أشرف حلمى 

في حدث كنسي مفصلي يحمل أبعادًا روحية ووطنية عميقة ، أعلن السنودس الخاص بالكنيسة الكلدانية الكاثوليكية الذي انعقد يوم أمس الأحد الموافق 12 أبريل في مدينة روما ، عن انتخاب غبطة البطريرك مار بولس الثالث نونا بطريركًا جديدًا على الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم ، وذلك بالتزامن مع الاحتفال بعيد القيامة المجيد بحسب التقويم الشرقي.
 
وقد جاء انتخاب البطريارك الجديد نونا خلفًا للبطريرك المستقيل الكاردينال لويس رافائيل الأول ساكو ، الذي كان قد تقدم باستقالته إلى قداسة البابا لاون الرابع عشر بتاريخ 9 مارس 2026 وتم قبولها من جانب قداسته رسميًا وأُعلن القرار في العاشر من الشهر ذاته.
 
ويعد انتخاب البطريرك الجديد ، الذي كان يشغل منصب مطران إيبارشية مار توما الرسول للكلدان في أستراليا ونيوزيلندا ، محطة جديدة في مسيرة الكنيسة الكلدانية، لما يحمله من خبرة رعوية ولاهوتية واسعة ، وتجربة غنية في خدمة الكنيسة داخل العراق وبلاد الانتشار .
 
ويذكر أن البطريرك مار بولس الثالث نونا ولد في بلدة ألقوش بسهل نينوى في العراق بتاريخ  الأول من سبتمبر عام 1967 ، باسم أميل شمعون نونا ، ونشأ في بيئة كنسية عريقة ، غذت فيه دعوة الكهنوت منذ نعومة أظافره ، أنهى دراسته الأعدادية الفرع العلمي في بلدة القوش ، أنهى دراسته الثانوية عام 1985 ، ليلتحق بالمدرسة البطريركية الكلدانية ،
 
سيم كاهنا بتاريخ ١١ / ١ /  ١٩٩١ ، خدم نائباً لكاهن البلدة في القوش حتى عام ١٩٩٧ ثم كاهن البلدة حتى عام 2000 ، سافر الى مدينة روما بإيطاليا لإستكمال دراسة اللاهوت وحصل على شهادة دكتوراه في الانتروبولوجيا اللاهوتية من جامعة اللاتران الحبرية عام 2005  بأطروحته الوسومة (
 
أنترولوجية العلاقة الزوجية في كتابات ما أفرام السرياني , سيم رئيسا لأساقفة الموصل وقام بالخدمة بين 2010 – 2014 في ظروف صعبة للغاية مع اجتياح تنظيم داعش للمدينة عام 2014، غادر مع شعبه إلى أربيل، مشاركًا آلام النزوح والتهجير ، وأخيراً تم تعيينه مطراناً لإيبارشية مار توما الرسول للكلدان الكاثوليك بأستراليا ونيوزيلندا . 
 
ويمثل انتخاب غبطة البطريرك مار بولس الثالث نونا علامة رجاء جديدة للكنيسة الكلدانية في العراق والعالم ، في زمن تتكاثر فيه التحديات وتتعاظم الحاجة إلى قيادة روحية حكيمة وثابتة في الإيمان ، وتبقى الأنظار متجهة نحو هذه المرحلة الجديدة، راجية أن تكون حبلى بالثمار الروحية، وتعزيز الحضور الكنسي، وترسيخ رسالة السلام والمحبة في الشرق والعالم .