محرر الأقباط متحدون
ناشد رهبان دير الأنبا بيشوي بوادي النطرون السيد رئيس الجمهورية التدخل العاجل لوقف إجراءات تسليم قطعة أرض بمنطقة الأديرة المطمورة، بعد وصول لجنة من محافظة البحيرة إلى الموقع، تمهيدًا – بحسب ما أكده الرهبان – لتسليم نحو 70 فدانًا لسيدة تدّعي ملكيتها للأرض، رغم تبعية الموقع لهيئة الآثار المصرية ووجود نزاع قانوني قائم بشأنه.

وأوضح الرهبان أن الأرض محل النزاع تقع على بعد نحو 5 كيلومترات من دير الأنبا بيشوي، وتعد جزءًا من منطقة الأديرة المطمورة ذات القيمة الأثرية والتاريخية الكبيرة وهى أرض أملاك اثار تابعة لهيئة الاثار، مشيرين إلى أن السيدة التي تدّعي ملكية الأرض سبق أن حُررت ضدها عدة محاضر تتعلق بالتعدي على الموقع، في الوقت الذي تؤكد فيه المستندات الرسمية تبعية الأرض لهيئة الآثار.

وتزامن وصول لجنة المحافظة مع وصول لجنة أخرى من هيئة الآثار المصرية، كانت قد شُكّلت بقرار من رئيس الهيئة لمعاينة الموقع وبيان قيمته الأثرية، خاصة مع ما يحتويه من شواهد ومنشآت قبطية قديمة، ضمن أعمال البحث والكشف عن الأديرة المطمورة في المنطقة.

وحذر الرهبان من تفاقم الأزمة، مؤكدين رفضهم، إلى جانب عدد من المواطنين ولجنة الآثار، تسليم الأرض قبل حسم وضعها الأثري بشكل رسمي، لافتين إلى أن الدير يمتلك مستندات ووثائق رسمية تثبت تبعية الأرض لهيئة الآثار، من بينها محضر رسمي تم تحريره في أكتوبر 2025 ضد السيدة محل النزاع، تم بموجبه تسليم الأرض رسميًا إلى هيئة الآثار المصرية.

من جانبه، قال المستشار كرم غبريال إن ما يحدث "يمثل خطورة بالغة ويكشف عن وجود خلل جسيم في الإجراءات المحلية"، مؤكدًا أن كافة المستندات تثبت الأهمية الأثرية للأرض، وما تحتويه من كنوز تراثية قبطية وأديرة أثرية لا تزال أعمال البحث والكشف مستمرة بها.

وأضاف أن تسليم الأرض أو السماح بتجريفها في الوقت الحالي قد يؤدي إلى تدمير جزء مهم من التراث المصري، مشيرًا إلى أنه تم عقد اجتماع قبل يومين مع الأستاذ الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، حيث تم عرض كافة الأوراق والمستندات المتعلقة بالأرض، وأكد بدوره اتخاذ إجراءات عاجلة وإرسال لجنة مختصة لفحص الموقع.

وطالب غبريال بتشكيل لجنة رئاسية مستقلة، بعيدًا عن الأجهزة المحلية بمحافظة البحيرة، تتولى فحص حقيقة الوضع القانوني والأثري للأرض، حفاظًا على ما وصفه بـ"تراث مصر التاريخي والروحي"، ومنعًا لطمس معالم موقع أثري بالغ الأهمية.

وأكد الرهبان في ختام مناشدتهم أن حماية منطقة الأديرة المطمورة لا تمثل فقط حفاظًا على موقع أثري، بل دفاعًا عن جزء أصيل من تاريخ مصر وتراثها الحضاري والروحي الممتد عبر القرون.