محرر الأقباط متحدون
المطران توماسو كابوتو يتحدث لوسائل الإعلام الفاتيكانية عن ترقب مدينة بومباي، التي تستعد لاستقبال البابا لاوُن الرابع عشر يوم الجمعة ٨ أيار مايو، في ذكرى انتخابه للسدة البطرسية، وفي اليوم الذي تحيي فيه الكنيسة تذكار مريم العذراء التي تُكرَّم في هذا المزار الشهير. "سيكون حدثاً تاريخياً: الحبر الأعظم سيثبتنا في الإيمان وفي أعمال المحبة".
"بمجيئه إلى بومباي للاحتفال بالعام الأول من حبريته، يمنحنا الأب الأقدس عطيّة فريدة من نوعها، ونريد أن نقبلها بقلوب ملؤها الامتنان، لكي تصبح جماعتنا أكثر فأكثر مزاراً للنور، ومدرسة للصلاة، وحصناً للسلام". بكلمات الترحيب هذه، أعرب المطران توماسو كابوتو، المفوض الحبري لمزار سيدة الوردية المقدسة في بومباي، عن "الانتظار الحماسي والبهيج" للزيارة الراعوية التي سيقوم بها البابا لاوُن الرابع عشر يوم الجمعة ٨ أيار مايو. وتعكس هذه الكلمات مشاعر المؤمنين – كما أوضح المطران لوسائل الإعلام الفاتيكانية – الذين أرسلوا "من كل مكان طلبات لا تُحصى للمشاركة، ولكن للأسف لن نتمكن من تلبيتها جميعها بسبب ضيق المساحة". وتجدر الإشارة إلى أنَّ القديس يوحنا بولس الثاني كان أول بابا يزور بومباي في تشرين الأول أكتوبر ١٩٧٩، ثم كرر الزيارة في عام ٢٠٠٣. وفي عام ٢٠٠٨، زارها خلفه البابا بندكتس السادس عشر للصلاة أمام أيقونة العذراء. أما آخر حبر أعظم زار المزار المريمي فكان البابا فرنسيس في آذار مارس ٢٠١٥؛ وبذلك تأتي زيارة البابا لاوُن الرابع عشر بعد ١١ عاماً من حج البابا بيرغوليو.
في جوابه على السؤال حول كيف سيكون برنامج هذا اليوم قال المطران توماسو كابوتو إنَّ زيارة البابا هي على الدوام حدث تاريخي لأي مدينة، بل هي حدث مفصلي يضع حداً فاصلاً بين ما قبله وما بعده. كل لحظة ستكون هامة، لكن المحور سيكون الاحتفال بالإفخارستيا الذي سيترأسه الأب الأقدس في تمام الساعة العاشرة والنصف صباحاً في الساحة المقابلة للمزار. سيعقب القداس تلاوة الصلاة الخاصة لسيدة بومباي، وهو فعل تكريس لمريم العذراء وضعه المؤسس القديس بارتولو لونغو عام ١٨٨٣. عشرات الآلاف سيستقبلون البابا لاوُن الذي سيستهل زيارته رمزياً بلقاء "هيكل المحبة"، أي العائلة الكبيرة لأعمال المحبة التابعة للمزار، المكونة من أطفال وشباب وبالغين ونساء وحيدات مع أطفالهن. بعد ذلك، سيجول البابا بسيارته في الشوارع المجاورة، وقبل بدء القداس، سيلتقي في البازيليك بالمرضى، وذوي الاحتياجات الخاصة، والمسنين.
تابع المطران توماسو كابوتو مجيبًا على السؤال حول كيف تستعد المدينة لهذه الزيارة التاريخية وقال إنَّ التحضير لزيارة الحبر الأعظم يكون أولاً بالروح، من خلال الصلاة، وبشكل خاص في مدينتنا المريمية عبر الصلاة الأثيرة وهي الوردية المقدسة. وبالطبع، نحن نستعد لوجستياً أيضاً؛ وهو عمل شاق للغاية، لكنه يهون بفضل الاستعداد الكبير من المؤسسات الرسمية، من محافظة نابولي وإقليم كامبانيا إلى بلدية بومباي، وبفضل دعم المتطوعين من جمعيات عديدة.
أضاف المطران توماسو كابوتو مجيبًا على السؤال حول ما هو وضع أو توصيف مدينة بومباي اليوم من الناحية الاجتماعية وقال بومباي هي مدينة يبلغ سكانها نحو ٢٥ ألف نسمة، وهي جماعة متنوعة ومدينة حديثة تأسست حول المزار، لكنها أيضاً مدينة مضيافة. يكفي أن نفكر في تدفق نحو ٦ ملايين زائر سنوياً، ما بين سياح يزورون الموقع الأثري العالمي، وأكثر من مليوني حاج يستقبلهم المزار. وكما هو الحال في جنوب إيطاليا عامة، لا تنقصنا المشاكل الاجتماعية، فهناك صعوبات ناتجة عن العمل غير المستقر والأجور المنخفضة؛ حيث يكافح العديد من الشباب لإيجاد وظيفة ثابتة وتكوين عائلة. لقد أدرك القديس بارتولو أيضًا أن العمل هو عنصر أساسي لكي يصبح الشباب مسيحيين صالحين ومواطنين شرفاء، لذا تميزت معاهدنا تاريخياً بالتنشئة المهنية، واليوم لدينا مشاريع محددة لدمج الشباب في سوق العمل.
تابع المطران توماسو كابوتو مجيبًا على السؤال حول كيف تتطور عبادة القديس بارتولو لونغو اليوم بين الحجاج لاسيما وأن البابا سيتوقف للصلاة عند ضريحه وقال يجب أن نتذكر أولاً أن البابا لاوُن الرابع عشر هو من أعلن قداسة بارتولو لونغو في ١٩ تشرين الأول أكتوبر ٢٠٢٥. لقد كان مؤسسنا محبوباً جداً من ملايين الحجاج قبل ذلك، لكن إعلان القداسة عزز مكانته في قلوب المؤمنين حول العالم، وهو معروف اليوم في دول عديدة مثل بولندا، ودول أمريكا اللاتينية، وحتى في الهند.
أضاف المطران توماسو كابوتو مجيبًا على السؤال حول ماذا يمكن أن يقول القديس بارتولو لونغو لجيلنا المعاصر وقال إنه مثال للتائب الذي ابتعد في شبابه عن حياة الإيمان الحقيقية، وهو قدوة لرجال ونساء عصرنا لأن حياته تثبت أنه لا أحد مستثنى من محبة الله. بفضل مثاله، يدرك الحجاج أنه لا توجد خطيئة أو ظلمة يمكنها أن تمنع المرء من العودة لرؤية نور النهار.
وخلص المطران توماسو كابوتو حديثه لوسائل الإعلام الفاتيكانية مجيبًا على السؤال حول ما هو الأثر الذي يرجوه من هذه الزيارة الراعوية على جماعته وقال يأتي البابا ليثبِّتنا في الإيمان، وليجعل رجاءنا أكثر حيوية، وليعطي دفعة متجددة لأعمال المحبة. سيأتي البابا ليثبتنا في الإيمان بقيادة مريم العذراء التي سيتوجّه إليها بصلاة القديس بارتولو لونغو نفسها. لا يمكن إلا أن يكون هناك فرح عظيم عندما يمر نائب المسيح على الأرض على دروب الإنسان، لأن حضوره في حد ذاته يدفعنا للنظر نحو السماء، وللبحث عن المصدر الحقيقي لبهجتنا، الذي هو شخص، الرب يسوع، الذي مات وقام من أجلنا.




