلها، وهذا دور الدولة ومؤسساتها، لا دور أي جهة أخرى.

وبعدها استقبل غبطته رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل رأس وفد كتائبيّ ضم النواب: سليم الصايغ، نديم الجميّل، الياس حنكش، وأعضاء من المكتب السياسي الكتائبي.

الجميّل شدد بعد اللقاء على تضامن أعضاء المكتب السياسي ونواب حزب الكتائب ووقوفهم الى جانب البطريرك الراعي بوجه الحملة عليه، مؤكدًا التفاف الحزب حول رئيس الجمهورية الذي لديه الجرأة لفتح صفحة جديدة بتاريخ لبنان صفحة استقرار ورفاهية وسلام، مضيفًا:" موقف الرئيس عون يعبّر عنا ونوجّه تحية للرئيس نواف سلام وللوزراء الذين يخوضون معركة استعادة الاستقرار والسيادة وهذا المسار لن يتوقف لأن كل اللبنانيين يلتفون حوله".

أمّا فيما يتعلّق بالحملة على البطريرك ورئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وعلى حزب الكتائب، قال الجميّل:" هي حملة يقودها حزب الله الذي هو جزء من الحرس الثوري الإيراني في لبنان وقائد الحرس الثوري قاسم سليمان كان قائدًا للحزب، وكل التصاريح الايرانية تؤكد أن الحزب هو جزء من الحرس الثوري وبالتالي الحملة التي تحصل على رموز لبنان هي حملة إيرانية لا لبنانية ولكن اليوم هناك مسؤولية على أبناء الطائفة الشيعية لنبذ هذه اللغة ونبذ محاولة حزب الله وضع الطائفة بمواجهة بقية اللبنانيين."

وسأل: "الى متى سنسمح لحزب الله بأخذ البلد والطائفة والشباب رهينة؟ متمنيًا أن تبدأ الانتفاضة التي بدأها رئيس الجمهورية على هذا الأداء في الطائفة الشيعية لبناء البلد بالشراكة لان لا يمكن لإيران أن تخطف لبنان بعد اليوم .

الجميل أكد البدء بالعمل على مواجهة هذه العقيدة التي يخضع لها بعض اللبنانيين أي عقيدة الولاء للخارج والإستشهاد من أجل قضية لا علاقة للبنان بها، مشددًا على أن الجمهورية اللبنانية لا تستطيع التعايش مع هذه القضية والعمل يبدأ من الولاء للبنان والتضامن ووضع لبنان أولًا وشعبه وسلامة أهله والباقي يأتي بعد كل ذلك.

ثم استقبل صاحب الغبطة المجلس التنفيذي للرابطة المارونية برئاسة المهندس مارون الحلو الذي قال بعد اللقاء:" خطاب الكراهية والإساءة والتجني والتطاول على بكركي لن ينال من مرجعية وطنية روحية جامعة للبلد،وبصراحة لا نفهم سبب ردّات الفعل هذه ولماذا على سيدنا البطريرك".

وأضاف:" ان مسيرة غبطته مستمرة، والاستنكار والشجب لما حصل من قبل مختلف المرجعيات الروحية والسياسية أكبر دليل على أن موقعه محترم بكل ما للكلمة من معنى".

وختم: "قد لا يعجب مسار المفاوضات الجميع، لكن هذا المسار هو لمصلحة لبنان ولمصلحة جميع اللبنانيين، لذلك نتمنى على كل من يتعاطى بالشأن العام أن يكون واعيًا لهذه الأمور،ونوجّه نداءً إلى الذين غادروا لبنان ونقول لهم عودوا إليه، وأن تكون مصلحة لبنان اولا والاخلاص للبلد وبالتاريخ الذي رافق بكركي منذ مئات السنين لكي يستمر البلد منارة لجميع اللبنانيين، ومن هنا آن الأوان أن لا يؤثر الخارج على الداخل وأن ناخذ المواقف لبنانيا في كل أبعاده".