نادر شكري 
في إطار الجهود الجادة المبذولة لمعالجة الإشكاليات المتعلقة بآثار أديرة وادي النطرون، ولا سيما المناطق الأثرية المعروفة بـ "الأديرة المطمورة"، عُقد لقاء مهم اتسم بروح من التفاهم والتعاون مع الأستاذ الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، وذلك في خطوة تعكس اهتمام الدولة المصرية بالحفاظ على هذا التراث الفريد.

وجاء اللقاء في أجواء إيجابية وبنّاءة، عكست حرص الدولة ومؤسساتها المختصة على التعامل مع هذا الملف بما يتناسب مع قيمته الأثرية والدينية والوطنية، وبما يضمن الحفاظ على الموروث الحضاري الفريد الذي تمثله أديرة وادي النطرون، باعتبارها أحد أهم مراكز الرهبنة القبطية في العالم.

وشارك في اللقاء كلٌّ من المستشار ثروت بخيت، عضو مجلس النواب، والدكتور الإكليريكي تادرس دوس من الأكاديمية العسكرية بوزارة الدفاع، إلى جانب ممثلين من رهبان دير الأنبا بيشوي بوادي النطرون، في تأكيد واضح على أهمية هذا الملف وضرورة متابعته على المستويات الأثرية والعلمية والوطنية كافة.

وقد حمل اللقاء مؤشرات إيجابية وخطوات واعدة نحو معالجة الأزمة، من خلال الاستماع الجاد إلى مختلف الرؤى، وفتح مسارات عملية للتعامل مع المناطق الأثرية محل النقاش، بما يحفظ حق الدولة في حماية آثارها وصون تراثها الوطني، ويضمن في الوقت ذاته الحفاظ على القيمة التاريخية والروحية لمنطقة وادي النطرون.

وتُعد منطقة وادي النطرون واحدة من أبرز المواقع الروحية والأثرية في مصر والعالم، لما تمثله من أهمية دينية وتاريخية كبيرة، حيث شكّلت عبر القرون مركزًا رئيسيًا للرهبنة القبطية، وجزءًا أصيلًا من ذاكرة مصر الحضارية والروحية.

وتبقى الآمال معقودة على استمرار هذا التعاون المثمر بين الجهات الأثرية والعلمية والوطنية، وصولًا إلى حلول متوازنة وعادلة تحفظ التراث المصري، وتؤكد أن آثار وادي النطرون ليست مجرد مواقع تاريخية، بل مكوّن حي من مكونات الهوية المصرية الروحية والثقافية.