أَلأَبُ أَغُسْطِينُوسُ بِالْمِيلَادِ مِيلَادُ سَامِي مِيخَائِيلَ بُطْرُسَ طُوسْ...
رُؤْيَةٌ نَفْسِيَّةٌ وَاجْتِمَاعِيَّةٌ وَرَعَوِيَّةٌ وَلَاهُوتِيَّةٌ فِي ضَوْءِ الكِتَابِ المُقَدَّسِ
الزَّوَاجُ الحَقِيقِيُّ الصَّحِيحُ وَالمُكْتَمِلُ وَالَّذِي لَيْسَ بِبَاطِلٍ وَلَا تَشُوبُهُ شَائِبَةٌ
٦ ـ "لَا يَسْلُبْ أَحَدُكُمُ الآخَرَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى مُوَافَقَةٍ، إِلَى حِينٍ، لِكَيْ تَتَفَرَّغُوا لِلصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ، ثُمَّ تَجْتَمِعُوا أَيْضًا مَعًا لِكَيْ لَا يُجَرِّبَكُمُ الشَّيْطَانُ لِسَبَبِ عَدَمِ نَزَاهَتِكُمْ" (رِسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ الأُولَى إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ ٧: ٥).
هٰذِهِ الآيَةُ تُعْتَبَرُ حَجَرَ زَاوِيَةٍ فِي فَهْمِ العَلَاقَةِ الزَّوْجِيَّةِ فِي المَسِيحِيَّةِ، وَغَالِبًا مَا تَنْتُجُ المَشَاكِلُ الأُسَرِيَّةُ عَنْ فَهْمٍ خَاطِئٍ لَهَا، إِمَّا بِالتَّشَدُّدِ أَوْ بِالتَّسَيُّبِ.
إِلَيْكُمْ الشَّرْحَ وَالتَّفْسِيرَ وَالتَّوْضِيحَ لِهٰذِهِ الآيَةِ بِالتَّفْصِيلِ:
أ ـ التَّفْسِيرُ وَالتَّوْضِيحُ (مَاذَا تَعْنِي الآيَةُ؟):
ـ "لَا يَسْلُبْ أَحَدُكُمُ الآخَرَ": تَعْنِي مَنْعَ حَقِّ العَلَاقَةِ الحَمِيمِيَّةِ (الحَقِّ الزَّوْجِيِّ). فَفِي نَظَرِ الكِتَابِ المُقَدَّسِ، جَسَدُ الزَّوْجِ لِلزَّوْجَةِ، وَجَسَدُ الزَّوْجَةِ لِلزَّوْجِ، وَالِامْتِنَاعُ دُونَ رِضَا الطَّرَفِ الآخَرِ يُعْتَبَرُ "سَلْبًا" لِحَقٍّ مُقَدَّسٍ.
ـ "إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى مُوَافَقَةٍ": أَيْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الِامْتِنَاعُ مَبْنِيًّا عَلَى رِضًا وَقَبُولٍ مُشْتَرَكٍ، وَلَيْسَ بِفَرْضِ إِرَادَةِ طَرَفٍ عَلَى آخَرَ.
ـ "إِلَى حِينٍ": الِامْتِنَاعُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُؤَقَّتًا وَلَيْسَ دَائِمًا، فَالهَدَفُ لَيْسَ إِلْغَاءَ العَلَاقَةِ بَلْ تَنْظِيمُهَا لِفَتْرَةٍ.
ـ "لِكَيْ تَتَفَرَّغُوا لِلصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ": هٰذَا هُوَ السَّبَبُ الوَحِيدُ المَشْرُوعُ فِي الآيَةِ لِلِامْتِنَاعِ المُؤَقَّتِ، وَهُوَ التَّفَرُّغُ لِلْعِبَادَةِ وَالرُّوحِيَّاتِ، حَيْثُ يَكُونُ الهَدَفُ سُمُوًّا رُوحِيًّا لَا هَرَبًا مِنَ الزَّوَاجِ.
ـ "ثُمَّ تَجْتَمِعُوا أَيْضًا مَعًا": يَجِبُ اسْتِئْنَافُ العَلَاقَةِ الزَّوْجِيَّةِ الطَّبِيعِيَّةِ فَوْرَ انْتِهَاءِ فَتْرَةِ التَّفَرُّغِ لِلْعِبَادَةِ.
ـ "لِكَيْ لَا يُجَرِّبَكُمُ الشَّيْطَانُ لِسَبَبِ عَدَمِ نَزَاهَتِكُمْ": تَحْذِيرٌ مِنْ أَنَّ فَتْرَةَ الِانْفِصَالِ الطَّوِيلَةَ قَدْ تَفْتَحُ بَابًا لِلشَّهَوَاتِ أَوِ الأَفْكَارِ غَيْرِ النَّقِيَّةِ أَوِ الخِيَانَةِ، لِأَنَّ الزَّوَاجَ هُوَ الحِمَايَةُ (النَّزَاهَةُ) مِنْ هٰذِهِ التَّجَارِبِ.
ب ـ المَشَاكِلُ الأُسَرِيَّةُ النَّاتِجَةُ عَنْ الفَهْمِ الخَاطِئِ:
كَثِيرٌ مِنَ المَشَاكِلِ الزَّوْجِيَّةِ يَنْشَأُ بِسَبَبِ سُوءِ تَطْبِيقِ هٰذِهِ الآيَةِ:
ـ الفَهْمُ الخَاطِئُ لِـ "الرُّوحَانِيَّةِ": يَعْتَقِدُ البَعْضُ أَنَّ الِامْتِنَاعَ عَنِ العَلَاقَةِ الزَّوْجِيَّةِ لِفَتَرَاتٍ طَوِيلَةٍ هُوَ عَلامَةٌ عَلَى القَدَاسَةِ، مِمَّا يُسَبِّبُ جُفَافًا عَاطِفِيًّا وَجَسَدِيًّا. الآيَةُ تُؤَكِّدُ أَنَّ التَّفَرُّغَ لِلْعِبَادَةِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ بِمُوَافَقَةِ الطَّرَفَيْنِ، وَلَيْسَ فَرْضًا.
ـ اسْتِخْدَامُ "الحَقِّ الزَّوْجِيِّ" كَضَغْطٍ: يَسْتَخْدِمُ البَعْضُ آيَاتِ الحُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ لِفَرْضِ عَلاقَةٍ غَيْرِ مَرْغُوبٍ فِيهَا، بَيْنَمَا الآيَةُ تُرَكِّزُ عَلَى "المُوَافَقَةِ" وَالرِّضَا المُتَبَادَلِ.
ـ إِهْمَالُ دَوْرِ الشَّيْطَانِ: عِنْدَمَا يَمْتَنِعُ الزَّوْجَانِ عَنْ بَعْضِهِمَا لِفَتَرَاتٍ طَوِيلَةٍ دُونَ هَدَفٍ رُوحِيٍّ، يَضْعُفُ التَّحْصِينُ الَّذِي يُوَفِّرُهُ الزَّوَاجُ، مِمَّا يَجْعَلُهُمَا عُرْضَةً لِلتَّجَارِبِ.
