Oliver كتبها
-عشت في عمواس أحب المسيح و العذراء من كثرة ما سمعت عنهما من بيت كليوباس و أسرته جيراننا المحبوبين.. قال البعض أنهم أقرباء  لهذا العجيب يسوع المسيح و قال البعض بل هم له خاصته و تلاميذه. أسميت إبنتي مريم حباً فى أم المسيح .ينادونني الآن أم مريم . حين اذهب عندهم  لا أسأل كثيراً بقدر ما أتقرب إليهم لأن فيهم بركة خاصة .يذهبون كثيراً إلى الهيكل و إلي المجمع و يعودون دوماً بكلام عجيب و شهادات أعجب عن المعلم المسيح.بلدتنا عمواس تبعد فقط سبعة أميال من أورشليم.لذلك تأتينا كل يوم عجائب من هناك.

- المكابيون أسموا بلدتنا عمواس أى مدينة النصر سمعنا أن في بلدتنا  إنتصر المكابييون بقيادة يهوذا المكابي لكن منذ إنتصار يهوذا قبل مائة و خمسون سنة لم نرى نصرة. هنا كلنا مكسورين .  .أحب اليونانيون بلدتنا و سكنوا عندنا و كانوا يسمونها نيكوبوليس أى مدينة النهر الدافئ,و كان لكثير من أهلنا أسماء يونانية حتى كليوباس نفسه  . كان بيت كليوباس جارنا مضيفة للمحتاجين و عابري الطريق إلي أورشليم و كنت أذهب إليهم أساعدهم و أتعلم المحبة.

هناك عبر الطريق القصير رأيت خيالات لثلاثة رجال .هرع الأطفال يخبروننا لعلهم أحد العابرين الذين أعتاد بيت كليوباس أن يستضيفهم.كانوا يمشون ببطء و الرجل الذى في وسطهم كان طويلاً عنهم.يتكلم و يحرك يديه ليشير إلي أماكن. هكذا يبدو الغرباء لنا بأنهم يتعرفون علي المكان أثناء سيرهم.

دخلت مسرعة أعد جرة الماء لغسل أقدام الغرباء.قبل أن يقتربوا من البيت.تعلمنا هذا التقليد منذ أن زار الرب أبانا إبراهيم فى منطقتنا و كانت تدعي قبلاً حبرون و مع كل غريب نستضيفه و نخدمه كنا نترجي أن يكون هو الرب.

 - حين إقتربوا عرفت أنه كليوباس صاحب البيت لكنني لم أعرف الرجلين الآخرين.رأيتهم كما رآهم أبونا إبراهيم و أمنا سارة. أعددنا الماء. وصل الرجال الثلاثة كان أحدهم مهيباً و عالماً يعرف كل شيء. يبدو أنه متجه إلي مكان آخر. تشبث به كليوباس كي يدخل قليلاً و يستريح.

- دخل الغريب لم يتركنا نغسل قدميه بل دخل ليكمل حديثاً بدأه معهما في الطريق .جلسنا قرب المضيفة كما جلست سارة في القديم تستمع لصوت الرب و هي لا تعلم.ما هذا الرجل العجيب ؟ كان يحفظ كل الكتاب.يفسر كل شيء.يكشف الغوامض .يبدو أنه عالم بكل أسرار الكلمة الإلهية.أسرعت زوجة كليوباس توصينا أن نذبح بسرعة لهذا الغريب.يبدو لى أن إشتياقها أن يكون الزائر رباً مثل إشتياقي أنا أيضاً.ظل وحده يتكلم.أخذنا كلامه على سحابة من الأشواق .مر بنا علي جميع الأسفار. أخرج لنا منها كنوزاً,سمعنا من فمه الكلمات كأنما نقرأ الكتاب لأول مرة. كل كلمة تخرج من فمه تشعل قلوبنا حباً .تلهب أرواحنا.تبني جسراً في قلوبنا يميل إلي ملكوت المسيا.أين أنت يا مسيا؟

-كلما إنتهي من شرح أسرار كل سفر بدا أنه يريد أن يمضى .هذه المرة كلنا تشبثنا به كان يسوع المعلم  يفسر الكتاب هكذا و لكنه قد مات مصلوباً.. 

- دخلت النسوة لتخبره أنها تريد أن تتعلم المزيد علي غير عادة إستقبال الغرباء. ترجينا  النار أن تسرع بطهو غذاء الغريب و ما كنا نريد الوقت أن يمضي. كنا نتسابق لإعداد المائدة و الصمت لا يقطعه سوي صوت السيد الجالس علي المتكأ.كل ما فينا ينصت. المكان مثلنا ينصت.

- الطعام جاهز الآن. ليته يعجب هذا السيد المهيب.كعادتنا ندخل بالخبز و المياه أولاً .كنا نتسابق فيمن يحمل الخبز, أخذه منا كليوباس و في عينيه أثر للدموع. كان الزائر الآخر مطأطئ الرأس منسكب. نحن النسوة و الصغار دخلنا يجمل كل منا كاس ماء بارد.إلتففنا حول المائدة كالخدم حول سيدهم.نظر السيد في عيوننا.أخذ من الخبزات خبزة واحدة.نظر إلى فوق وبارك و كسر.و أعطى كل واحد منها شيئاً,كانت لحظتها أعجب اللحظات. تحول فيها كل شيء إلي غيره. 

- أشرق السيد و صار كله كالشمس.إنفتحت كل الأعين و د سقطت من عيوننا الرواسب القديمة. .إرتفع في الوسط.إله إبراهيم.الآن نشهد أن المسيح يسوع قام من الأموات.زار بيتنا كما فعل في القديم.ظهر لنا , بلوطات ممرا رأته للمرة الثانية .خرجت من أفواهنا تسبيحات لا نعرفها.بعضنا سجد خاشعاً بتهليل لا يتوقف. كليوباس و الرجل الآخر بعينين دامعتين يقرعان الصدور قائلين كيف لم نعرفه .كل الوقت يكلمنا و نحن لم ندركه.المجد للقائم من الأموات.أما أنا فصرت في ذهول.حين إرتفع  المسيح إلى أعلي  و إختفي.لقد أبصرت و شهدت أن عمواس الآن صارت مدينة المنتصر الذى غلب الموت و قام و ظهر لنا.

- من ذاك اليوم عاد كليوباس و رفيقه  إلي  أورشليم و مكثا هناك. صار البيت في  عمواس مزاراً للقادمين إلي أورشليم. و بقيت  أنا  و إبنتي مريم نقف  قدام بيت كليوباس نحمل الماء للعابرين.ثم أعود و هو يملأ عيناي طوال الوقت . يحلو لى أن أدخل حيث جلس و اتكأ و أبقي منحنية عند  متكأ المسيح ,أقضي الوقت ههنا و أخدم الغرباء فيه حتى ألتقيه في ملكوته.