أَلأَبُ أَغُسْطِينُوسُ بِالْمِيلَادِ مِيلَادُ سَامِي مِيخَائِيلَ بُطْرُسَ طُوسْ...
نُقَدِّمُ هٰذِهِ المَقَالَةَ فِي أَرْبَعَةِ أَجْزَاءٍ:
الجزءُ الأَوَّلُ
العَلاَقَاتُ الأُسَرِيَّةُ بَيْنَ الحُبِّ وَالِانْفِصَالِ
رُؤْيَةٌ نَفْسِيَّةٌ وَاجْتِمَاعِيَّةٌ وَرَعَوِيَّةٌ وَلَاهُوتِيَّةٌ فِي ضَوْءِ الكِتَابِ المُقَدَّسِ
الزَّوَاجُ الحَقِيقِيُّ الصَّحِيحُ وَالمُكْتَمِلُ وَالَّذِي لَيْسَ بِبَاطِلٍ وَلَا تَشُوبُهُ شَائِبَةٌ
لَا يَقْطَعُ الجُذُورَ بَلْ يُعَمِّقُهَا، وَيُنْمِي أَغْصَانًا جَدِيدَةً، وَلَا يَنْفَصِلُ، بَلْ أَنْ يَنْضُجَ. فَالمَحَبَّةُ الحَقِيقِيَّةُ لَا تُلْغِي الشَّخْصَ وَلَا تُهْمِلُ الأَهْلَ، بَلْ تَضُمُّ وَتُوَسِّعُ دَائِرَتَهَا.
وَالمَشَاكِلُ النَّاتِجَةُ فِي العَلَاقَاتِ الإِنْسَانِيَّةِ وَالأُسْرِيَّةِ
رُؤْيَةٌ نَفْسِيَّةٌ وَاجْتِمَاعِيَّةٌ وَرَعَوِيَّةٌ وَلَاهُوتِيَّةٌ وَرُوحِيَّةٌ فِي ضَوْءِ الكِتَابِ المُقَدَّسِ
لِمُعَالَجَةِ وَشَرْحِ وَلِلْفَهْمِ الصَّحِيحِ لِلعَلَاقَاتِ الإِنْسَانِيَّةِ وَالأُسْرَةِ وَالتَّرَابُطِ العَائِلِيِّ.
مُقَدِّمَةٌ: وَاقِعٌ مُؤْلِمٌ وَسُؤَالٌ مُلِحٌّ بَيْنَ جَمَالِ البِدَايَةِ وَمَرَارَةِ التَّفَكُّكِ، وَمَأْسَاةُ الحُبِّ الَّذِي يَتَحَوَّلُ لِنُفُورٍ وَكُرْهٍ.
هٰذَا لَيْسَ تَعْمِيمًا عَلَى كُلِّ النَّاسِ، لٰكِنَّهُ وَاقِعٌ أَصْبَحَ ظَاهِرَةً غَالِبَةً فِي كَثِيرٍ مِنَ المُجْتَمَعَاتِ:
فِي كَثِيرٍ مِنَ العَلَاقَاتِ، يَظْهَرُ مَا يُسَمَّى "حُبًّا"، وَلٰكِنَّهُ فِي الحَقِيقَةِ سَعْيٌ لِلسَّيْطَرَةِ وَالتَّمَلُّكِ. فَيَسْعَى أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ إِلَى عَزْلِ الآخَرِ عَنْ أَهْلِهِ، لِيَكُونَ هُوَ المَرْجِعَ الوَحِيدَ.
وَهٰذَا يُخَالِفُ جَوْهَرَ المَحَبَّةِ الإِنْجِيلِيَّةِ. فَبَيْنَ القُرْبِ وَالبُعْدِ، القَبُولِ وَالنُّفُورِ، التَّفَاهُمِ وَالجَهْلِ، الحُبِّ وَالكُرْهِ، الاِنْسِجَامِ وَالاخْتِلَافِ، وَالتَّوَافُقِ وَالخِلَافِ، التَّقَارُبِ وَالتَّنَافُرِ، الاِلْتِقَاءِ وَالتَّعَارُضِ، الوِئَامِ وَالنِّزَاعِ، المُصَالَحَةِ وَالخُصُومَةِ، الحَرْبِ وَالسَّلَامِ، الأَمَانِ وَالخَوْفِ، السَّكِينَةِ وَالقَلَقِ، الوِئَامِ وَالشِّقَاقِ، وَالمَحَبَّةِ وَالكَرَاهِيَةِ... إِلَخْ.