ـ عَدَمُ مُرَاعَاةِ التَّعَبِ أَوِ الحَالَةِ النَّفْسِيَّةِ: لَا يَجِبُ أَنْ تَتَحَوَّلَ الآيَةُ إِلَى أَدَاةٍ لِإِنْكَارِ تَعَبِ أَوْ حُزْنِ الطَّرَفِ الآخَرِ.
ـ الخُلاَصَةُ:
الآيَةُ تَدْعُو إِلَى التَّوَازُنِ، فَالعَلَاقَةُ الجَسَدِيَّةُ فِي الزَّوَاجِ مُقَدَّسَةٌ (لَا دَنَسَ فِيهَا)، وَلَا يَجِبُ الِانْفِصَالُ عَنْهَا إِلَّا بِمُوَافَقَةٍ مُتَبَادَلَةٍ، لِفَتْرَةٍ مُحَدَّدَةٍ، لِهَدَفٍ رُوحِيٍّ، مَعَ الِالْتِزَامِ بِالسُّرْعَةِ فِي العَوْدَةِ لِضَمَانِ اسْتِقْرَارِ الأُسْرَةِ.
٧ ـ "وَأَمَّا الْمُتَزَوِّجُونَ، فَأُوصِيهِمْ، لَا أَنَا بَلِ الرَّبُّ، أَنْ لَا تُفَارِقَ الْمَرْأَةُ رَجُلَهَا، وَإِنْ فَارَقَتْهُ، فَلْتَلْبَثْ غَيْرَ مُتَزَوِّجَةٍ، أَوْ لِتُصَالِحْ رَجُلَهَا. وَلَا يَتْرُكِ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ" (رِسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ الأُولَى إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ ٧: ١٠-١١).
هٰذِهِ الآيَاتُ تُعْتَبَرُ حَجَرَ زَاوِيَةٍ فِي المَفْهُومِ المَسِيحِيِّ لِلزَّوَاجِ، حَيْثُ يُؤَكِّدُ فِيهَا الرَّسُولُ بُولُسُ عَلَى قَدَاسَةِ الرِّبَاطِ الزَّوْجِيِّ وَرَفْضِ الطَّلَاقِ.
فِيمَا يَلِي شَرْحٌ وَتَفْسِيرٌ مُفَصَّلٌ لِلآيَاتِ وَالسِّيَاقِ الَّذِي تُشَكِّلُهُ:
أ ـ النَّصُّ وَتَفْسِيرُهُ (١ كُورِنْثُوسَ ٧: ١٠-١١):
ـ "لَا أَنَا بَلِ الرَّبُّ": بُولُسُ هُنَا لَا يُقَدِّمُ رَأْيًا شَخْصِيًّا، بَلْ يَنْقُلُ وَصِيَّةً صَرِيحَةً وَمُبَاشِرَةً مِنَ السَّيِّدِ المَسِيحِ (كَمَا فِي مَتَّى ٥: ٣٢ وَمَرْقُسَ ١٠: ١١-١٢) بِأَنَّ الزَّوَاجَ رِبَاطٌ دَائِمٌ.
ـ "أَنْ لَا تُفَارِقَ الْمَرْأَةُ رَجُلَهَا... وَلَا يَتْرُكِ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ": هٰذِهِ قَاعِدَةٌ عَامَّةٌ لِمَنْعِ الطَّلَاقِ وَالِانْفِصَالِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ المَسِيحِيَّيْنِ. الِانْفِصَالُ لَيْسَ حَلًّا لِلْمَشَاكِلِ.
ـ "وَإِنْ فَارَقَتْهُ، فَلْتَلْبَثْ غَيْرَ مُتَزَوِّجَةٍ": إِذَا حَدَثَ انْفِصَالٌ (نَتِيجَةَ مَشَاكِلَ قَاهِرَةٍ)، يُمْنَعُ الزَّوَاجُ مِنْ طَرَفٍ آخَرَ، وَهٰذَا يَفْتَحُ بَابَ التَّرَاجُعِ وَالمُصَالَحَةِ.
ـ "أَوْ لِتُصَالِحْ رَجُلَهَا": المُصَالَحَةُ وَالرُّجُوعُ هُوَ الهَدَفُ الأَسْمَى لِلْوَصِيَّةِ، بَدَلًا مِنَ التَّفَكُّكِ الأُسَرِيِّ.
ب ـ الفَهْمُ الخَاطِئُ وَأَثَرُهُ عَلَى المَشَاكِلِ الأُسَرِيَّةِ:
الفَهْمُ الخَاطِئُ لِهٰذِهِ الآيَاتِ (أَوْ تَجَاهُلُهَا) هُوَ أَحَدُ أَسْبَابِ زِيَادَةِ المَشَاكِلِ الأُسَرِيَّةِ، وَمِنْهَا:
ـ سُوءُ الِاخْتِيَارِ (الفَهْمُ الخَاطِئُ لِلْحُبِّ): الزَّوَاجُ يَكُونُ بِالعَاطِفَةِ فَقَطْ دُونَ إِدْرَاكِ مَسْؤُولِيَّةِ الحَيَاةِ المُشْتَرَكَةِ.
ـ اعْتِبَارُ الطَّلَاقِ حَلًّا سَهْلًا: بَدَلَ الصَّبْرِ وَالتَّفَاهُمِ، يُسْتَخْدَمُ الِانْفِصَالُ كَهَرَبٍ مِنَ المَشَاكِلِ.
ـ التَّدَيُّنُ الخَاطِئُ: الِاعْتِقَادُ أَنَّ التَّشَدُّدَ الرُّوحِيَّ يُبَرِّرُ إِهْمَالَ الحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى جُفَافٍ وَخِلَالٍ فِي العَلَاقَةِ.
ـ الكِبْرِيَاءُ وَالتَّمَرُّدُ: رَفْضُ المُصَالَحَةِ مَعَ إِمْكَانِيَّتِهَا، مِمَّا يُبْقِي الِانْفِصَالَ قَائِمًا حَتَّى لَوْ اسْتَمَرَّ السَّكَنُ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ.
ج ـ مَا تَعْنِيهِ الآيَةُ فِي سِيَاقِ المَشَاكِلِ الأُسَرِيَّةِ:
ـ الزَّوَاجُ عَهْدٌ رُوحِيٌّ مُتَمَاسِكٌ: لَا يُفْتَرَضُ فَسْخُهُ بِسَبَبِ خِلَافَاتٍ عَابِرَةٍ.
ـ أَوْلَوِيَّةُ المُصَالَحَةِ: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ إِصْلَاحُ العَلَاقَةِ هُوَ الخِيَارَ الأَوَّلَ دَائِمًا.
ـ حِفْظُ الرَّابِطَةِ حَتَّى فِي حَالَةِ الِانْفِصَالِ: يَبْقَى البَابُ مَفْتُوحًا لِلرُّجُوعِ وَإِعَادَةِ البِنَاءِ.
