نادر شكري 
في زيارة رعوية حملت رسائل رجاء وثبات، تفقّد غبطة البطريرك يوحنا العاشر اليازجي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، كاتدرائية القديسين بطرس وبولس في أنطاكية كاتدرائية القديسين بطرس وبولس في أنطاكية، التي دمرها الزلزال المدمر الذي ضرب المنطقة في السادس من فبراير 2023، وذلك بحضور وفد مرافق وكهنة المنطقة ورؤساء الجمعيات وأبناء الرعايا.

وأقام البطريرك صلاة شكر داخل الكنيسة المدمرة، أعقبها صلاة لراحة نفوس أبناء الرعية الذين قضوا في كارثة الزلزال، مؤكدًا أن الإيمان بقيامة المسيح هو مصدر الرجاء في إعادة إعمار الكنيسة واستعادة حياتها الروحية.

وقال البطريرك في كلمته:
"المسيح القائم من بين الأموات هو الذي سيُقيم ويعيد هذه الكنيسة إلى جمالها"، معبرًا عن تأثره العميق بالوقوف في هذا المكان الذي وصفه بأنه شاهد حي على تاريخ الكنيسة الأنطاكية وإيمان أبنائها.

وأضاف أن كنيسة أنطاكية "كانت وما زالت وستبقى قائمة بنعمة الرب"، مشيدًا بثبات المؤمنين في المنطقة الممتدة من أنطاكية إلى الإسكندرون ومرسين، وحفاظهم على وديعة الإيمان بالمسيح عبر الأجيال.

وأشار إلى المكانة الروحية والتاريخية لمدينة أنطاكية أنطاكية، قائلاً إن تلاميذ السيد المسيح "دُعوا مسيحيين أولاً في أنطاكية"، معتبرًا أن المدينة ليست فقط مهدًا تاريخيًا، بل "المهد الفكري للمسيحية"، لما شهدته من انطلاقة الكرازة الرسولية وعبور كبار القديسين وعلى رأسهم القديس يوحنا الذهبي الفم يوحنا الذهبي الفم.

وخلال الزيارة، أعلن البطريرك عن استجابة المجمع الأنطاكي المقدس لطلب أبناء المنطقة بإنشاء إدارة كنسية موحدة، موضحًا أنه تم انتخاب الأب بولس أسقفًا على المنطقة، في خطوة وصفها بأنها تعبير عن المحبة والرعاية الكنسية لأبناء الرعية.

كما وجّه البطريرك الشكر إلى السلطات التركية على التسهيلات التي قدمتها لإنجاح الزيارة، مؤكدًا أن الكنيسة الأنطاكية "كنيسة سلام، وأبناؤها أبناء سلام".

من جانبه، ألقى السيد فادي خوريغيل فادي خوريغيل رئيس جمعية أنطاكية كلمة استعرض فيها التاريخ العريق للكاتدرائية ومكانتها في وجدان أبناء أنطاكية، مؤكدًا أن المدينة "ليست مجرد جغرافيا، بل ذاكرة الإيمان العالمي"، وأن أبناء الرعية متمسكون بالأمل في إعادة بناء كنيستهم وبيوتهم التي دمرها الزلزال.

وتأتي هذه الزيارة لتؤكد أن كنيسة أنطاكية الأرثوذكسية بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، رغم الجراح وآثار الكارثة، ما تزال ثابتة في رسالتها، متمسكة بإيمانها، وماضية في صون تراث الرسل في أرض البدايات.