محرر الأقباط متحدون
ترأس رئيس مجلس أساقفة إيطاليا الكاردينال ماتيو زوبي القداس الإلهي يوم أمس الأحد في بلدة جيمونا إحياء لذكرى ضحايا الزلزال الذي ضرب إقليم فريولي الإيطالي في السادس من أيار مايو ١٩٧٦ مسفرا عن سقوط تسعمائة وتسعين قتيلا، بينهم أربعمائة في بلدة جيمونا وحدها. قبل بداية الاحتفال الديني قُرأت على الحاضرين برقية بعث بها البابا لاون الرابع عشر في هذه المناسبة مشيدا بجهود إعادة الإعمار التي أفضت إلى عودة الحياة إلى طبيعتها.

في البرقية، التي حملت توقيع أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين ووُجهت إلى رئيس أساقفة أودينيه المطران ريكاردو لامبا، كتب الحبر الأعظم أن الإقليم الإيطالي عرف كيف ينهض بعد الكارثة الطبيعية التي ألمّت به وهذا الأمر يشكل عبرةً للعمل معاً من أجل إعادة الإعمار وتحقيق الخير العام. كما عبر البابا عن قربه واتحاده الروحي مع الجميع، موكلا السكان إلى شفاعة العذراء مريم والقديسَين إيرماكورا وفروتوناتو. ولفت إلى أنه يتذكر في هذا اليوم من قضوا في الزلزال، ويود أن يوجه كلمة تعزية ومواساة للعائلات التي فقدت أحباءها وما تزال تحمل لغاية اليوم أثر خسارتها الكبيرة. كما أمل لاون الرابع عشر أن توقظ هذه الذكرى المأساوية في النفوس الالتزام المتجدد في تعزيز قيمتي الأخوّة والمحبة.

أكثر من خمسة آلاف مؤمن شاركوا في القداس الإلهي وقد رُفعت لافتات كُتب عليها "الإقليم يشكر من تضامنوا معه ولن ينسى" في إشارة إلى الهزة الأرضية التي وُقعت في تمام الساعة التاسعة مساءً من السادس من أيار مايو لخمسين سنة خلت، وقد بلغت شدتها ست فاصلة خمس درجات من مقياس ريختر، واستغرقت سبعاً وخمسين ثانية، وقد سُجل مركزها في لوزيفيرا، ودمرت بلدة جيمونا، ملحقة أضرارا بعدد كبير من البلدات والقرى المجاورة.

مما لا شك فيه أن إقليم فريولي أظهر قدرة هائلة على الصمود والانطلاق من جديد، فيما أبدى السكان تعلقهم بأرضهم، في إطار التكاتف ووحدة النوايا والرغبة في العمل من أجل المستقبل. لذا أعيد إعمار الشركات ومن ثم البيوت، ومن بعدها الكنائس. وقد شهد مشروع إعادة الإعمار مشاركة آلاف المتطوعين. كما أن الدفاع المدني لعب دوراً بالغ الأهمية على هذا الصعيد، وتكاتفت جهود المسؤولين السياسيين الذين طرحوا جانباً اختلافاتهم وخلافاتهم السياسية. وسرعان ما عادت الحياة إلى طبيعتها خلال فترة وجيزة.

في العظة التي ألقاها خلال القداس قال الكاردينال زوبي إن الهزة الأرضية شكلت مناسبة لعيش التضامن، موضحا أن ثمة العديد من الشبان والشابات الذين توافدوا من مختلف المناطق الإيطالية من أجل مد يد المساعدة، وعادوا بعدها إلى ديارهم وواصلوا التزامهم لصالح الآخرين. وأضاف نيافته أن هؤلاء لمسوا لمس اليد الآلام التي أحدثتها الكارثة، كما اختبروا الهشاشة البشرية والموت، وتعلموا درساً في قوة الصمود وإعادة الإعمار، كما أن الإقليم قدم لإيطاليا كلها مثالاً يُحتذى به.

هذا ثم أكد رئيس مجلس أساقفة إيطاليا أن مساعدة الآخرين لا تقتصر على العمل المشترك وحسب إذ تتطلب أيضاً التفكير معاً، موضحا أن مرحلة إعادة الإعمار شهدت انسجاماً كبيراً بين الأشخاص ومشاركة على المستوى الشعبي. واعتبر نيافته أن هذه العملية لم تنته بعد إذ لا بد من الاستمرار في العمل والنظر إلى المستقبل، وثمة حاجة، اليوم أيضا، إلى التآزر الكبير إزاء التحديات التي نواجهها اليوم. وأضاف نيافته يقول: يجب أن نفهم أننا لا نستطيع التفكير فقط في حالات الطوارئ: لا يجب أن ننتظر وقوع كوارث أخرى لكي نفهمها ونمنعها، كما لا يجب أن ننتظر صراعات أخرى لبناء السلام في هذا العالم.

صباح الأحد، التقى زوبي بنحو خمسمائة شاب من أبرشية أوديني في مزار القديس أنطونيو دي بادوفا، وتناولوا موضوعات الذاكرة والتضامن وبناء المستقبل، في ما يشبه تسليما رمزيا بين الأجيال التي عاشت الزلزال وتلك المدعوة اليوم إلى حفظ إرث تلك القيم. وأضاف: كيف يمكن أن نكون غير مبالين بزلازل اليوم، وبالحروب؟ مشيرا إلى أن يسوع كان موجودا تحت الأنقاض مع من قضوا في الكارثة وختم نيافته بالقول: الزلزال يدمّر، أما المحبة فتوحّد.