( ؟ - 1848 )
أسقف المنوفية
إعداد/ ماجد كامل
ميلاده ونشأته :
ولد بمديرية الشرقية ، ودعى أسمه صليب ، وعندما كبر نزح إلى القاهرة ليعمل فى بيع الزيت .
ذهابه إلى الدير :
تروي قصص التاريخ أن سبب ذهابة للدير أنه كان سائر فى الطريق ذات مرة ، تربصت به مجموعة من النسوة ، وأتهمن إياه أنه السبب فى مقتل شاب صغير كنا قد قتلاه ووضعاه فى طريقه مدعيات عليه أنه القاتل ، فاجتمع الناس وساقوه إلى بيت الحاكم ، وعندما واجهه الحاكم بالتهمة بكى وأنكر وصلى بحرقة طالبا من الرب أن ينجيه ، ثم توجه للمقتول وسأله بإيمان :يقيمك الرب يسوع لتخبرهم عمن قتلك " فقام الغلام ونطق بأسم القاتل الحقيقي ، وبذلك ثبتت براءته وتم الافراج عنه ، ولكنه شعر أن العالم غير آمن ، فقرر إعتزال العالم وتوجه للبرية الشرقية بدير الأنبا أنطونيوس بالبحر الأحمر .
اختيار الراهب صليب للأسقفية :
بعد نياحة أسقف المنوفية ، قرر البابا بطرس السابع (1809- 1852 م ) بابا الكنيسة القبطية رقم 109 ، رسامته أسقفا على المنوفية ، فأحضروه من الدير بغير إرادته إلى القلاية البطريكية بالأزبكية ، ورسموه أسقف بأسم " الأنبا صرابامون " .
بساطته ونسكه فى حياة الأسقفية :
تميز الأنبا صرابامون بحياة النسك الشديد ، فكان يقضى الليل مصليا ، وكان يفترش الأرض ويسند رأسه على مركوبه ، وكان طعامه أقل القليل ، فكان لا يأكل إلا الدشيشة في إناء من خشب . كما كان يمارس عمل الإحسان في الخفاء ، وتذكر كتب التاريخ أنه كان يسير متنكرا فى بعض أزقة القاهرة حاملا سلة ومخفيا وجهه بطرحة حتى لا يعرفه أحد ، فشاهده رجل من خدام الدار البطريركية يدعى " حنا النجار " فأرتاب فى أمره وظنه لصا ، فسار وراءه ليعرف سره ، ثم رآه يقف عند أحد الأبواب ويقرعه ، فلما فتح الباب سلم السلة التى كان يحملها للشخص دون أن يكشف وجهه ، ثم عاد من حيث أتى ، وعندئذ توجه إليه حنا ، وحاول أكنشاف سره وأمسك به ، فتبين له أنه الأنبا صرابامون المطران ، وهو يقوم بعمل الخير والعطاء فى الخفاء .
صنع العجائب والمعجزات على يديه :
اشتهر الأنبا صرابامون بصنع العجائب والمعجزات ، مع القدرة على إخراج الشياطين ، وحدث ذات مرة أن شخصا عليه روح نجس أتى به أهله إلى البابا بطرس الجاولي ، فطلب منهم الانتظار حتى يأتي الأنبا صرابامون ليشفيه ، وكان حاضرا الأنبا أبرآم أسقف القدس ، فقال للبابا "منك أيها البابا نأخذ نحن الأساقفة المواهب فتقدم يا سيدي بالصلاة على المريض ولا تنتظر مجيء الأسقف " .فأجابه البابا بكل تواضع " أعلم يا أخي أن لكل واحد منا موهبة " فلم يقتنع الأسقف بإجابة البطريرك ، فقال له " أنت أسقف مثله فقم وصل أنت " ، فقام أسقف القدس وصلى على المريض بدون جدوى ، بل أخذ الروح النجس الساكن فيه يستهزيء به ويذكر له تقصيره فى إتمام واجباته حتى اضطر الأسقف إلى الاعتراف بعجزه ، ولما حضر الأنبا صرابامون دعاه البابا للصلاة على المريض فاعتذر وطلب من البابا هو الذي يصلي ، وبعد الإلحاح عليه بشدة وافق الأنبا صرابامون أن يصلى عليه بشرط أن يمسك فى يده صليب البابا البطريرك ، فخرج الروح النجس وهو يصرخ ويقول " لقد أحرقتموني باتضاعكم أنتم الأثنين " .