ـ الخُلاَصَةُ:
هٰذِهِ الآيَاتُ تَدْعُو إِلَى التَّمَسُّكِ بِالوَحْدَةِ الزَّوْجِيَّةِ، وَتَعْتَبِرُ الطَّلَاقَ خُرُوجًا عَنْ تَعْلِيمِ المَسِيحِ، وَتَجْعَلُ المُصَالَحَةَ هِيَ الأَصْلَ فِي مُعَالَجَةِ الخِلَافَاتِ، وَكَخِيَارٍ أَوَّلٍ لِإِنْهَاءِ الخِلَافَاتِ وَإِعَادَةِ بِنَاءِ العَلَاقَةِ. مَعَ رَفْضِ تَحْوِيلِ الطَّلَاقِ إِلَى خِيَارٍ سَهْلٍ، وَذٰلِكَ لِحِفْظِ بُنْيَانِ الأُسْرَةِ وَاسْتِقْرَارِهَا.
٨ ـ "أَيُّهَا النِّسَاءُ اخْضَعْنَ لِرِجَالِكُنَّ كَمَا لِلرَّبِّ، لأَنَّ الرَّجُلَ هُوَ رَأْسُ الْمَرْأَةِ كَمَا أَنَّ الْمَسِيحَ أَيْضًا رَأْسُ الْكَنِيسَةِ، وَهُوَ مُخَلِّصُ الْجَسَدِ. وَلكِنْ كَمَا تَخْضَعُ الْكَنِيسَةُ لِلْمَسِيحِ، كَذٰلِكَ النِّسَاءُ لِرِجَالِهِنَّ فِي كُلِّ شَيْءٍ" (رِسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ أَفَسُسَ ٥: ٢٢-٢٤).
هٰذِهِ الآيَاتُ تُعْتَبَرُ مِنْ أَكْثَرِ النُّصُوصِ الكِتَابِيَّةِ الَّتِي يُسَاءُ فَهْمُهَا، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى مَشَاكِلَ أُسَرِيَّةٍ كَبِيرَةٍ، مِثْلَ التَّسَلُّطِ مِنْ جَانِبِ الرَّجُلِ، أَوِ الشُّعُورِ بِالدُّنُوِّ لَدَى المَرْأَةِ.
إِلَيْكُمْ تَفْسِيرًا وَشَرْحًا دَقِيقًا لِلآيَاتِ بِنَاءً عَلَى السِّيَاقِ اللَّاهُوتِيِّ وَالكِتَابِيِّ، وَكَيْفَ يُسَبِّبُ الفَهْمُ الخَاطِئُ مَشَاكِلَ أُسَرِيَّةً:
أ ـ الشَّرْحُ وَالتَّفْسِيرُ الرُّوحِيُّ (مَاذَا تَعْنِي الآيَةُ؟)
ـ "أَيُّهَا النِّسَاءُ اخْضَعْنَ لِرِجَالِكُنَّ كَمَا لِلرَّبِّ":
ـ المَعْنَى: الخُضُوعُ هُنَا لَيْسَ خُضُوعَ العَبْدِ لِلسَّيِّدِ، وَلَا يَعْنِي أَنَّ المَرْأَةَ أَقَلُّ شَأْنًا أَوْ ذَكَاءً. هُوَ خُضُوعٌ طَوْعِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى الحُبِّ وَالمَوَدَّةِ، وَدَافِعُهُ مَحَبَّةُ اللهِ، فَكَأَنَّهَا تُطِيعُ اللهَ عِنْدَ خُضُوعِهَا لِنِظَامِ الأُسْرَةِ.
ـ "كَمَا لِلرَّبِّ": لَا تَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ فِي مَقَامِ المَسِيحِ، بَلْ تَعْنِي أَنَّ الدَّافِعَ هُوَ الإِيمَانُ بِالنِّظَامِ الإِلٰهِيِّ الَّذِي يَخْدِمُ سَلَامَ الأُسْرَةِ.
ـ "لِأَنَّ الرَّجُلَ هُوَ رَأْسُ الْمَرْأَةِ كَمَا أَنَّ الْمَسِيحَ أَيْضًا رَأْسُ الْكَنِيسَةِ":
ـ المَعْنَى: "الرَّأْسُ" فِي الفَهْمِ المَسِيحِيِّ يَعْنِي المَسْؤُولِيَّةَ وَالرِّعَايَةَ وَالقِيَادَةَ الخَادِمَةَ، وَلَيْسَ التَّسَلُّطَ.
ـ نَمُوذَجُ المَسِيحِ: كَمَا أَحَبَّ المَسِيحُ الكَنِيسَةَ وَبَذَلَ نَفْسَهُ لِأَجْلِهَا، فَإِنَّ قِيَادَةَ الزَّوْجِ تَعْنِي البَذْلَ وَالتَّضْحِيَةَ وَالخِدْمَةَ لِخَيْرِ أُسْرَتِهِ.
ـ "وَهُوَ مُخَلِّصُ الجَسَدِ":
ـ المَعْنَى: المَسِيحُ يَحْمِي الكَنِيسَةَ، وَكَذٰلِكَ الزَّوْجُ مَدْعُوٌّ لِحِمَايَةِ أُسْرَتِهِ وَرِعَايَتِهَا وَتَحْمُّلِ مَسْؤُولِيَّتِهَا بِمَحَبَّةٍ.
ـ "كَمَا تَخْضَعُ الكَنِيسَةُ لِلْمَسِيحِ... فِي كُلِّ شَيْءٍ":
ـ المَعْنَى: خُضُوعٌ فِي إِطَارِ النِّظَامِ الأُسَرِيِّ وَالمَحَبَّةِ، وَلَيْسَ خُضُوعًا قَسْرِيًّا، وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا هُوَ صَالِحٌ وَغَيْرُ مُخَالِفٍ للهِ.
ب ـ نَتِيجَةُ الفَهْمِ الخَاطِئِ (المَشَاكِلُ الأُسَرِيَّةُ)
يَنْشَأُ سُوءُ الفَهْمِ عِنْدَمَا تُفْصَلُ هٰذِهِ الآيَاتُ عَنْ سِيَاقِهَا (خُصُوصًا الآيَةِ ٢١: "خَاضِعِينَ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ فِي خَوْفِ اللهِ") وَعَنْ الآيَاتِ الَّتِي تُؤَكِّدُ مَحَبَّةَ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ.
ـ المَشَاكِلُ النَّاتِجَةُ:
ـ التَّسَلُّطُ الأُسَرِيُّ: فَهْمُ "الرَّأْسِ" كَسُلْطَةٍ مُطْلَقَةٍ يُؤَدِّي إِلَى دِيكْتَاتُورِيَّةٍ دَاخِلَ البَيْتِ.
ـ إِهْمَالُ المَرْأَةِ: تَحْوِيلُ الزَّوْجَةِ إِلَى طَرَفٍ مُلْغًى رَأْيُهُ وَمَشَاعِرُهُ.
ـ خُضُوعٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الخَوْفِ: وَهٰذَا يُفْقِدُ العَلَاقَةَ مَعْنَى المَحَبَّةِ وَيُؤَدِّي إِلَى ضَغْطٍ نَفْسِيٍّ وَتَبَاعُدٍ عَاطِفِيٍّ.
ـ تَفَكُّكُ الأُسْرَةِ: عِنْدَ غِيَابِ المَحَبَّةِ المُتَبَادَلَةِ تَظْهَرُ الصِّرَاعَاتُ وَيَتَأَثَّرُ الأَبْنَاءُ سَلْبًا.
