نادر شكري
أصدر المرصد الآشوري لحقوق الإنسان بيانًا شديد اللهجة بمناسبة الذكرى الثالثة عشرة لاختطاف وتغييب المطرانين يوحنا إبراهيم وبولس يازجي، مؤكدًا أن استمرار الغموض والصمت الرسمي والكنسي تجاه القضية يمثل "شراكة كاملة في الجريمة"، ويكرّس حالة الإفلات من العقاب على واحدة من أبرز الجرائم التي استهدفت الوجود المسيحي في سوريا.
وقال المرصد في بيانه إن يوم الثاني والعشرين من نيسان/أبريل 2026 يُدخل جريمة اختطاف المطرانين عامها الثالث عشر، "وسط حالة من التواطؤ المخزي الذي لم يعد مقتصرًا على الجهات الخاطفة، بل امتد ليشمل صمتًا رسميًا مريبًا ولا مبالاة كنسية غير مبررة".
وأضاف البيان أن السلطات المتعاقبة، منذ وقوع الجريمة وحتى اليوم، لم تُظهر أي جدية في كشف الحقيقة أو ملاحقة الجناة أو فتح الأرشيفات الأمنية ذات الصلة، معتبرًا أن هذا التقاعس "ليس مجرد عجز إداري، بل شراكة فعلية ودليل إدانة يجعل من الصامتين شركاء في تغييب المطرانين واغتيال العدالة".
وانتقد المرصد ما وصفه بـ"اللامبالاة الكنسية والمؤسساتية" التي أحاطت بالقضية خلال السنوات الماضية، مشيرًا إلى أن ملف المطرانين تحوّل إلى "ذكرى سنوية بروتوكولية" خالية من أي ضغط حقيقي أو خطوات عملية لمحاسبة المسؤولين.
وأكد البيان أن هذا النهج ساهم في تمييع القضية ومنح الخاطفين والمتسترين فرصة مجانية للإفلات من العقاب، معتبرًا أن ما جرى "يمثل استخفافًا بالحضور المسيحي الأصيل في سوريا والشرق الأوسط، وطعنة في قلب المواطنة والعدالة".
وأشار المرصد إلى أن تغييب شخصيتين دينيتين بارزتين بحجم المطرانين يوحنا إبراهيم وبولس يازجي، وما رافقه من صمت رسمي وكنسي، يعكس حجم الأزمة التي تعيشها العدالة في البلاد، لافتًا إلى أن آلاف المغيبين قسرًا وأسرهم لا يزالون يدفعون ثمن هذا الصمت المستمر.
وشدد البيان على أن الجريمة "لا تسقط بالتقادم"، وأن استمرار إخفاء المعلومات المتعلقة بما وصفه بـ"جريمة اللغز" يعد استمرارًا للجريمة ذاتها، محمّلًا السلطة الحالية والمجتمع الدولي والمؤسسات الروحية "المسؤولية التاريخية عن هذا الخذلان".
وطالب المرصد الآشوري لحقوق الإنسان بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة تتمتع بالصلاحيات الكاملة لكشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات ومحاسبة المتورطين، مهما كانت مواقعهم أو الجهات التي ينتمون إليها، مؤكدًا أن "الحقيقة وحدها قادرة على تحرير هذا الملف، وأن العدالة للمطرانين هي المدخل الوحيد لاستعادة الثقة المفقودة".
وختم المرصد بيانه بالتأكيد أن قضية المطرانين المختطفين لم تعد مجرد ملف إنساني أو ديني، بل أصبحت "امتحانًا حقيقيًا للعدالة والضمير الإنساني"، داعيًا إلى كسر "قيود الصمت والتواطؤ" ووضع حد لسنوات من الغموض والخذلان.




