خالد منتصر
الأفلام التى تدور فى مكان واحد ضيق، سواء حجرة أو طائرة أو قطارًا، وتخرج قليلًا فى لقطات متفرقة لتسمح للمتفرج بالتنفس قليلًا، والخروج بعينيه من سجن المكان الواحد، هى أفلام قليلة فى تاريخ السينما، الكوميدى منها The Party، Death at a Funeral، Airplane، Bullet Train، هذه أمثلة عالمية، أما المثال المصرى الشهير هو فيلم «بين السما والأرض» للعظيم صلاح أبو سيف، والكوميدى من تلك النوعية يعتبر تحديًا كبيرًا لأى مخرج، والسيناريو لابد أن يكون متصاعدًا، ايقاعه لاهث، لذلك كنت متشككًا بعض الشىء قبل الدخول لمشاهدة فيلم «برشامة»، لأننى مدرك حجم التحدى، لكن فريق عمل برشامة بث فى الثقة، ومنحنى الطمأنينة، ومنحنى معها وجبة كوميديا شهية، التحية الأولى هى للسيناريو، المكتوب ببراعة.

أعتقد أن التنفيذ على مستوى الصورة واللقطة والمونتاج، كان من الممكن أن يكون أفضل، وموازيًا لقوة السيناريو، هذه هى الجزئية البسيطة التى تمنيتها طيلة الفرجة على الفيلم، وهى أن هناك فى الماراثون عداءً سابقا لزميله بمسافة، لكن على كافة المستويات الأخرى، كان البناء ذكيًا، واللوكيشن، لجنة منازل الثانوية العامة، وطموحات كل ممتحن، واختيار الشخصيات هو مفتاح الحيوية الكوميدية فى الفيلم، كل الشخصيات مبنية بإحكام، ما عدا شخصية المصرى الافرنجى ابن فدوى عابد، فقد كان البناء ضعيفًا.

وجاء حضوره متأخرًا، ولم تتح له فرصة التعبير، هشام ماجد يثبت يومًا بعد يوم، وفيلمًا بعد فيلم، ومسلسلًا بعد مسلسل، أنه نجم تلك المرحلة الكوميدى، والذى هو بلغة الشباب، سالك، متصالح، يمنح مساحات لزملائه، لأنه يفهم جيدًا، أن الجميع فى خدمة العمل، دور الشاب السلفى غير النمطى، والذى خرج عن الإطار السهل لهذا النموذج الذى ظل فى السينما المصرية، يضحك بشكل معين ومحفوظ، كسر هشام ماجد تلك النمطية بامتياز وتمكن، حاتم صلاح صاحب أكبر مساحة كوميديا، مشاركًا مصطفى غريب، حاتم فى دور السجين الذى يريد النجاح للعمل فى مكتبة السجن.

والهرب من النفق، ومصطفى غريب بطئ الفهم، الذى يسعى أبوه باسم سمره لإبقاء العمودية فى أسرته، من خلال هذا الابن، محدود الذكاء، الجهد فى دور حاتم صلاح فى الأداء أصعب بكثير من مصطفى، فمصطفى جاهز بالإفيهات، وتركيبة الشخصية تساعده، لكن بالنسبة لحاتم، فهى مهمة صعبة، الشرير الظريف، المفاجأة عندى فى عارفه عبد الرسول، وفاتن سعيد، الأولى السيدة العجوز التى تفجر الضحك بمنتهى البرود، والثانية التى تريد الفرار من شقيقها الذى يريد تزويجها.

وبكل رزانتها واجتهادها، عندما تشم المخدرات، ينفجر الضحك، بل كانت الكوميديا فى تلك اللقطات من أعلى اللقطات حصولًا على ضحك فى الصالة، ريهام عبد الغفور كانت الجمال الذى منح لجنة المنازل مسحة بهجة، وشجن أيضًا فى بعض الأحيان، وريهام تخطط بذكاء لمسيرتها الفنية، وهذا الجانب الكوميدى كانت تحتاجه لاستكمال خطوط بورتريه الفن ومهارة التشخيص لديها، وقد حدث فى برشامة.

وبالطبع أضاف كمال أبو ريه فى دور مراقب اللجنة، ومحمد أبو داود فى دور مدير المدرسة، جمالًا فوق جمال بخبرتيهما، وأدائهما المتمكن الراسى، النهاية كانت إنسانية، ومنسوجة بمهارة، شكرًا لتلك الوجبة الكوميدية الجميلة، من آل دياب، خالد وشيرين، اللذين منحانا من قبل واحدًا من أجمل مسلسلات الكوميديا، وهو «أشغال شقة»، الكوميديا المصرية ستظل نابضة بالبهجة والمتعة برغم كل الصعوبات، والدليل آخر فيلمين، السادة الأفاضل وبرشامة، فلنتفاءل.
نقلا عن المصرى اليوم