شفاء زهرى هانم كريمة محمد علي باشا :
كان لمحمد علي (1769- 1849 ) ابنة تدعى "زهرى " قد اعتراها روح نجس ، وعانى الأطباء فى محاولة شفائها كثيرا دون جدوى ، وذكر له بعض المقربين إليه إمكانية شفائها على يد شيخ النصارى ، فاستدعى البابا بطرس ، وعندما علم البابا بحقيقة مرضها وأنها تعاني من روح نجس ، فاصطحب الأنبا صرابامون معه ، فصلى عليها ورسم علامة الصليب على كوب من الماء ، ورش به وجه الأميرة ، فصرخ الشيطان بصوت مزعج وخرج منها وقامت الأميرة سليمة معافة ، ففرح الوالي جدا وقدم صرة من النقود الذهبية تبلغ قيمتها أربعة آلاف جنيها وقدمها للأب الورع الذي رفضها بكل إصرار وقال للوالي " لا يحق لي أن أربح بمواهب الله مالا يحوجني إليه ، فلباسي كما ترى فراجية صوف أحمر وطعامي الخبز وطبيخ العدس ، فبدل الصرة أسأل أفندينا أن تشملوا بعطفكم السامي أبناء الأمة القبطية وتوصلوا معاش أبنائها المرفوتين " فأجابه الوالي إلى طلبه وألح عليه قبول الصرة التي قدمها إليه ، فلبى دعوته وأخذ منه بعض الشيء وفرقه وهو خارج على العساكر وخدام السراي " .
كراهيته للطلاق :
تذكر كتب التاريخ أن زوجا جاء إليه ذات مرة وهو غاضب ، وأفهمه أن أمرأته قد حادت عن طريق الصلاح وضبطت فى أماكن البغاء ، ثم تقدم إلى البيت الذي وصفه له ، وطلب مقابلة المرأة والانفراد بها قليلا ، فقام بتوبيخها توبيخا شديدا حتى ندمت وتعهدت أمامه بالسير فى طريق الاستقامة ، فقام واصطحبها إلى منزل أحد الآباء القسوس وطلب منه تبيت عنده ، ثم يأتي إليه فى الصباح ، على أن يكون حضورها أمام الزوج ، وعندما حضر وجد الزوج أنها كانت فى بيت القسيس وليس فى بيت البغاء فقبلها وعاشا مع فيما بعد بكل سلام .
بصلواته إنقاذ طفل سقط فى البئر :
حدث ذات مرة وهو يصلي القداس الإلهي ، أن كان بعض الأطفال الصغار يلعبون خارجا فى حوش الكنيسة ، وفى أثناء لعبهم سقط طفل يدعى " ميخائيل تادرس " فى البئر ، فصرخ الأسقف وقال " يا أم النور حوشي يا أم النور " ثم نادى على الشمامسة وقال لهم " الحقوا ميخائيل وقع فى البئر " ، فخرجوا على الفور وذهبو ناحية البئر ونادوا عليه ، فطلب منهم أن يدلوا إليه بحبل وتسلق منه وصعد عليه إلى فوق فوجدوه سالما ، فسألوه عما حدث فأجاب " حالما سقطت تلقتني سيدة وجهها مشرق ساطع وهي جالسة على كرسي عائم على سطح الماء ، وأجلستني على حجرها وقالت لي " لا تخف " وهكذا أحسست بالاطمئنان حتى جئتم وأسعفتوني " .
أمر عباس باشا ( 1813- 1854 م ) بإعدام كل السحرة ونجاة الأنبا صرابامون من هذا الأمر :
أصدر الوالي عباس باشا الأول أمرا بإعدام كل السحرة والمنجمين ، فوشي الواشون له أن الأنبا صرابامون من هؤلاء السحرة لأنه شفي الأميرة زهرى هانم ، فطلب الوالي عازما على قتله ، فتوجه الأسقف منزل السراي ، فقابله عباس باشا باحتقار وسأله " هل أنت ساحر ؟ " فأجابه قائلا : أنا رجل مسكين " فرد عليه " هل أنت شفيت زهرى هانم ؟ " فصرخ القديس فى وجهه قائلا " هذه قوة الله " فارتعب عباس وقال له " أمان يا بابا " ثم صرفه بسلام .
تاريخ نياحته :
تنيح الأنبا صرابامون أبو طرحة عام 1848 م ، ودفن جسده فى الجهة الشرقية القبلية من الكنيسة الكبرى بالأزبكية ، وتعيد له الكنيسة يوم 28 برمهات من الشهر القبطي الموافق 6 أبريل من الشهر الميلادي .
مراجع المقالة :
1-توفيق إسكاروس : نوابغ الأقباط ومشاهيرهم فى القرن التاسع عشر ، الصفحات من ( 131- 160 ) .
2-القس منسى يوحنا : تاريخ الكنيسة القبطية ، الطبعة الثالثة ،1982 الصفحات من ( 645- 650 ) .
3- كامل صالح نخلة : تاريخ البطاركة ، الجزء الثالث ، دير السريان العامر ، الطبعة الثالثة ، 2011 ، الصفحات من ( 140- 148 ) .
4-نيافة الأنبا ديسقوروس : موجز تاريخ المسيحية ، إعداد ومراجعة دياكون د . ميخائيل مكسى إسكندر ، مكتبة المحبة ، سلسلة دراسات تاريخية متعمقة ، الصفحات من ( 520- 522 ) .
4-إيريس حبيب المصري : قصة الكنيسة القبطية ، الجزء الرابع ، الصفحات من ( 284- 288 ) .





