كتب - محرر الأقباط متحدون
ابدى الأب إلياس حزنه أيضا إزاء معاناة المسلمين الشيعة الذين ظنوا، مع سريان وقف إطلاق النار، أنهم سيتمكنون من العودة إلى قراهم :" حاولوا العودة إلى منازلهم، لكنهم لم يجدوا إلا مناطق خالية تمامًا، كأنها مئات ملاعب كرة القدم». فعلى سبيل المثال، لم تعد بلدة عيتا الشعب، القريبة من رميش، موجودة، إذ سُوّيت بالأرض بالكامل. ويقول: «حدث ذلك قبل الهدنة. لا أعرف إن كان التدمير بالقنابل أم بالجرافات، لكن ما أعرفه هو أنه لم يبقَ حجر على حجر"، وفقا لموقع أبونا.
من بين 55 قرية في جنوب لبنان، يقوم فيها الجيش الإسرائيلي بهدم ما تبقى من مبانٍ عامة ومدارس ومنازل خاصة بواسطة الجرافات والآليات الثقيلة، بعد القصف العنيف في الأسابيع الماضية -وهي القرى التي مُنع سكانها الفارّون من العودة إليها- لا تزال هناك ثلاث بلدات فقط شبه سليمة ومأهولة.
تقع هذه البلدات في الشريط الممتد على طول نهر الليطاني، والذي حدّدته قيادة الجيش الإسرائيلي باللون الأحمر على الخرائط التي نشرتها عبر وسائل التواصل، معلنةً تعزيز سيطرتها هناك، رغم الهدنة ووقف إطلاق النار، مع تحذير صارم من الاقتراب من هذا الخط الجديد.
لم يغادر سكان بلدات رميش ودبل وعين إبل، وربما لم يُتح لهم الوقت لذلك. جميعهم مسيحيون عالقون في ما يشبه الفخ، إذ لا يسمح لهم الجيش الإسرائيلي بالخروج. يقول الأب طوني إلياس، الكاهن المساعد في رعية رميش المارونية: «لا توجد أي طرق مفتوحة. جميع المداخل مغلقة. نواجه صعوبة كبيرة في إدخال المياه، وحليب الأطفال، والمازوت.
عندما تمكّن "فاتيكان نيوز" من الاتصال به -كما يقول: «اليوم الخط يعمل، لكن غدًا لا نعلم...»- أوضح الكاهن أن سيارات الصليب الأحمر الدولي دخلت قبل ساعات إلى البلدة لنقل المرضى الأكثر خطورة إلى بيروت، إذ إن بقاءهم كان قد يعرّض حياتهم للخطر. كما نقلت بعض الأشخاص إلى العاصمة من أجل الدراسة أو العمل، في محاولة محفوفة بالمخاطر لمغادرة رميش.
ما يثير القلق الأكبر الآن هو نقص الأدوية: «نحن بحاجة ماسّة إلى كميات كبيرة منها. هناك مرضى يعانون من أمراض خطيرة مثل السرطان والسكري، والأدوية ضرورية جدًا». السؤال الذي يدور في أذهان نحو ألفي عائلة مسيحية في رميش ودبل وعين إبل هو نفسه الذي يؤرق الأب إلياس: «إلى متى يمكننا الصمود؟ الثقة بالله موجودة، والصلاة موجودة، وصبر الناس لم ينفد بعد… ولكن إلى متى؟.
إلى متى سيكفي الأرز والطحين اللذان لا يزالان يؤمّنان سبل العيش؟ إلى متى ستستمر المتاجر القليلة في تنقية مياه الأمطار لتصبح صالحة للشرب؟ وقبل كل شيء: متى يصبح وقف إطلاق النار حقيقيًا ويمهّد لسلام فعلي؟ ويضيف: «أنا أبلغ 43 عامًا، وقد عشت أربع حروب على الأقل، معظمها في جنوب لبنان. شعبنا اليوم يريد من المسؤولين، حتى داخل بلدنا، أن يدركوا أن زمن السلاح قد ولّى.