أَوَّلًا: حَيَاةُ الوَالِدَيْنِ وَأَوْلَادِهِمْ:
إِنَّ أَغْلَبَ النَّاسِ، رِجَالًا وَنِسَاءً، يَتَزَوَّجُونَ،
وَيُنْجِبُونَ أَوْلَادًا، وَيُكَرِّسُونَ حَيَاتَهُمْ لَهُمْ،
وَيُكَافِحُونَ لِيُوَفِّرُوا لَهُمْ حَيَاةً كَرِيمَةً،
وَيُرَبُّونَ أَوْلَادَهُمْ عَلَى المَحَبَّةِ وَالشَّرِكَةِ،
يَزْرَعُونَ فِي أَوْلَادِهِمُ المُشَارَكَةَ وَالِاحْتِرَامَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، وَأَنْ يَخَافُوا عَلَى بَعْضِهِمُ البَعْضَ. "هُوَذَا مَا أَحْسَنَ وَمَا أَجْمَلَ أَنْ يَسْكُنَ الإِخْوَةُ مَعًا" (مزمور 133: 1).
وَيَسْهَرُونَ عَلَيْهِمْ فِي مَرَضِهِمْ حَتَّى يَشْفُوا وَيَتَعَافَوْا،
وَيُضَحُّونَ بِكُلِّ مَا لَدَيْهِمْ مِنْ أَجْلِ تَنْمِيَتِهِمْ وَتَعْلِيمِهِمْ، وَرَاحَتِهِمْ وَنَجَاحِهِمْ وَتَفَوُّقِهِمْ،
يَحْرِمُونَ أَنْفُسَهُمْ كَثِيرًا، لِكَيْ يُوَفِّرُوا، لِيُعْطُوا أَوْلَادَهُمْ، وَيُلَبُّوا لَهُمْ كُلَّ احْتِيَاجَاتِهِمْ،
وَيُرَبُّونَ أَوْلَادَهُمْ عَلَى الحُبِّ وَالِاحْتِرَامِ،
وَلَا يَنَامُونَ إِلَّا إِذَا اطْمَأَنُّوا أَنَّ أَوْلَادَهُمْ تَعَشَّوْا وَنَامُوا،
يَبْكُونَ فِي الخَفَاءِ، وَيَفْرَحُونَ فِي العَلَنِ، لِكَيْ يَرَوْا أَوْلَادَهُمْ فِي أَفْضَلِ حَالٍ، وَفِي أَجْمَلِ صُورَةٍ...
هٰذِهِ المَحَبَّةُ مِنَ الوَالِدَيْنِ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ وَاجِبٍ، بَلْ هِيَ صُورَةٌ أَرْضِيَّةٌ لِمَحَبَّةِ اللهِ نَفْسِهِ، هٰؤُلَاءِ الآبَاءُ وَالأُمَّهَاتُ لَا يَنَامُونَ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَطْمَئِنُّوا عَلَى أَوْلَادِهِمْ، وَيَفْرَحُونَ بِنَجَاحِهِمْ، وَيَبْذُلُونَ كُلَّ جُهْدٍ لِيَجْعَلُوهُمْ فِي أَفْضَلِ حَالٍ.
فَجَمِيعُ الأُسَرِ بُنِيَتْ عَلَى التَّضْحِيَةِ وَالحُبِّ، وَبِالتَّعَبِ وَالدُّمُوعِ وَالتَّضْحِيَةِ، وَآبَاءٌ وَأُمَّهَاتٌ أَفْنَوْا أَعْمَارَهُمْ لِأَجْلِ أَوْلَادِهِمْ، أَعْطَوْا كُلَّ مَا لَدَيْهِمْ لِأَوْلَادِهِمْ، حُبًّا وَوَقْتًا وَصِحَّةً وَمَالًا، حَتَّى يَكْبَرَ الأَبْنَاءُ وَيُصْبِحُوا قَادِرِينَ عَلَى بِنَاءِ حَيَاتِهِمْ.