ـ سُوءُ اسْتِخْدَامِ النَّصِّ: اسْتِغْلَالُ الآيَةِ لِتَبْرِيرِ الإِسَاءَةِ أَوِ العُنْفِ، وَهٰذَا مُنَاقِضٌ لِرُوحِ الإِنْجِيلِ.
ـ المِفْتَاحُ: الخُضُوعُ المُتَبَادَلُ وَالمَحَبَّةُ البَاذِلَةُ.
ـ الخُلاصَةُ:
هٰذِهِ الآيَةُ لا تَهْدِفُ إِلَى تَقْلِيلِ مَكانَةِ المَرْأَةِ أَوْ فَرْضِ التَّسَلُّطِ عَلَيْهَا، بَلْ تُقَدِّمُ تَصَوُّرًا كِتابِيًّا مُتَوازِنًا لِتَرْتِيبِ الحَيَاةِ الأُسَرِيَّةِ، الَّتِي تَقُومُ عَلَى المَحَبَّةِ وَالمَسْؤُولِيَّةِ المُتَبَادَلَةِ. فَـ «الخُضُوعُ» هُنَا لَيْسَ إِلْغَاءً لِلإِرَادَةِ أَوْ انْتِقَاصًا مِنَ الكَرامَةِ، بَلْ هُوَ اسْتِجابَةٌ طَوْعِيَّةٌ قَائِمَةٌ عَلَى المَحَبَّةِ وَالثِّقَةِ وَالنِّظَامِ الأُسَرِيِّ.
وَفِي المُقابِلِ، يُفْهَمُ دَوْرُ الرَّجُلِ بِوَصْفِهِ مَسْؤُولِيَّةَ قِيادَةٍ خادِمَةٍ، عَلَى مِثالِ مَحَبَّةِ المَسِيحِ لِلْكَنِيسَةِ، أَيْ قِيادَةٍ قَائِمَةٍ عَلَى البَذْلِ وَالرِّعَايَةِ، لا عَلَى السَّيْطَرَةِ أَوِ الاسْتِبْدَادِ.
وَبِذٰلِكَ يَتَّضِحُ أَنَّ الاسْتِقْرارَ الأُسَرِيَّ فِي هٰذَا النَّصِّ يَقُومُ عَلَى مُعادَلَةٍ مُتَكامِلَةٍ: خُضُوعٌ قَائِمٌ عَلَى المَحَبَّةِ مِنْ جِهَةٍ، وَحُبٌّ باذِلٌ قَائِمٌ عَلَى التَّضْحِيَةِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، مِمَّا يُحَقِّقُ السَّلامَ وَالوَحْدَةَ دَاخِلَ الأُسْرَةِ؛ فَالخُضُوعُ مِنَ الزَّوْجَيْنِ لِبَعْضِهِما البَعْضَ يُقابِلُهُ حُبٌّ باذِلٌ، فَالمَرْأَةُ الخاضِعَةُ تُساهِمُ فِي إِقْرارِ السَّلامِ، وَالرَّجُلُ المُحِبُّ يَبْنِي اسْتِقْرارَ الأُسْرَةِ.
٩ ـ "أَيُّهَا الرِّجَالُ، أَحِبُّوا نِسَاءَكُمْ كَمَا أَحَبَّ الْمَسِيحُ أَيْضًا الْكَنِيسَةَ وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِهَا" (رِسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ أَفَسُسَ 5: 25).
هٰذِهِ الآيَةُ تُعْتَبَرُ حَجَرَ الزَّاوِيَةِ فِي الزَّوَاجِ المَسِيحِيِّ، وَهِيَ تَضَعُ مِعْيَارًا لِلْمَحَبَّةِ يَفُوقُ مُجَرَّدَ المَشَاعِرِ العَاطِفِيَّةِ، إِذْ تُحَوِّلُ الحُبَّ إِلَى "فِعْلِ تَضْحِيَةٍ".
إِلَيْكُمْ تَفْسِيرُ الآيَةِ، وَمَفْهُومُهَا، وَكَيْفَ يُؤَدِّي الفَهْمُ الخَاطِئُ لَهَا إِلَى مُشْكِلَاتٍ أُسَرِيَّةٍ:
أ ـ مَاذَا تَعْنِي الآيَةُ؟ (التَّفْسِيرُ وَالوَضْحُ)
الآيَةُ تُقَارِنُ مَحَبَّةَ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ بِمَحَبَّةِ المَسِيحِ لِلْكَنِيسَةِ، وَهٰذَا يَعْنِي مَحَبَّةً "أَغَابِي" (Agapao) ـ الحُبَّ التَّضْحِيَّيَّ غَيْرَ المَشْرُوطِ:
ـ مَحَبَّةٌ تَضْحِيَّةٌ (بَذْلُ النَّفْسِ): "أَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِهَا" تَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ مُسْتَعِدٌّ لِلتَّنَازُلِ عَنْ رَاحَتِهِ، وَوَقْتِهِ، وَذَاتِهِ مِنْ أَجْلِ سَعَادَةِ وَسَلامَةِ زَوْجَتِهِ، تَمَامًا كَمَا ضَحَّى المَسِيحُ بِحَيَاتِهِ.
ـ مَحَبَّةٌ غَيْرُ مَشْرُوطَةٍ: لَيْسَتْ مَبْنِيَّةً عَلَى الجَمَالِ أَوِ الاسْتِحْقَاقِ، بَلْ تُعْطِي دُونَ انْتِظَارِ مُقَابِلٍ، وَتُحِبُّ الزَّوْجَةَ رَغْمَ نَقَائِصِهَا.
ـ هَدَفُهَا القَدَاسَةُ وَالرِّعَايَةُ: المَسِيحُ أَحَبَّ الكَنِيسَةَ لِيُقَدِّسَهَا (يُطَهِّرَهَا) وَيُحْضِرَهَا كَعَرُوسٍ مَجِيدَةٍ (أَفَسُسَ 5: 26-27). هٰذَا يَعْنِي أَنَّ دَوْرَ الزَّوْجِ هُوَ رِعَايَةُ زَوْجَتِهِ، وَتَشْجِيعُهَا، وَالمُسَاهَمَةُ فِي نُمُوِّهَا الرُّوحِيِّ وَالشَّخْصِيِّ.
ـ مَحَبَّةٌ عَمَلِيَّةٌ: هِيَ لَيْسَتْ كَلِمَاتٍ عَاطِفِيَّةً فَقَطْ، بَلْ "عَمَلِيَّةٌ" تَظْهَرُ فِي الاهْتِمَامِ، وَالاحْتِرَامِ، وَالعِنَايَةِ (يُغَذِّيها وَيُرَبِّيها).
