الأَبُ أَغُسْطِينُوسُ بِالْمِيلَادِ مِيلَادُ سَامِي مِيخَائِيلَ بُطْرُسَ طُوسْ...
ثامِنًا ـ الغَيْرَةُ فِي الحُبِّ:
هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ شُعُورٍ طَبِيعِيٍّ وَشَائِعٍ بَيْنَ الأَزْوَاجِ يَنْتُجُ عَنِ الشُّعُورِ بِأَيِّ تَهْدِيدٍ حَقِيقِيٍّ أَوْ وَهْمِيٍّ لِعَلَاقَةِ الحُبِّ، وَلَهَا الكَثِيرُ مِنَ التَّأْثِيرَاتِ الإِيجَابِيَّةِ عَلَى العَلَاقَةِ، حَيْثُ إِنَّهَا تُضِيفُ الحَيَوِيَّةَ وَالرُّومَانْسِيَّةَ لِلزَّوَاجِ، كَمَا تُذَكِّرُ الأَزْوَاجَ بِمِدَى الحُبِّ الَّذِي بَيْنَهُمْ، وَتُحَفِّزُهُمْ عَلَى تَقْدِيرِ أَحَدِهِمَا الآخَرَ، وَتَجْعَلُهُمْ يَبْذُلُونَ مَا فِي وُسْعِهِمْ لإِظْهَارِ مِقْدَارِ قِيمَةِ وَمَا يَعْنِيهِ الشَّرِيكُ بِالنِّسْبَةِ لَهُمْ، بِالإِضَافَةِ إِلَى دَوْرِهَا فِي تَعْزِيزِ مَشَاعِرِ الحُبِّ وَالشَّغَفِ وَتَقْوِيَتِهِ، لَكِنَّ هُنَاكَ نَوْعاً آخَرَ مِنَ الغَيْرَةِ، وَهِيَ الغَيْرَةُ الشَّدِيدَةُ غَيْرُ المَنْطِقِيَّةِ، وَهَذَا النَّوْعُ مِنَ الغَيْرَةِ لَهُ تَأْثِيرٌ سَلْبِيٌّ وَيُمْكِنُهُ تَدْمِيرُ عَلَاقَةِ الحُبِّ، وَيَنْتُجُ عَنِ الشُّعُورِ بِالخَوْفِ مِنَ الهَجْرِ، وَالقَلَقِ مِنْ عَدَمِ الحُبِّ الصَّادِقِ، عَلَى عَكْسِ الغَيْرَةِ الطَّبِيعِيَّةِ فِي الحُبِّ فَهِيَ شُعُورٌ يَظْهَرُ بَيْنَ فَتْرَةٍ وَأُخْرَى، وَيَتَلَاشَى بِمُجَرَّدِ مُنَاقَشَةِ الأَمْرِ مَعَ الشَّرِيكِ، وَالتَّوَصُّلِ مَعَهُ إِلَى اتِّفَاقٍ يَضْمَنُ اسْتِمْرَارَ العَلَاقَةِ بِنَجَاحٍ.
الغَيْرَةُ: الجُزْءُ التَّاسِعُ
تاسِعًا ـ أَسْبَابُ الغَيْرَةِ فِي الحُبِّ:
تُصِيبُ الغَيْرَةُ الأَشْخَاصَ بِالكَثِيرِ مِنَ المَشَاعِرِ المُخْتَلِفَةِ، مِثْلَ الخَوْفِ وَالغَضَبِ وَالقَلَقِ وَالحُزْنِ، إِضَافَةً إِلَى الشَّفَقَةِ عَلَى الذَّاتِ، وَتُوجَدُ الكَثِيرُ مِنَ الأَسْبَابِ المُؤَدِّيَةِ إِلَى الشُّعُورِ بِالغَيْرَةِ، وَمِنْهَا:
1 ـ النَّظْرَةُ غَيْرُ الوَاقِعِيَّةِ عَنِ الزَّوَاجِ أَوْ عَنِ الشَّرِيكِ نَفْسِهِ.
2 ـ حُبُّ تَمَلُّكِ الشَّرِيكِ أَوْ حُبُّ السَّيْطَرَةِ عَلَيْهِ.
3 ـ التَّعَرُّضُ لِلْهَجْرِ فِي تَجْرِبَةٍ سَابِقَةٍ، مِمَّا يَجْعَلُ الشَّخْصَ يُعِيدُ إِحْيَاءَ المَاضِي فِي عَلاقَتِهِ الحَالِيَّةِ.
4 ـ ضَعْفُ الثِّقَةِ بِالنَّفْسِ وَعَدَمُ الشُّعُورِ بِالأَمَانِ.
5 ـ خَشْيَةُ التَّعَرُّضِ لِلْخِيَانَةِ أَوْ أَنْ يَتْرُكَهُ الشَّرِيكُ.