وَلٰكِنَّ المُفَارَقَةَ المُؤْلِمَةَ تَبْدَأُ عِنْدَ هٰذِهِ النُّقْطَةِ: بَعْدَ الزَّوَاجِ، يَتَحَوَّلُ بَعْضُ مَا كَانَ مَحَبَّةً وَوِحْدَةً إِلَى بُعْدٍ وَصِرَاعٍ وَقَطِيعَةٍ. ثُمَّ نَجِدُ بَعْدَ الزَّوَاجِ تَفَكُّكًا، وَصِرَاعًا، وَقَطِيعَةً، وَجُفُوفًا فِي العَلَاقَاتِ.
يَتَنَاوَلُ الكِتَابُ المُقَدَّسُ العَلَاقَاتِ الأُسَرِيَّةَ بِكَثِيرٍ مِنَ التَّفْصِيلِ، وَيَضَعُ مَبَادِئَ لِلمَحَبَّةِ وَالِاحْتِرَامِ، كَمَا يُحَذِّرُ مِنَ الجَفَاءِ وَالتَّمَرُّدِ الَّذِي قَدْ يَحْدُثُ نَتِيجَةً لِضَعْفِ البَشَرِيَّةِ.
وَيُذَكِّرُنَا الكِتَابُ بِهٰذَا العَطَاءِ الأُبَوِيِّ: "أَيُّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ إِذَا سَأَلَهُ ابْنُهُ خُبْزًا يُعْطِيهِ حَجَرًا؟" (متى 7: 9). "لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَذْخَرَ الأَوْلَادُ لِلوَالِدِينَ، بَلِ الوَالِدُونَ لِلأَوْلَادِ" (2 كورنثوس 12: 14). وَ"كَمَا يُشْفِقُ الأَبُ عَلَى البَنِينَ، يُشْفِقُ الرَّبُّ عَلَى خَائِفِيهِ" (مزمور 103: 13).
ثَانِيًا: حَيَاةُ الأَوْلَادِ مَعَ وَالِدَيْهِمْ قَبْلَ الزَّوَاجِ
وَهٰؤُلَاءِ الأَوْلَادُ فِي كُلِّ الأُسَرِ وَالعَائِلَاتِ يَتَخَرَّجُونَ وَيَعْمَلُونَ،
وَبِدَوْرِهِمْ عِنْدَ تَكْوِينِ أَنْفُسِهِمْ يَتَزَوَّجُونَ أَيْضًا.
وَلٰكِنَّ المُفَارَقَةَ هِيَ الآتِي:
أَنَّ هٰؤُلَاءِ الأَوْلَادَ كَانُوا فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ،
لَهُمْ نَفْسُ الأَبِ وَنَفْسُ الأُمِّ،
يُحِبُّونَ بَعْضَهُمْ بَعْضًا كَإِخْوَةٍ، لِدَرَجَةٍ أَنَّ أَرْوَاحَهُمْ وَقُلُوبَهُمْ كَأَنَّهَا وَاحِدَةٌ،
يَعِيشُونَ حُبًّا وَارْتِبَاطًا جَوْهَرِيًّا وَحَقِيقِيًّا،
وَكُلٌّ مِنْهُمْ يُضَحِّي لِأَجْلِ وَالِدَيْهِ وَإِخْوَتِهِ...
وَكُلُّ مَا بَيْنَهُمْ مُشْتَرَكٌ عَلَى المُسْتَوَى المَادِّيِّ وَالمَعْنَوِيِّ، وَالفَرَحِ وَالحُزْنِ، وَالنَّجَاحِ وَالفَشَلِ، وَالمُشَارَكَةِ فِي الصُّعُوبَاتِ وَالمَشَاكِلِ... إِلَخْ.
ثَالِثًا: الزَّوَاجُ وَالأَوْلَادُ
الشَّبَابُ تَزَوَّجُوا وَالشَّابَّاتُ أَيْضًا، وَلَقَدْ تَمَّ الزَّوَاجُ وَيَنْتَقِلُونَ إِلَى حَيَاتِهِمُ الخَاصَّةِ الجَدِيدَةِ، وَحَدَثَتْ اسْتِقْلَالِيَّةٌ لِلزَّوْجَيْنِ وَلَهُمَا خُصُوصِيَّتُهُمَا، وَهٰذِهِ أُمُورٌ طَبِيعِيَّةٌ وَوَاجِبَةٌ.
