بقلم وائل كمال
حين يتحول مسار العائلة المقدسة — ذلك الإرث الروحي والتاريخي الذي يفترض أن يكون مشروعًا حضاريًا وسياحيًا يعكس قيمة مصر أمام العالم — إلى ساحة للصراع بين المنتفعين وأصحاب الفكر المتشدد، فهنا يجب أن نتوقف أمام كارثة حقيقية.
 
فمن جهة، هناك من تعامل مع الملف باعتباره "سبوبة" للظهور الإعلامي وحصد المكاسب والمناصب، دون رؤية حقيقية لتطوير المسار أو استثماره بما يليق بمكانة مصر وتاريخها.
 
ومن جهة أخرى، ما زال التشدد الفكري يقف حجر عثرة أمام إبراز هذا التراث الإنساني الفريد، وكأن الاعتراف بتاريخ مصر المتنوع بات تهمة، أو وكأن الاحتفاء بمسار باركته رحلة العائلة المقدسة يمثل خطرًا!
 
الحقيقة المؤلمة أن هذا الملف كان يمكن أن يصبح أحد أعظم المشروعات السياحية والدينية في الشرق الأوسط، يدر مليارات ويعزز صورة الدولة المصرية عالميًا… لكنه ظل حبيس البيروقراطية، والشللية، والتعامل الموسمي، والمزايدات العقائدية.
 
إن احترام التاريخ ليس رفاهية… واستثمار التراث ليس منحة… بل واجب وطني.
 
كفى عبثًا بملف بحجم مسار العائلة المقدسة.
 
فإما أن يُدار بعقلية الدولة الحضارية الحديثة،
 
وإما أن نظل نهدر فرصة تاريخية تحت شعارات جوفاء ومصالح ضيقة.
 
مصر أكبر من السبوبه… وأعمق من التشدد.