ب ـ الفَهْمُ الخَاطِئُ لِلآيَةِ وَنَتَائِجُهُ (المُشْكِلَاتُ الأُسَرِيَّةُ)
يَحْدُثُ الفَهْمُ الخَاطِئُ عِنْدَمَا تُنْتَزَعُ الآيَةُ مِنْ سِيَاقِهَا (الَّذِي يَتَحَدَّثُ عَنِ الخُضُوعِ المُتَبَادَلِ فِي أَفَسُسَ 5: 21)، وَتُسْتَخْدَمُ كَأَدَاةٍ لِلسَّيْطَرَةِ أَوِ التَّمَلُّصِ مِنَ المَسْؤُولِيَّةِ:
ـ الفَهْمُ الخَاطِئُ: "أَنَا سَيِّدُ البَيْتِ وَالمَسِيحُ لَهُ السُّلْطَةُ" (السَّيْطَرَةُ الذُّكُورِيَّةُ)
التَّفْسِيرُ الخَاطِئُ: الزَّوْجُ يُرَكِّزُ عَلَى "قِيَادَةِ" المَسِيحِ لِلْكَنِيسَةِ كَنَمُوذَجٍ لِلسُّلْطَةِ المُطْلَقَةِ، مُتَجَاهِلًا أَنَّ المَسِيحَ قَادَ بِالخِدْمَةِ وَالتَّوَاضُعِ، لا بِالتَّسَلُّطِ.
النَّتِيجَةُ (مُشْكِلَاتٌ أُسَرِيَّةٌ): تَحْوِيلُ البَيْتِ إِلَى دِيكْتَاتُورِيَّةٍ، شُعُورُ الزَّوْجَةِ بِالظُّلْمِ وَالقَمْعِ، غِيَابُ التَّفَاهُمِ، وَانْهِيَارُ التَّوَاصُلِ.
ـ الفَهْمُ الخَاطِئُ: "الزَّوْجَةُ يَجِبُ أَنْ تُطِيعَ وَتَتَحَمَّلَ" (التَّفْسِيرُ الانْتِقَائِيُّ)
التَّفْسِيرُ الخَاطِئُ: اسْتِخْدَامُ آيَاتِ الخُضُوعِ (أَفَسُسَ 5: 22) لِإِلْزَامِ الزَّوْجَةِ بِالخُنُوعِ، بَيْنَمَا يَرْفُضُ الزَّوْجُ "بَذْلَ نَفْسِهِ" (أَفَسُسَ 5: 25).
النَّتِيجَةُ (مُشْكِلَاتٌ أُسَرِيَّةٌ): أَنَانِيَّةُ الزَّوْجِ، تَرَاكُمُ المَرَارَةِ فِي قَلْبِ الزَّوْجَةِ، وَعَدَمُ الشُّعُورِ بِالأَمَانِ.
ـ الفَهْمُ الخَاطِئُ: "الحُبُّ يَعْنِي تَلْبِيَةَ كُلِّ الرَّغَبَاتِ دُونَ تَوْجِيهٍ" (التَّسَيُّبُ)
التَّفْسِيرُ الخَاطِئُ: ظَنُّ الزَّوْجِ أَنَّ مَحَبَّةَ المَسِيحِ تَعْنِي المُوَافَقَةَ عَلَى كُلِّ تَصَرُّفَاتِ الزَّوْجَةِ، مُتَجَاهِلًا أَنَّ المَسِيحَ أَحَبَّ الكَنِيسَةَ لِيُقَدِّسَهَا وَيُطَهِّرَهَا.
النَّتِيجَةُ (مُشْكِلَاتٌ أُسَرِيَّةٌ): غِيَابُ المَسْؤُولِيَّةِ المُشْتَرَكَةِ، وَضَعْفُ الالْتِزَامِ الرُّوحِيِّ، وَالاضْطِرَابُ الأُسَرِيُّ.
ـ تَجَاهُلُ "المُسَاوَاةِ فِي الطَّبِيعَةِ":
التَّفْسِيرُ الخَاطِئُ: الِاعْتِقَادُ أَنَّ الاخْتِلَافَ الوَظِيفِيَّ يَعْنِي اخْتِلَافًا فِي القِيمَةِ.
النَّتِيجَةُ (مُشْكِلَاتٌ أُسَرِيَّةٌ): التَّعَالِي وَالصِّرَاعَاتُ الدَّائِمَةُ وَالغَيْرَةُ.
ج ـ الخُلاصَةُ
هٰذِهِ الآيَةُ دَعْوَةٌ لِلأَزْوَاجِ لِلْحُبِّ الَّذِي يُضَحِّي (Sacrificial Love) وَلا يَسْتَعْبِدُ، الحُبِّ الَّذِي يَبْنِي وَلا يَهْدِمُ. وَالمُشْكِلَاتُ الأُسَرِيَّةُ تَأْتِي عِنْدَمَا يُحَوَّلُ الزَّوْجُ "البَذْلَ" إِلَى "سَيْطَرَةٍ"، وَ "المَحَبَّةَ" إِلَى "تَمَلُّكٍ".
10 ـ "كَذٰلِكَ يَجِبُ عَلَى الرِّجَالِ أَنْ يُحِبُّوا نِسَاءَهُمْ كَأَجْسَادِهِمْ. مَنْ يُحِبُّ امْرَأَتَهُ يُحِبُّ نَفْسَهُ" (رِسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ أَفَسُسَ 5: 28).
تُعْتَبَرُ هٰذِهِ الآيَةُ مِنْ أَقْوَى التَّوْجِيهَاتِ الكِتَابِيَّةِ الَّتِي تُحَدِّدُ طَبِيعَةَ العَلَاقَةِ الزَّوْجِيَّةِ فِي المَسِيحِيَّةِ، وَهِيَ تَهْدِفُ إِلَى بِنَاءِ وَحْدَةٍ عُضْوِيَّةٍ وَرُوحِيَّةٍ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَلَيْسَتْ مُجَرَّدَ عِلَاقَةٍ عَاطِفِيَّةٍ سَطْحِيَّةٍ.
إِلَيْكُمْ تَفْسِيرٌ شَامِلٌ لِلآيَةِ، وَتَوْضِيحٌ لِلْمَفَاهِيمِ، وَكَيْفَ يُؤَدِّي الفَهْمُ الخَاطِئُ لَهَا إِلَى مَشَاكِلَ أُسَرِيَّةٍ:
أ ـ شَرْحٌ وَتَفْسِيرُ الآيَةِ (أَفَسُسَ 5: 28)
ـ "يُحِبُّوا نِسَاءَهُمْ كَأَجْسَادِهِمْ" (الوَحْدَةُ العُضْوِيَّةُ):
ـ التَّفْسِيرُ: لَا يُقْصَدُ هُنَا الحُبُّ الجَسَدِيُّ (الجِنْسِيُّ) فَقَطْ، بَلْ يُقْصَدُ أَنَّ الزَّوْجَيْنِ بِـ"سِرِّ الزَّوْجِيَّةِ" صَارَا "جَسَدًا وَاحِدًا".
ـ المَعْنَى: كَمَا يَعْتَنِي الإِنْسَانُ بِجَسَدِهِ، يُطْعِمُهُ، وَيُلْبِسُهُ، وَيُدَاوِي جِرَاحَهُ، يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَعْتَنِيَ بِاحْتِيَاجَاتِ زَوْجَتِهِ (النَّفْسِيَّةِ، وَالرُّوحِيَّةِ، وَالجَسَدِيَّةِ) بِاعْتِبَارِهَا جُزْءًا لَا يَتَجَزَّأُ مِنْ كِيَانِهِ.