الغَيْرَةُ: الجُزْءُ العَاشِرُ
عَاشِرًا ـ كَيْفِيَّةُ القَضَاءِ عَلَى الغَيْرَةِ؟
سَاهَمَ وُجُودُ وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ الاجْتِمَاعِيِّ فِي إِظْهَارِ الحَيَاةِ الخَاصَّةِ بِالآخَرِينَ، وَتَسْلِيطِ الضَّوْءِ عَلَى الجَانِبِ الإِيجَابِيِّ مِنْهَا، مِمَّا زَادَ مِنْ مُشْكِلَةِ الغَيْرَةِ السَّلْبِيَّةِ، حَيْثُ أَصْبَحَ البَعْضُ يَتَخَبَّطُ فِي الغَيْرَةِ، لِتُشَكِّلَ لَدَيْهِمْ عَائِقاً فِي جَمِيعِ نَوَاحِي حَيَاتِهِمْ، مِمَّا جَعَلَ الكَثِيرِينَ يَرْغَبُونَ فِي القَضَاءِ عَلَى مَشَاعِرِ الغَيْرَةِ وَمَا تُسَبِّبُهُ مِنْ أَلَمٍ، وَفِي الحَقِيقَةِ يُمْكِنُ السَّيْطَرَةُ عَلَى الغَيْرَةِ وَالتَّخْفِيفُ مِنْهَا بِشَكْلٍ تَدْرِيجِيٍّ، بِاسْتِثْنَاءِ الغَيْرَةِ غَيْرِ الطَّبِيعِيَّةِ، وَذَلِكَ مِنْ خِلَالِ مُوَاجَهَةِ الشَّخْصِ لِلْمُشْكِلَةِ، وَطَلَبِ المُسَاعَدَةِ مِنْ أَحِبَّائِهِ، وَمُحَاوَلَةِ تَعَلُّمِ كَيْفِيَّةِ السَّيْطَرَةِ عَلَيْهَا، وَفِي حَالِ كَانَ سَبَبُ الغَيْرَةِ لَدَيْهِ هُوَ الخَوْفَ غَيْرَ المَنْطِقِيِّ أَوْ حُبَّ التَّمَلُّكِ، فَالتَّحَكُّمُ بِهَذِهِ المَشَاعِرِ يَأْتِي مِنْ تَطْمِينِ أَحِبَّائِهِ لَهُ بِأَنَّهُ مَحْبُوبٌ وَتَفَهُّمِ مَشَاعِرِهِ، إِذْ لَا يُمْكِنُ القَضَاءُ عَلَى الغَيْرَةِ كُلِّيّاً، وَلَكِنْ يُمْكِنُ السَّيْطَرَةُ عَلَيْهَا، وَالطَّرِيقَةُ هِيَ:
1 ـ الغَيْرَةُ فِي الحُبِّ وَالغَيْرَةُ بَيْنَ الأَصْدِقَاءِ:
يُمْكِنُ السَّيْطَرَةُ عَلَيْهَا مِنْ خِلَالِ التَّكَلُّمِ بِصَرَاحَةٍ وَصِدْقٍ عَنِ المَشَاعِرِ وَالإِفْصَاحِ عَنْهَا، وَعَدَمِ تَرْكِ المَشَاعِرِ لِتَتَرَاكَمَ فِي القَلْبِ، وَمُرَاعَاةِ الحِفَاظِ عَلَى الثِّقَةِ المُتَبَادَلَةِ، وَتَجَنُّبِ الأُمُورِ المُسَبِّبَةِ لِلْغَيْرَةِ لِلشَّرِيكِ، وَالتَّعَامُلِ بِحَسَاسِيَّةٍ مَعَ مَا يُسَبِّبُ القَلَقَ وَالاِسْتِيَاءَ لَهُ.
2 ـ الغَيْرَةُ بَيْنَ الإِخْوَةِ:
يُعَالِجُ الوَالِدَانِ الغَيْرَةَ بِمُجَرَّدِ ظُهُورِهَا بِطَرِيقَةٍ إِيجَابِيَّةٍ، حَيْثُ إِنَّ تَجَاهُلَهَا سَيُؤَثِّرُ عَلَى عَلَاقَةِ الإِخْوَةِ عَلَى المَدَى الطَّوِيلِ، فَالغَيْرَةُ تَخْلُقُ فَجْوَةً بَيْنَهُمْ، وَتَجْعَلُ عَلَاقَتَهُمْ مُتَوَتِّرَةً.
3 ـ الغَيْرَةُ بَيْنَ زُمَلَاءِ العَمَلِ: يُمْكِنُ لِلْمُوَظَّفِ طَلَبُ إِعَادَةِ تَقْيِيمِهِ مِنْ قِبَلِ رُؤَسَائِهِ، كَمَا يُمْكِنُهُ تَقْدِيمُ عَرْضٍ يُقَيِّمُ فِيهِ نَفْسَهُ وَأَدَاءَهُ فِي وَظِيفَتِهِ خِلَالَ السَّنَةِ.
✍️
أالأَبُ أَغُسْطِينُوسُ بِالْمِيلَادِ مِيلَادُ سَامِي مِيخَائِيلَ بُطْرُسَ طُوسْ...





