بقلم: شريف منصور 
ليست كل الجرائم تُرتكب بالسلاح.
بعضها يُرتكب بالصمت.

وبعضها… بالكلمات في خارج السياق الديني وتستغل المراكز لتقديم اجندة اكثر خطورة . 

في نيجيريا، لا يوجد جدل حول ما إذا كان المسيحيون يُقتلون—بل حول لماذا لا يهتم العالم بما يكفي.

الأرقام وحدها كفيلة بإسقاط أي محاولة للتقليل من حجم الكارثة:
* أكثر من 52,000 مسيحي قُتلوا منذ عام 2009 وفق تقارير منظمات حقوقية موثقة  
* ما لا يقل عن 5,068 قتيلًا في عام 2022 فقط  
* وتشير تقديرات أخرى إلى أن 82% من المسيحيين الذين قُتلوا عالميًا في 2023 كانوا في نيجيريا وحدها  

بل إن بعض التقارير الأكثر حدة—مثل تقارير International Society for Civil Liberties and Rule of Law—تتحدث عن أكثر من 8,000 قتيل في عام واحد فقط  
هذه ليست أرقامًا متفرقة.
هذا نمط دموي مستمر.
خلال الفترة بين 2019 و2022 فقط، تم توثيق 12,793 مسيحيًا قُتلوا مذبوحين محروقين مغتصبين معدمين بالرصاص . 


ومع ذلك، في مواجهة هذه الأرقام، لا نجد من الفاتيكان صوتًا يوازي حجم الكارثة.
لكن المشكلة لم تعد في الصمت فقط.
بل في أن الصوت—عندما يظهر—يظهر في الاتجاه الآخر.
حين يتدخل البابا في ملفات دولية حساسة، مثل الصراع المرتبط بـ إيران، فإن ذلك لا يُقرأ عالميًا كـ”موقف روحي“ فقط، بل كرسالة سياسية.
وفي عالم الصراعات، لا تُترك الرسائل بلا استخدام.
لقد تم بالفعل توظيف هذه التصريحات في بيئات معادية، لتقديم سردية واضحة:
”حتى البابا يعارض ترامب … حتى البابا ضد أمريكا وإسرائيل.“ ويتدخل في توجية الرأي العام الأمريكي لدعم الحزب الديمقراطي الليبرالي اليساري الذي يقف ضد كل تعاليم الكنيسة الكاثوليكية. الديموقراطيون يقفوا ضد كل الاخلاقيات الدينية الكاثوليكية ومع هذا يريد بابا الفاتيكان ان يخسر الجمهوريين انتخابات نصف المدة في الكونجرس و السينات . وبالتالي يعود قذارة الحزب الديمقراطي الذي يريد ان يفعل بامريكا ما فعله اليساريين في اروبا بايعاز  من البابا فرنسيس . 
هذه ليست مبالغة.

هذه هي آلية الدعاية في مناطق النزاع.
والنتيجة؟
ليست بيانات دبلوماسية.
بل مزيد من الضغط على مجتمعات مسيحية ضعيفة تعيش أصلًا تحت التهديد.
هنا يصبح السؤال قاسيًا… لكنه ضروري:
هل يدرك الفاتيكان أن بعض مواقفه—بغض النظر عن النوايا—تُستخدم لتبرير الخطاب المعادي للمسيحيين؟
المفارقة الصادمة أن صوت البابا  الذي ارتفع بل صراخ هيستيري في قضايا دولية معقدة، لم يرتفع ولو ١٪؜ من  القوة أمام أرقام واضحة:
* آلاف القتلى سنويًا
* عشرات الآلاف خلال عقد واحد
* قرى مفرغة وكنائس مستهدفة بشكل متكرر
هذه ليست أزمة هامشية.
هذه واحدة من أكبر موجات العنف الديني في العالم اليوم.


إذا كان من المقبول أن يتحدث البابا في السياسة بدافع أخلاقي، واضح ان كلامك كان  غير اخلاقي. بدليل انه حث الشعب الأمريكي ان يتصلوا بأعضاء الكونجرس لكي يوقفوا الحرب . مع ان هذه الحرب ضد نظام ارهابي ضد كل ما تحمله أخلاقيات الإنسانية بغض النظر عن الاخلاقيات الكاثوليكية التي تسموا عن أخلاقيات العالم غير المؤمن . 
قداسة البابا ليو ، فإن الامتناع عن الحديث عندما يُقتل المؤمنون على هذا النحو… هو موقف مشين .
وموقف له ثمن.
الكلمة الصادرة من الفاتيكان ليست مجرد رأي.
إنها إشارة عالمية.
وكل إشارة تُترجم على الأرض—سواء أراد صاحبها ذلك أم لا.
وعندما تكون النتيجة أن المسيحي الأضعف يدفع الثمن،
فإن الصمت لم يعد حيادًا… بل شراكة غير مباشرة في النتيجة.


مسيحيو نيجيريا ومسيحيو العالم المضطهدين  لا يحتاجون تعاطفًا نظريًا.
ولا يحتاجون بيانات متوازنة لغويًا… فارغة ميدانيًا.
إنهم يحتاجون:
صوتًا واضحًا.
موقفًا صريحًا.
وشجاعة لا تُستخدم ضدهم.
لأن التاريخ لن يسألك قداسة البابا ليو  فقط: عن من تكلّم؟
بل تسأل عن صمتك… ومن دفع الثمن؟
وفي عالمنا هذا ليس نيجيريا فقط بل كل من لهم ضيق في هذا العالم بسبب إيمانهم —
الإجابة مكتوبة بالأرقام… وبالدم.