ـ العُمْقُ: المَرْأَةُ هِيَ "ضِلْعٌ" مِنَ الرَّجُلِ (إِشَارَةٌ لِقِصَّةِ خَلْقِ حَوَّاءَ)، وَبِالتَّالِي فَإِنَّ إِهْمَالَهَا هُوَ إِهْمَالٌ لِلنَّفْسِ.
ـ "مَنْ يُحِبُّ امْرَأَتَهُ يُحِبُّ نَفْسَهُ" (المَصْلَحَةُ المُشْتَرَكَةُ):
ـ التَّفْسِيرُ: المُحَبَّةُ هُنَا عَمَلِيَّةٌ غَيْرُ أَنَانِيَّةٍ. الرَّجُلُ الَّذِي يُسْعِدُ زَوْجَتَهُ، يُسْعِدُ نَفْسَهُ فِي النِّهَايَةِ
.
ـ المَعْنَى: إِكْرَامُ الزَّوْجَةِ وَاحْتِرَامُهَا يَعُودُ بِالسَّلَامِ وَالبَهْجَةِ عَلَى الزَّوْجِ وَالبَيْتِ كُلِّهِ.
ـ "لَمْ يَبْغُضْ أَحَدٌ جَسَدَهُ قَطُّ بَلْ يُقَوِّتُهُ وَيُرَبِّيهِ" (الرِّعَايَةُ وَالخِدْمَةُ):
ـ التَّفْسِيرُ: يُوَضِّحُ الرَّسُولُ بُولُسُ أَنَّ "التَّقْوِيَةَ وَالتَّرْبِيَةَ" (التَّغْذِيَةَ وَالعِنَايَةَ) هِيَ أَفْعَالٌ عَمَلِيَّةٌ وَلَيْسَتْ مُجَرَّدَ كَلِمَاتٍ.
ـ المَعْنَى: حُبُّ الرَّجُلِ لِزَوْجَتِهِ يَتَطَلَّبُ بَذْلًا وَتَضْحِيَةً (عَلَى مِثَالِ المَسِيحِ وَالكَنِيسَةِ)، وَلَيْسَ تَسَلُّطًا.
ب ـ مَاذَا تَعْنِي الآيَةُ فِي الحَيَاةِ العَمَلِيَّةِ؟
ـ الاحْتِرَامُ وَالتَّقْدِيرُ: التَّعَامُلُ مَعَ الزَّوْجَةِ بِاعْتِبَارِهَا "وَارِثَةً لِنِعْمَةِ الحَيَاةِ".
ـ التَّفَاهُمُ: عَيْشُ الحَيَاةِ مَعَهَا بِتَفَاهُمٍ وَمُرَاعَاةِ طَبِيعَتِهَا (الوِعَاءِ الأَضْعَفِ).
ـ الحُبُّ البَاذِلُ: أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ مُسْتَعِدًّا لِلتَّضْحِيَةِ مِنْ أَجْلِ خَيْرِ زَوْجَتِهِ.
ـ الاهْتِمَامُ الشَّامِلُ: لَيْسَ فَقَطْ تَوْفِيرَ المَأْكَلِ وَالمَلْبَسِ، بَلِ الاهْتِمَامُ بِمَشَاعِرِهَا وَتَطْوِيرِهَا الرُّوحِيِّ وَالنَّفْسِيِّ.
ج ـ نَتَائِجُ سُوءِ الفَهْمِ وَالمَشَاكِلِ الأُسَرِيَّةِ
ـ الفَهْمُ الخَاطِئُ أَوِ المُتَجَزِّئُ لِهٰذِهِ الآيَةِ (أَوِ السِّيَاقِ العَامِّ لِأَفَسُسَ 5) يُسَبِّبُ مَشَاكِلَ أُسَرِيَّةً حَادَّةً، مِنْهَا:
ـ الفَهْمُ كَـ "تَسَلُّطٍ" وَلَيْسَ "مَسْؤُولِيَّةً":
ـ الخَطَأُ: يَعْتَقِدُ بَعْضُ الرِّجَالِ أَنَّ كَوْنَهُ "رَأْسًا" لِلْبَيْتِ يَعْنِي السَّيْطَرَةَ المُطْلَقَةَ وَفَرْضَ الرَّأْيِ، مُسْتَخْدِمِينَ آيَاتِ "خُضُوعِ المَرْأَةِ" دُونَ الِالْتِزَامِ بِآيَاتِ "مَحَبَّةِ الرَّجُلِ البَاذِلَةِ".
ـ النَّتِيجَةُ: بَيْتٌ مُتَهَالِكٌ، زَوْجَةٌ تَشْعُرُ بِالِاضْطِهَادِ، وَغِيَابُ الحُبِّ.
د ـ إِهْمَالُ الجَانِبِ الرُّوحِيِّ وَالنَّفْسِيِّ:
ـ الخَطَأُ: التَّرْكِيزُ فَقَطْ عَلَى تَوْفِيرِ الاحْتِيَاجَاتِ المَادِّيَّةِ ("يُقَوِّتُهُ") وَإِهْمَالُ المَشَاعِرِ وَالتَّقْدِيرِ ("يُرَبِّيهِ")، مِمَّا يَجْعَلُ الزَّوْجَةَ تَشْعُرُ بِأَنَّهَا مُجَرَّدُ "عَامِلَةِ مَنْزِلٍ" أَوْ "آلَةٍ".
ـ النَّتِيجَةُ: جَفَافٌ عَاطِفِيٌّ وَطَلَاقٌ عَاطِفِيٌّ دَاخِلَ البَيْتِ.
هـ ـ النَّدِّيَّةُ وَالتَّنَافُسُ:
ـ الخَطَأُ: النَّظَرُ لِلزَّوَاجِ كَصِرَاعٍ عَلَى السُّلْطَةِ (مَنْ يَفْرِضُ رَأْيَهُ؟) بَدَلَ الِاتِّحَادِ.
ـ النَّتِيجَةُ: تَحَوُّلُ "الجَسَدِ الوَاحِدِ" إِلَى طَرَفَيْنِ مُتَنَازِعَيْنِ.
و ـ عَدَمُ "تَرْكِ الأَبِ وَالأُمِّ":
ـ الخَطَأُ: التَّمَسُّكُ بِآرَاءِ الأَهْلِ أَوْ إِعْطَاؤُهُمْ الأَوْلَوِيَّةَ عَلَى حِسَابِ الزَّوْجَةِ، مِمَّا يَكْسِرُ مَبْدَأَ "الِالْتِصَاقِ" الَّذِي يَسْبِقُ قَوْلَهُ "جَسَدًا وَاحِدًا".
ـ الخُلَاصَةُ
تَدْعُو هٰذِهِ الآيَةُ إِلَى الحُبِّ الَّذِي يَرَى الآخَرَ امْتِدَادًا لِلذَّاتِ، وَبِقَدْرِ مَا يُحِبُّ الرَّجُلُ نَفْسَهُ، يَجِبُ أَنْ يُحِبَّ زَوْجَتَهُ، لِأَنَّ إِسْعَادَهَا هُوَ سَعَادَتُهُ الشَّخْصِيَّةُ، وَإِهْمَالَهَا هُوَ خَرَابٌ لِبَيْتِهِ وَنَفْسِهِ.