وَلٰكِنْ بَعْدَ فَتْرَةٍ قَصِيرَةٍ، نَجِدُ فِي أَغْلَبِ الأُسَرِ أَشْيَاءَ غَرِيبَةً مُتَنَاقِضَةً؛ وَالمَأْسَاةُ تَبْدَأُ حِينَ يَبْدَأُ الخِلافُ وَتَظْهَرُ طِبَاعُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَبَدَلًا مِنْ أَنْ تَتَّسِعَ دَائِرَةُ المَحَبَّةِ تَضِيقُ… وَبَدَلًا مِنَ الِاتِّحَادِ يَحْدُثُ الاِنْقِسَامُ…
وَتَبْدَأُ صِرَاعَاتُ الِاسْتِقْلَالِيَّةِ المُسَيْطِرَةِ، وَأَنَّ أَغْلَبَ هٰؤُلَاءِ يَدْخُلُونَ فِي دَائِرَةِ الأَنَا المُنْغَلِقَةِ لِيَشْعُرُوا بِكِيَانِهِمْ، وَبِأَنَّ الآخَرَ مِلْكِيَّةٌ خَاصَّةٌ لَهُ أَوْ لَهَا، فَلَا يَجِبُ لِلطَّرَفِ الآخَرِ إِلَّا الخُنُوعُ وَالطَّاعَةُ وَلَيْسَ الخُضُوعُ بِمَحَبَّةٍ.
ـ فَالشَّابُّ بِالزَّوَاجِ يُرِيدُ أَنْ يَتَحَكَّمَ فِي زَوْجَتِهِ، وَيَفْصِلَهَا عَنْ وَالِدَيْهَا وَأَخَوَاتِهَا وَإِخْوَتِهَا، وَكُلِّ عَائِلَتِهَا،
ـ وَهٰكَذَا تَفْعَلُ الزَّوْجَةُ، فَتَفْصِلُ وَتَمْنَعُ زَوْجَهَا مِنَ التَّوَاصُلِ مَعَ وَالِدَيْهِ وَإِخْوَتِهِ وَأَخَوَاتِهِ وَكُلِّ عَائِلَتِهِ،
وَهٰكَذَا تَبْدَأُ الخِلَافَاتُ وَالمَشَاكِلُ وَكَسْرَةُ النَّفْسِ، وَيَعُمُّ الحُزْنُ فِي الأُسَرِ،
وَتَحْدُثُ النِّزَاعَاتُ وَالمُنَازَعَاتُ، وَكُلٌّ مِنَ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ يُمَارِسَانِ نَرْجِسِيَّتَهُمَا بِمُحَاوَلَةِ السَّيْطَرَةِ كُلٌّ مِنْهُمَا نَحْوَ الآخَرِ،
وَهُنَا تَظْهَرُ بَوَادِرُ عَدَمِ الِارْتِبَاطَاتِ الأُسَرِيَّةِ وَالعَائِلِيَّةِ، فَلَا مَحَبَّةٌ، وَلَا صِلَةُ رَحِمٍ، وَلَا تَعَاوُنٌ وَلَا مُشَارَكَةٌ، بَلْ فُرْقَةٌ وَهَجْرٌ وَصِرَاعَاتٌ...
فَكَأَنَّ الحُبَّ الَّذِي جَمَعَ الإِخْوَةَ تَحَوَّلَ إِلَى بُعْدٍ، وَكَأَنَّ البَيْتَ الَّذِي كَانَ مَمْلُوءًا بِالدِّفْءِ أَصْبَحَ مَسْرَحًا لِلانْقِسَامِ.
وَيَحْدُثُ أَنْ يَتَحَوَّلَ الحُبُّ إِلَى صِرَاعٍ، يَدْخُلُ بَعْضُ الأَزْوَاجِ فِي دَائِرَةِ صِرَاعٍ خَفِيٍّ؛ الزَّوْجُ يُحَاوِلُ أَنْ يَعْزِلَ زَوْجَتَهُ عَنْ أَهْلِهَا، وَالزَّوْجَةُ تُحَاوِلُ أَنْ تَعْزِلَ زَوْجَهَا عَنْ أَهْلِهِ،
فَتَبْدَأُ القَطِيعَةُ، وَيَنْكَسِرُ قَلْبُ الوَالِدَيْنِ، وَيَسُودُ الحُزْنُ. وَيَصِفُ الكِتَابُ هٰذَا التَّدَهْوُرَ: "مِنْ أَيْنَ الحُرُوبُ وَالخُصُومَاتُ بَيْنَكُمْ؟ أَلَيْسَتْ مِنْ هُنَا: مِنْ لَذَّاتِكُمُ المُحَارِبَةِ فِي أَعْضَائِكُمْ؟" (يَعْقُوب 4: 1). وَبَدَلًا مِنَ المَحَبَّةِ تَظْهَرُ الأَنَانِيَّةُ: "لَا شَيْءَ بِتَحَزُّبٍ أَوْ بِعُجْبٍ، بَلْ بِتَوَاضُعٍ" (فِيلِبِّي 2: 3).
