محرر الأقباط متحدون
يتوجّه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في الأيام المقبلة إلى العاصمة الإيطالية روما وحاضرة الفاتيكان حيث سيلتقي البابا لاون الرابع عشر، بعد انتقادات لاذعة وجّهها الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الحبر الأعظم ورئيسة الوزراء الإيطالية.

وأكد مصدر في الفاتيكان الأحد تقارير إعلامية كانت أفادت بأن روبيو سيلتقي الخميس البابا لاون الرابع عشر في زيارته الرامية إلى تخفيف التوتر في العلاقات.

تأتي الزيارة بعد أسابيع قليلة على توجيه الرئيس الأميركي انتقادات لاذعة لمواقف الحبر الأعظم، وخصوصًا مناهضته للحرب.

وأفاد مصدر حكومي إيطالي وكالة فرانس برس بأن روبيو سيلتقي الرجل الثاني في الفاتيكان، أمين سر الكرسي الرسولي بيترو بارولين.

ويلتقي روبيو أيضًا نظيره الإيطالي أنطونيو تاياني ووزير الدفاع غويدو كروسيتو، في سياق من التوتّر الكبير في العلاقات بين الولايات المتحدة ودول أوروبية، خصوصًا بسبب الحرب في الشرق الأوسط. وأفاد المصدر الحكومي بأن روبيو طلب لقاء رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني التي تعد من أكبر الحلفاء الأوروبيين لترامب، على الرغم من أن الأخير أبدى انزعاجًا من دفاعها عن البابا بعد انتقادات وجّهها إليه.

والجمعة يحتفل البابا لاون الرابع عشر بعامه الأول في رئاسة الكنيسة الكاثوليكية البالغ عدد أتباعها حول العالم 1,4 مليار نسمة. وكان البابا البالغ 70 عاما انتُخب في 8 أيار 2025 خلفًا للبابا الراحل فرنسيس.

انتقادات لاذعة
لاون الرابع عشر هو أول بابا أميركي، لذا فإن ما يقوله أشدّ وقعًا في واشنطن مقارنة بأسلافه، ولم يتوان عن انتقاد حملة إدارة ترامب لمكافحة الهجرة غير النظامية. لكنّ تصعيد خطابه المناهض للحرب، لا سيما بعد الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران، أثار حفيظة ترامب.

ففي السابع من نيسان، اعتبر البابا أن تهديد ترامب بتدمير إيران "غير مقبول"، وحثّ الأميركيين على مطالبة ممثليهم المنتخبين في الكونغرس "بالعمل من أجل السلام".

وهاجم الرئيس الأميركي البابا في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، واصفًا إياه بأنه "ضعيف" في مكافحة الجريمة و"غير كفؤ في السياسة الخارجية". وقال ترامب أيضًا إنه "ليس من أشد المعجبين بالبابا لاون" واتهمه بـ"التودد الى دولة تسعى لامتلاك سلاح نووي".

وردّ لاون الرابع عشر المولود في شيكاغو قائلا "لا أخشى إدارة ترامب، ولا أخشى التعبير بصوت عال وواضح عن رسالة الإنجيل". وأكد أن "واجبه الأخلاقي" يملي عليه التحدث علنا ضد الحرب. وانتقد في خطاب في الكاميرون من سماهم "طغاة" ينهبون موارد العالم. لكنّه أوضح لاحقًا أن الخطاب أُعد قبل السجال، وقال إن لا نية لديه لإحياء النقاش مع ترامب.

تهديدات بسحب القوات
أعربت الأوساط المسيحية عن تضامنها مع البابا، كما اعتبرت ميلوني أن انتقاد الرئيس الأميركي للحبر الأعظم "غير مقبول".

وأعرب ترامب لصحيفة "إل كورييري ديلا سيرا" الإيطالية عن صدمته من موقفها، قائلاً "كنت أظنها شجاعة، لكنني كنت مخطئًا". كما اتهم ميلوني بعدم مساعدة الولايات المتحدة داخل حلف شمال الأطلسي. وهدّد أيضًا بسحب القوات الأميركية من إيطاليا، لافتًا الى أن روما "لم تقدم أي مساعدة" للولايات المتحدة في حربها ضد إيران. ووجّه تهديدًا مماثلاً لإسبانيا.

والسبت، أعلن البنتاغون توجها لسحب 5000 جندي أميركي من ألمانيا خلال عام. في 31 كانون الأول 2025 بلغ عدد الجنود الأميركيين في الخدمة الفعلية المتمركزين في إيطاليا 12,662 جنديًا، مقابل 3814 في إسبانيا و36,436 في ألمانيا.