11 ـ "يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ وَيَكُونَانِ جَسَدًا وَاحِدًا" (المذكورة في سفر التكوين 2: 24، وإنجيل متى 19: 5، وإنجيل مرقس 10: 7، ورسالة أفسس 5: 31).
تُعَدُّ هٰذِهِ الآيَةُ التَّأْسِيسَ الإِلٰهِيَّ لِلزَّوَاجِ فِي المَسِيحِيَّةِ، وَتُلَخِّصُ العَلَاقَةَ الزَّوْجِيَّةَ فِي ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ أَسَاسِيَّةٍ، يُنْتِجُ الفَهْمُ الخَاطِئُ لَهَا مُعْظَمَ المَشَاكِلِ الأُسَرِيَّةِ:
أ ـ "يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ" (الِاسْتِقْلَالُ)
ـ المَعْنَى: لَا تَعْنِي عُقُوقَ الوَالِدَيْنِ، بَلْ تَعْنِي الِانْتِقَالَ مِنْ وَضْعِ "الِابْنِ المُعَالِ" إِلَى وَضْعِ "صَاحِبِ أُسْرَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ".
ـ الفَهْمُ الخَاطِئُ: تَدَخُّلُ الأَهْلِ فِي قَرَارَاتِ الزَّوْجَيْنِ، أَوِ اعْتِمَادُ الزَّوْجِ مَالِيًّا أَوْ عَاطِفِيًّا عَلَى أَهْلِهِ، مِمَّا يُضْعِفُ دَوْرَهُ كَزَوْجٍ.
ـ النَّتِيجَةُ: مَشَاكِلُ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَأَهْلِ الزَّوْجِ، وَالشُّعُورُ بِعَدَمِ الأَمَانِ وَعَدَمِ الأَوْلَوِيَّةِ لَدَى الزَّوْجَةِ.
ب ـ "وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ" (الِالْتِزَامُ وَالوَحْدَةُ)
ـ المَعْنَى: "الِالْتِصَاقُ" يَعْنِي العَهْدَ، وَالِاتِّحَادَ، وَالِالْتِزَامَ الوَثِيقَ مَدَى الحَيَاةِ (عَدَمَ القَابِلِيَّةِ لِلِانْحِلَالِ). وَهُوَ تَقْدِيمُ الزَّوْجَةِ عَلَى الوَالِدَيْنِ فِي الرِّعَايَةِ وَالِاهْتِمَامِ.
ـ الفَهْمُ الخَاطِئُ: أَنَّ الزَّوَاجَ مُجَرَّدُ وَرَقَةٍ رَسْمِيَّةٍ، أَوِ التَّعَامُلُ مَعَ الزَّوْجَةِ كَشَخْصٍ ثَانَوِيٍّ، أَوِ الِانْشِغَالُ عَنْهَا بِالعَمَلِ أَوِ الأَصْدِقَاءِ.
ـ النَّتِيجَةُ: خِيَانَةٌ عَاطِفِيَّةٌ أَوْ جَسَدِيَّةٌ، إِهْمَالٌ، وَالشُّعُورُ بِالوَحْدَةِ دَاخِلَ الزَّوَاجِ.
ج ـ "وَيَكُونَانِ جَسَدًا وَاحِدًا" (الوَحْدَةُ الشَّامِلَةُ)
ـ المَعْنَى: اتِّحَادٌ شَامِلٌ (جَسَدِيٌّ، وَعَاطِفِيٌّ، وَفِكْرِيٌّ، وَرُوحِيٌّ)، حَيْثُ يُصْبِحُ الِاثْنَانِ فَرِيقًا وَاحِدًا لَهُ أَهْدَافٌ مُشْتَرَكَةٌ، وَلَيْسَ شَخْصًا وَاحِدًا يُلْغِي الآخَرَ.
ـ الفَهْمُ الخَاطِئُ: الِانْفِصَالُ الفِكْرِيُّ أَوِ المَالِيُّ (مَالِي لِي، وَمَالُكِ لَكِ)، أَوِ احْتِفَاظُ كُلِّ طَرَفٍ بِأَسْرَارٍ عَنِ الآخَرِ.
ـ النَّتِيجَةُ: طَلَاقٌ عَاطِفِيٌّ (العَيْشُ تَحْتَ سَقْفٍ وَاحِدٍ بِلا تَوَاصُلٍ)، وَانْهِيَارُ الثِّقَةِ، وَالمَشَاكِلُ المَالِيَّةُ.
ـ الخُلَاصَةُ:
تُوَضِّحُ هٰذِهِ الآيَةُ أَنَّ المَشَاكِلَ الأُسَرِيَّةَ غَالِبًا مَا تَنْشَأُ عِنْدَمَا يَكْسِرُ الزَّوْجَانِ مَبْدَأَ "التَّرْكِ" (عَدَمِ الِاسْتِقْلَالِ)، أَوْ مَبْدَأَ "الِالْتِصَاقِ" (ضَعْفِ الِالْتِزَامِ)، مِمَّا يَجْعَلُ اتِّحَادَ "الجَسَدِ الوَاحِدِ" مُسْتَحِيلًا، وَيُؤَدِّي إِلَى الِانْفِصَالِ العَاطِفِيِّ أَوِ القَانُونِيِّ.
12ـ "فَلْيُحِبَّ كُلُّ وَاحِدٍ امْرَأَتَهُ هٰكَذَا كَنَفْسِهِ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلْتَهَبْ رَجُلَهَا" (رِسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ أَفَسُسَ 5: 33).
تُعْتَبَرُ هٰذِهِ الآيَةُ حَجَرَ الزَّاوِيَةِ فِي المَفْهُومِ المَسِيحِيِّ لِلزَّوَاجِ، حَيْثُ تَخْتَصِرُ إِصْحَاحًا كَامِلًا يَتَحَدَّثُ عَنْ سِرِّ اتِّحَادِ الزَّوْجَيْنِ، وَتَضَعُ مُعَادَلَةً مُتَوَازِنَةً لِلْمَحَبَّةِ وَالمَسْؤُولِيَّةِ.
إِلَيْكُمْ شَرْحٌ وَتَفْسِيرٌ لِهٰذِهِ الآيَةِ، وَكَيْفَ يُؤَدِّي فَهْمُهَا الخَاطِئُ إِلَى مَشَاكِلَ أُسَرِيَّةٍ:
أ ـ شَرْحٌ وَتَفْسِيرُ الآيَةِ (أَفَسُسَ 5: 33)
تَرْبِطُ الآيَةُ الزَّوَاجَ بِعَلَاقَةِ المَسِيحِ بِالكَنِيسَةِ (المَحَبَّةِ البَاذِلَةِ وَالخُضُوعِ الطَّوْعِيِّ).