رَابِعًا: تَأْتِي هٰذِهِ الأَسْئِلَةُ فِي صَمِيمِ مَوْضُوعِ المُشْكِلَاتِ الأُسَرِيَّةِ
لِكَيْ يُطْرَحَ وَتَظْهَرَ وَتُكْشَفَ وَتُوَضَّحَ
أ ـ هَلْ يَحِقُّ لِلزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ أَنْ يُحَرِّضَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى القَطِيعَةِ وَإِهْمَالِ الوَالِدَيْنِ وَالنُّفُورِ مِنَ الإِخْوَةِ وَالأَخَوَاتِ وَأُسَرِهِمْ؟
ب ـ وَهَلْ يَحِقُّ لِأَحَدِهِمَا أَوْ كِلَيْهِمَا حِرْمَانُ الوَالِدَيْنِ وَالإِخْوَةِ وَالأَخَوَاتِ وَأُسَرِهِمْ وَالأَقَارِبِ، الأَخْوَالِ وَالخَالَاتِ وَالأَعْمَامِ وَالعَمَّاتِ مِنَ الزِّيَارَاتِ المُتَبَادَلَةِ وَالمُشَارَكَةِ فِي الأَفْرَاحِ وَالأَحْزَانِ، أَوْ مُشَاهَدَةِ الأَوْلَادِ؟
ج ـ وَهَلْ مِنَ القِيَمِ وَالمَبَادِئِ إِذَا كَبِرَ الوَالِدَانِ نُهْمِلُهُمَا وَلَا نَسْأَلُ عَلَيْهِمَا وَلَا نَهْتَمُّ بِهِمَا وَنُرَاعِيهِمَا؟
د ـ وَهَلْ لِأَنَّ الأَوْلَادَ عِنْدَمَا يَكْبَرُونَ وَيَتَزَوَّجُونَ، وَبِسَبَبِ ارْتِبَاطَاتِهِمْ وَانْشِغَالِهِمْ بِالْعَمَلِ وَبِالِالْتِزَامِ بِمَوَاعِيدِ الْعَمَلِ، وَبِمَسْؤُولِيَّتِهِمْ وَاهْتِمَامِهِمْ بِأَوْلَادِهِمْ، وَلِأَجْلِ رَاحَةِ أَنْفُسِهِمْ، يُودِعُونَ وَالِدَيْهِمْ فِي دَارِ الْمُسِنِّينَ؟
هـ ـ هَلْ تُوجَدُ آيَاتٌ تُسَاعِدُ عَلَى القَطِيعَةِ مَعَ الوَالِدَيْنِ وَالإِخْوَةِ وَالأَخَوَاتِ وَالأَقَارِبِ؟
و ـ هَلْ يَحِقُّ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ كِلَيْهِمَا حِرْمَانُ الأَهْلِ مِنْ رُؤْيَةِ الأَوْلَادِ؟
وَتُوجَدُ أَسْئِلَةٌ أُخْرَى كَثِيرَةٌ يُمْكِنُ أَنْ تُطْرَحَ فِي هٰذَا السِّيَاقِ؟
وَلٰكِنْ وَانْطِلَاقًا مِنْ كُلِّ مَا سَبَقَ، يَأْتِي السُّؤَالُ المُهِمُّ:
هَلْ هٰذِهِ الأَسْئِلَةُ المُطْرَحَةُ أَعْلَاهُ تُؤَيِّدُهَا وَتَدْعَمُهَا وَتُمَكِّنُهَا الآيَاتُ الْكِتَابِيَّةُ التَّالِيَةُ؟
1 ـ "اِسْمَعِي يَا بِنْتُ وَانْظُرِي، وَأَمِيلِي أُذُنَكِ، وَانْسَيْ شَعْبَكِ وَبَيْتَ أَبِيكِ" (المَزْمُورُ 45: 10).
