كتب - محرر الاقباط متحدون 
في محطةٍ إنسانية لافتة ضمن جولته في قضاء جزّين، وصل صاحب الغبطة والنيافة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، بطريرك لبنان إلى دير القطّين للآباء الأنطونيين، حيث تحوّل اللقاء من زيارة رعوية إلى موقف وطني جامع، شدّد فيه على ضرورة إنهاء زمن الحروب والانتقال إلى مشروع سلام حقيقي.
 
وقد استُقبل غبطته عند وصوله قرابة الساعة الثانية عشرة إلا ربعًا من قبل السفير البابوي المونسنيور باولو بورجيا، ورئيس عام الرهبنة الأنطونية الأباتي جوزيف أبو رعد، ورئيس الدير الأب فيليمون سلوان، إلى جانب الآباء والرهبان، في ديرٍ شكّل خلال الحرب ملاذًا إنسانيًا استقبل عائلات نازحة من مختلف المناطق الحدودية، مسيحيين ومسلمين، في صورة حيّة للعيش الواحد.
 
وفي كلمته، وضع البطريرك الراعي هذه التجربة في صلب هوية لبنان، مؤكدًا أنّ ما يجري في هذا الدير ليس تفصيلًا عابرًا، بل “صورة حقيقية عن لبنان الذي نريده: عائلة واحدة متنوّعة، تغتني من بعضها البعض”. وقال: “كفى حروبًا، لقد شبعنا قتلًا ودمارًا… نحن بحاجة إلى أن نقلب الصفحة ونبدأ مشروع السلام”.
 
وشدّد غبطته على أنّ السلام ليس خيارًا سياسيًا فحسب، بل التزام إنساني وروحي، قائلاً: “نحن أبناء السلام، هكذا علّمنا الرب، وهكذا يذكّرنا قداسة البابا، طوبى لفاعلي السلام لأنهم أبناء الله يُدعون”، داعيًا إلى ترجمة هذا النداء في الحياة اليومية وبين اللبنانيين.
 
كما عبّر عن تأثره العميق بمشهد احتضان الدير للنازحين، معتبرًا أنّ ما قامت به الرهبنة الأنطونية “شهادة حيّة على أنّ الكنيسة بيت لكل إنسان”، ومشيدًا بفتح أبواب الدير أمام عائلات شيعية ومسيحية عاشت معًا بروح الأخوّة، متجاوزةً كل الانقسامات.
 
وأضاف: “أنتم أعطيتم صورة لبنان الحقيقية… صورة المحبة التي تتخطى الخوف، وصورة الإنسان الذي يفتح قلبه لأخيه”، معتبرًا أنّ هذه المبادرة تختصر رسالة الكنيسة والوطن معًا.
 
وختم غبطته بالدعوة إلى تثبيت وقف إطلاق النار، متمنيًا أن يعود جميع النازحين إلى بيوتهم بسلام، مؤكّدًا أنّ “الرجولة ليست في الحرب بل في السلام”، وأنّ المستقبل لا يُبنى إلا على المصالحة والمحبة.
وتأتي هذه المحطة لتؤكد أنّ الجنوب، رغم جراحه، لا يزال قادرًا على أن يكون مساحة لقاء، وأنّ الكنيسة، من خلال حضورها، تواصل أداء رسالتها كجسرٍ بين الناس، وحاملةٍ لرجاءٍ يتجاوز الألم نحو بناء وطنٍ يسوده السلام.