ـ "فَلْيُحِبَّ كُلُّ وَاحِدٍ امْرَأَتَهُ هٰكَذَا كَنَفْسِهِ" (وَاجِبُ الزَّوْجِ):
ـ المَحَبَّةُ البَاذِلَةُ: لَا يُقْصَدُ بِهَا الحُبُّ العَاطِفِيُّ السَّطْحِيُّ فَقَطْ، بَلِ المَحَبَّةُ التَّضْحَوِيَّةُ الَّتِي تُشْبِهُ مَحَبَّةَ المَسِيحِ الَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ مِنْ أَجْلِ الكَنِيسَةِ.
ـ كَنَفْسِهِ: أَيْ أَنْ يَعْتَنِيَ الزَّوْجُ بِزَوْجَتِهِ، يُغَذِّيَهَا، وَيُدَلِّلَهَا كَمَا يَعْتَنِي بِجَسَدِهِ الخَاصِّ. الزَّوْجَةُ لَيْسَتْ خَادِمَةً، بَلْ هِيَ "عُضْوٌ فِي جَسَدِهِ".
ـ الاحْتِرَامُ: حُبُّ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ يُعْطِيهَا الأَمَانَ وَيَجْعَلُهَا فِي مَكَانَةٍ عَزِيزَةٍ، فَمَنْ يُحِبُّ زَوْجَتَهُ يُحِبُّ نَفْسَهُ.
ـ "وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلْتَهَبْ رَجُلَهَا" (وَاجِبُ الزَّوْجَةِ):
ـ الهَيْبَةُ وَالاحْتِرَامُ: "فَلْتَهَبْ" تَعْنِي الاحْتِرَامَ وَالتَّبْجِيلَ وَالتَّوْقِيرَ، وَلَيْسَ الخَوْفَ القَهْرِيَّ أَوِ الرُّعْبَ.
ـ التَّوْقِيرُ بِلا تَدَنٍّ: هِيَ هَيْبَةٌ نَابِعَةٌ مِنَ التَّقْدِيرِ لِدَوْرِ الزَّوْجِ، وَتَكُونُ بِوَعْيٍ وَكَرَامَةٍ.
ـ الخُضُوعُ الطَّوْعِيُّ: هُوَ خُضُوعٌ فِي الرَّبِّ، يُشْبِهُ خُضُوعَ الكَنِيسَةِ لِلمَسِيحِ، وَهُوَ خُضُوعٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الحُبِّ وَالثِّقَةِ وَلَيْسَ الِاسْتِعْبَادَ.
ب ـ الفَهْمُ الخَاطِئُ وَنَتِيجَةُ المَشَاكِلِ الأُسَرِيَّةِ
يَحْدُثُ الفَهْمُ الخَاطِئُ عِنْدَمَا يُؤْخَذُ جُزْءٌ مِنَ الآيَةِ وَيُهْمَلُ الجُزْءُ الآخَرُ، أَوْ يُفَسَّرُ بِمَنْظُورٍ ثَقَافِيٍّ ذُكُورِيٍّ أَوْ نِسَوِيٍّ بَدَلًا مِنَ المَنْظُورِ الرُّوحِيِّ.
ــ المَشَاكِلُ النَّاتِجَةُ عَنْ سُوءِ فَهْمِ دَوْرِ الزَّوْجِ (المَحَبَّةِ كَنَفْسِهِ):
ـ التَّسَلُّطُ وَالدِّيكْتَاتُورِيَّةُ: بَعْضُ الأَزْوَاجِ يَفْهَمُونَ أَنَّهُمْ "رُؤُوسُ البَيْتِ" كَنَوْعٍ مِنَ التَّسَلُّطِ، فَيَقْسُونَ عَلَى الزَّوْجَةِ، مُتَجَاهِلِينَ أَنَّ الآيَةَ تَطْلُبُ مِنْهُمْ "بَذْلَ النَّفْسِ" وَرِعَايَةَ الزَّوْجَةِ كَجَسَدِهِمْ.
ـ الإِهْمَالُ العَاطِفِيُّ وَالمَادِّيُّ: عِنْدَمَا لَا يُغَذِّي الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ عَاطِفِيًّا وَلَا يَهْتَمُّ بِاحْتِيَاجَاتِهَا، تُصْبِحُ الزَّوْجَةُ مُحْبَطَةً وَيَفْقِدُ البَيْتُ دِفْئَهُ.
ـ النَّتِيجَةُ: شُعُورُ الزَّوْجَةِ بِعَدَمِ القِيمَةِ، وَكَثْرَةُ الخِلَافَاتِ، وَالبَرْدُ العَاطِفِيُّ.
ج ـ المَشَاكِلُ النَّاتِجَةُ عَنْ سُوءِ فَهْمِ دَوْرِ الزَّوْجَةِ (الهَيْبَةِ):
ـ رَفْضُ الاحْتِرَامِ وَالمُسَاوَاةِ الخَاطِئَةِ: فَهْمُ "الهَيْبَةِ" عَلَى أَنَّهَا قَمْعٌ لِلمَرْأَةِ يَجْعَلُ الزَّوْجَةَ تَتَمَرَّدُ عَلَى أَيِّ دَوْرٍ قِيَادِيٍّ لِلرَّجُلِ.
ـ النَّدِّيَّةُ وَالعِنَادُ: تَتَحَوَّلُ العَلَاقَةُ إِلَى صِرَاعٍ عَلَى القُوَّةِ بَدَلَ التَّوَافُقِ.
ـ النَّتِيجَةُ: فَقْدَانُ الزَّوْجِ لِاحْتِرَامِهِ وَانْهِيَارُ التَّوَاصُلِ.
د ـ النَّظْرَةُ الأَنَانِيَّةُ (أَخْذُ الحُقُوقِ دُونَ الوَاجِبَاتِ):
ـ الزَّوْجُ: يَطْلُبُ الهَيْبَةَ وَالخُضُوعَ وَلَا يُقَدِّمُ حُبًّا بَاذِلًا.
ـ الزَّوْجَةُ: تَطْلُبُ الحُبَّ وَالتَّضْحِيَةَ وَلَا تُقَدِّمُ احْتِرَامًا.
ـ النَّتِيجَةُ: اخْتِلَالُ التَّوَازُنِ وَتَكَرُّرُ الخِلَافَاتِ.
ـ الخُلَاصَةُ:
الآيَةُ تَدْعُو إِلَى التَّكَامُّلِ، حَيْثُ يُبْذِلُ الزَّوْجُ الحُبَّ، وَتُوَقِّرُ الزَّوْجَةُ زَوْجَهَا. إِنَّهَا دَعْوَةٌ لِلشَّرَاكَةِ لَا لِلتَّسَلُّطِ، وَلِتَبَادُلِ الحُبِّ وَالاحْتِرَامِ. تَبْدَأُ المَشَاكِلُ الأُسَرِيَّةُ عِنْدَمَا يُطَالِبُ كُلُّ طَرَفٍ بِوَاجِبَاتِ الآخَرِ وَيَنْسَى وَاجِبَاتِهِ هُوَ، أَوْ عِنْدَمَا يُحَوَّلُ "الحُبُّ البَاذِلُ" إِلَى تَسَلُّطٍ، وَ "الهَيْبَةُ التَّوْقِيرِيَّةُ" إِلَى خُضُوعٍ قَهْرِيٍّ.





