سامي سمعان
كشف القس أنطونيوس وديد، تفاصيل واقعية ومؤثرة من داخل مراكز الإصلاح، مؤكدًا أن الخدمة المقدمة هناك تتجاوز الشكل التقليدي إلى رسالة إنسانية وروحية عميقة، تحمل في طياتها معاني الرجاء والتوبة الحقيقية.
وأوضح القس أنطونيوس وديد، خلال لقائه ببرنامج "مساء الخير" المذاع على قناة ME Sat، أن الخدمة داخل مراكز الإصلاح يقودها فريق من الخدام والكهنة، تحت رعاية واهتمام خاص من قداسة البابا تواضروس الثاني، وبمشاركة عدد من الأساقفة والكهنة، مشبهًا العمل هناك بـ"خلية نحل" لا تتوقف.
وأشار إلى أن ما يميز هذه الخدمة هو أنها "خدمة بلا هدف" بالمعنى التقليدي، فهي ليست مرتبطة بنتائج أو مكاسب، بل تُقدم من أجل المحبة والخدمة الحقيقية، لافتًا إلى أن الكاهن الذي يخدم داخل هذه المراكز يكون مدركًا تمامًا أنه سيواجه تحديات كبيرة وظروفًا صعبة.
وسرد القس أنطونيوس وديد مواقف إنسانية مؤثرة، من بينها قصة أحد النزلاء الذي كان يعاني من إدمان شديد لسنوات طويلة، قبل أن ينجح في الإقلاع عنه بالكامل، ويبدأ في نقل تجربته للآخرين، مؤكدًا أن مثل هذه التحولات تمثل مصدر رجاء ليس للنزلاء فقط، بل للخدام أيضًا.
وأضاف أن الخدمة داخل مراكز الإصلاح لا تقتصر على تقديم الدعم الروحي للنزلاء، بل تمتد لتمنح الخدام أنفسهم قوة وأملًا، حيث يشهدون لحظات توبة صادقة تغير نظرتهم للحياة، مشيرًا إلى أن أصعب اللحظات التي يمر بها الكهنة هي عند مرافقة النزلاء في لحظات تنفيذ الأحكام، والتي وصفها بأنها من أقسى التجارب الإنسانية.
كما روى موقفًا مؤثرًا لنزيل مريض أصر الخدام على حضوره القداس رغم حالته الصحية الحرجة، حيث تم نقله على كرسي متحرك ليشارك في الصلاة ويتناول، قبل أن يفارق الحياة بعد أيام قليلة، في مشهد يعكس عمق الإيمان والرجاء.
وأكد أن هذه المواقف تمنح الخدام تعزية داخلية وشعورًا بأن رسالتهم قد اكتملت، خاصة عندما يرون تأثير الخدمة على النزلاء وأسرهم، الذين يشعرون بفرحة كبيرة لعودة أبنائهم إلى الطريق الصحيح.
واختتم القس أنطونيوس وديد حديثه برسالة إلى المجتمع، دعا فيها إلى ضرورة تقبل العائدين من مراكز الإصلاح وعدم وصمهم، مؤكدًا أنهم أشخاص يمكن أن يتغيروا ويبدأوا من جديد، مضيفًا: "هؤلاء نالوا عقابهم، ويحتاجون الآن إلى فرصة جديدة للحياة".





