نادر شكري
نجح تجمّع المؤسسات الحقوقية المقدسية، عبر مركز القدس للمساعدة القانونية، في انتزاع قرار يُلزم إدارة السجون الإسرائيلية بالسماح بإدخال الكتاب المقدس إلى الأسرى الفلسطينيين، بعد منعه لأكثر من عامين، وذلك عقب مسار قانوني وضغوط متواصلة قادتها المحامية فاطمة ناصر الدين–طبجي.
وتعود تفاصيل القضية إلى رفض إدارة سجن النقب طلبًا تقدم به المركز لإدخال الكتاب المقدس للأسير الفلسطيني رامي فضايل، المعتقل إداريًا منذ أكثر من عامين، الأمر الذي دفع المركز إلى مخاطبة إدارة السجون الإسرائيلية مؤكدًا أن هذا الحق يُعد من الحقوق الأساسية المكفولة للأسرى، مع التلويح باللجوء إلى المحكمة العليا الإسرائيلية.
وأسفر هذا التحرك القانوني عن صدور قرار يسمح بإدخال الكتاب المقدس، في خطوة اعتبرتها المؤسسات الحقوقية انتصارًا جزئيًا لحرية العبادة داخل السجون، إلا أن إدارة السجون ما زالت ترفض السماح بزيارة الكهنة للأسرى المسيحيين، وهو ما اعتبره الحقوقيون انتهاكًا واضحًا لحقوقهم الدينية.
وأكد مركز القدس للمساعدة القانونية أن رفض الزيارات الكهنوتية يمس بحرية العبادة، خاصة مع حلول الزمن الفصحي، الذي تتطلب طقوسه مشاركة الأسرى في القداسات وتناول الأسرار المقدسة، ما دفع التجمع إلى التحضير لتقديم التماس مستعجل أمام المحكمة العليا الإسرائيلية للمطالبة بإلزام السلطات بالسماح بهذه الزيارات.
وفي هذا السياق، قالت المحامية فاطمة ناصر الدين–طبجي إن حرمان الأسرى من قراءة الكتاب المقدس يتعارض مع الحقوق التي تكفلها القوانين المحلية والأعراف، مشددة على أن المركز سيواصل ملاحقة قضية منع زيارة الكهنة أمام المحاكم المختصة حتى ضمان احترام الحقوق الدينية للأسرى المسيحيين.
من جانبه، شدد المركز الكاثوليكي لحقوق الإنسان سانت إيف على أن تقييد إدخال الكتب الدينية ومنع زيارة رجال الدين يشكلان انتهاكًا صريحًا لحرية العبادة والحقوق الأساسية للأسرى، داعيًا إلى احترام المعايير الإنسانية والدينية داخل السجون.
كما أوضحت مبادرة مبادرة مهد المشرق أن هناك 12 أسيرًا مسيحيًا في السجون الإسرائيلية يُحرمون من أبسط حقوقهم الدينية، مؤكدة أن الأسرى المسيحيين جزء أصيل من الحركة الأسيرة الفلسطينية، التي تواجه انتهاكات ممنهجة، ومطالبة بتحرك دولي لضمان حقوقهم الأساسية والعمل على إطلاق سراحهم.
ويُنظر إلى القرار الخاص بإدخال الكتاب المقدس باعتباره خطوة إيجابية، لكنه يسلط الضوء في الوقت نفسه على استمرار القيود المفروضة على ممارسة الشعائر الدينية للأسرى المسيحيين، في ظل مطالب حقوقية متزايدة بوقف هذه الانتهاكات وضمان حرية العبادة داخل السجون الإسرائيلية.