2 ـ "لِذٰلِكَ يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ وَيَكُونَانِ جَسَدًا وَاحِدًا" (التَّكْوِينُ 2: 24).
3 ـ "لُطْفُ الْمَرْأَةِ يُنَعِّمُ رَجُلَهَا، وَأَدَبُهَا يُسَمِّنُ عِظَامَهُ" (سِفْرُ يَشُوعَ بْنِ سِيرَاخَ 26: 16-17).
4 ـ "لِيُوفِ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ حَقَّهَا الْوَاجِبَ، وَكَذٰلِكَ الْمَرْأَةُ أَيْضًا الرَّجُلَ" (رِسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ الأُولَى إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ 7: 3).
5 ـ "لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ تَسَلُّطٌ عَلَى جَسَدِهَا، بَلْ لِلرَّجُلِ. وَكَذٰلِكَ الرَّجُلُ أَيْضًا لَيْسَ لَهُ تَسَلُّطٌ عَلَى جَسَدِهِ، بَلْ لِلْمَرْأَةِ" (1 كُورِنْثُوسَ 7: 4).
6 ـ "لَا يَسْلُبْ أَحَدُكُمُ الآخَرَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى مُوَافَقَةٍ، إِلَى حِينٍ، لِكَيْ تَتَفَرَّغُوا لِلصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ، ثُمَّ تَجْتَمِعُوا أَيْضًا مَعًا لِكَيْ لَا يُجَرِّبَكُمُ الشَّيْطَانُ لِسَبَبِ عَدَمِ نَزَاهَتِكُمْ" (1 كُورِنْثُوسَ 7: 5).
7 ـ "وَأَمَّا الْمُتَزَوِّجُونَ فَأُوصِيهِمْ، لَا أَنَا بَلِ الرَّبُّ، أَنْ لَا تُفَارِقَ الْمَرْأَةُ رَجُلَهَا، وَإِنْ فَارَقَتْهُ فَلْتَلْبَثْ غَيْرَ مُتَزَوِّجَةٍ أَوْ لِتُصَالِحْ رَجُلَهَا. وَلَا يَتْرُكِ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ" (1 كُورِنْثُوسَ 7: 10-11).
8 ـ "أَيُّهَا النِّسَاءُ اخْضَعْنَ لِرِجَالِكُنَّ كَمَا لِلرَّبِّ، لِأَنَّ الرَّجُلَ هُوَ رَأْسُ الْمَرْأَةِ كَمَا أَنَّ الْمَسِيحَ أَيْضًا رَأْسُ الْكَنِيسَةِ، وَهُوَ مُخَلِّصُ الْجَسَدِ. وَلٰكِنْ كَمَا تَخْضَعُ الْكَنِيسَةُ لِلْمَسِيحِ، كَذٰلِكَ النِّسَاءُ لِرِجَالِهِنَّ فِي كُلِّ شَيْءٍ" (أَفَسُسَ 5: 22-24).
9 ـ "أَيُّهَا الرِّجَالُ أَحِبُّوا نِسَاءَكُمْ كَمَا أَحَبَّ الْمَسِيحُ أَيْضًا الْكَنِيسَةَ" (أَفَسُسَ 5: 25).
10 ـ "يَجِبُ عَلَى الرِّجَالِ أَنْ يُحِبُّوا نِسَاءَهُمْ كَأَجْسَادِهِمْ. مَنْ يُحِبُّ امْرَأَتَهُ يُحِبُّ نَفْسَهُ" (أَفَسُسَ 5: 28).
11 ـ "يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ وَيَكُونَانِ جَسَدًا وَاحِدًا" (التَّكْوِينُ 2: 24؛ مَتَّى 19: 5؛ مَرْقُس 10: 7؛ أَفَسُسَ 5: 31).
12 ـ "فَلْيُحِبَّ كُلُّ وَاحِدٍ امْرَأَتَهُ هٰكَذَا كَنَفْسِهِ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلْتَهَبْ رَجُلَهَا" (أَفَسُسَ 5: 33).
✍️
أَلأَبُ أَغُسْطِينُوسُ بِالْمِيلَادِ مِيلَادُ سَامِي مِيخَائِيلَ بُطْرُسَ طُوسْ...





