بقلم نادر شكري
حقق منتخب مصر تحت 17 عامًا فوزًا ثمينًا في مستهل مشواره بتصفيات شمال أفريقيا (مواليد 2009)، بعدما سجّل اللاعب الشاب دانيال تامر هدف الانتصار في المباراة الأولى، وهو أول لاعب قبطي يمثل منتخب منذ سنوات طويلة وآخرهم الكابتن هاني رمزى ،
ويشغل دانيال تامر مركز الجناح الأيمن، في نفس مركز نجم المنتخب الأول محمد صلاح، ولفت الأنظار بأدائه المميز وسرعته الكبيرة على الأطراف، بل تُوّج أيضًا بجائزة أفضل لاعب في المباراة مصر وتونس، تقديرًا لدوره الحاسم وتأثيره ، وهو ما جعل يتصدر حديث السوشيال ميديا لظهور لاعب قبطي بكسر حواجز التمييز الذى سيطر على المجال الرياضى المصري
* التمييز الديني في الرياضة المصرية
عانى الأقباط في مصر لسنوات طويلة من سياسات التمييز الديني، ولم يقتصر ذلك على المجالات الاجتماعية أو الاقتصادية، بل امتد أيضًا إلى الساحة الرياضية. فقد أشار عدد من بطاركة الكنيسة في تصريحات سابقة إلى أن غياب اللاعبين الأقباط عن المنتخبات الوطنية أمر يثير علامات الاستفهام ومنهم البابا شنودة الثالث والبابا تواضروس الثاني ، رغم وجود كفاءات رياضية مميزة، يعود جزئيًا إلى ممارسات الاختيار غير العادلة التي كانت تهمّش المواهب على أساس الدين.
* هاني رمزي: آخر نجم قبطي في المنتخب
منذ آخر ظهور للاعب هاني رمزي في تسعينيات القرن الماضي، لم يمثل أي لاعب قبطي المنتخب المصري، رغم وجود مواهب قادرة على الظهور في الملاعب. ويعتبر هاني رمزي أشهر لاعب قبطي في كرة القدم وأنجح لاعب مصري محترف، وهو من مواليد 10 مارس 1969. بدأ حياته الكروية مع أشبال الأهلي، ونظرًا لتألقه ضمه الجوهرى لمنتخب مصر وهو لم يتجاوز الـ 18 عامًا، حيث كان المنتخب يستعد لتصفيات كأس العالم 1990. احترف هاني ليصبح أصغر لاعب مصري محترف، وأكمل مشواره الاحترافي حتى عام 2005.
*ضغوط وانسحاب اللاعبين الأقباط
واجهت بعض النماذج الرياضية ضغوطًا أدت إلى انسحابهم أو إحجامهم عن المشاركة، خاصة في الفترات التي سبقت ثورة 30 يونيو، ما جعل استغلال الكفاءات الوطنية دون تمييز هدفًا بعيد المنال.
وسبق من سنوات أن صرح أحمد حسام "ميدو"، لاعب منتخب مصر لكرة القدم والزمالك السابق، في لقاء تليفزيوني عن وجود "عنصرية" ضد المسيحيين في ملاعب الكرة المصرية، قائلًا:
"هل يُعقل ألا يكون هناك في تاريخ الكرة المصرية سوى خمسة لاعبين أقباط فقط في التوب ليفل؟ هناك الكثير من اللاعبين الأقباط يتوقفون عن لعب الكرة في سن صغيرة بسبب العنصرية التي يواجهونها في فرق الكرة، ولا بد من مواجهة هذه المشكلة."
فضلا على ذلك استمرار تدين الرياضة سواء من المعلقين والإعلام الذى يربط الفوز بالصلاة واخلاق اللاعبين بالتدين ، حتى أن تحولت مظاهر الفوز لتعبيرات دينية مثل منتخب الساجدين، دون الالتفات ان الفوز هو ناتج عن جهد والتزام وخطط .
،* قصور الأندية الخاصة في دعم المواهب المسيحية
ورغم وجود أندية رياضية يملكها أقباط مثل الجونة ووادي دجلة وزد، لم توفر هذه الأندية فرصًا عادلة للمواهب المسيحية، لأن أغلبها يركز على الربح وليس على إعداد الناشئين، ويخشَى مالكوها الاتهام بالطائفية. حتى مع نوايا منح فرص متساوية، يظل التمييز موجودًا في المستويات الإدارية والفنية الدنيا التي تختار اللاعبين بمعايير غير واضحة، ليظل انحسار الأقباط داخل دوريات الكنيسة.
وعندما حاول نيافة الأنبا رافائيل، الأسقف العام لكنائس وسط البلد، إنشاء نادي رياضي والتعاون مع وزارة الشباب لدعم المواهب ودمج الأقباط في المجال الرياضي بوجود مدربين وإداريين مسلمين، لقي المشروع هجومًا شرسًا ووصف بأنه يرسخ الطائفية والانقسام، فتم الحكم على التجربة بالفشل وإغلاق الملف.
وفي الدوري المصري لم يظهر منذ سنوات طويلة سوى لاعب واحد قبل أعوام قليلة ، وهو مجدي جرجس ضمن صفوف نادي إنبي، قبل أن ينتقل العام الماضي إلى نادي الترسانة بدوري القسم الثاني.
*ظهور دانيال تامر: خطوة نحو كسر الحواجز
ولكن ظهور اللاعب الشاب دانيال تامر مع منتخب الناشئين تحت 17 عامًا يمثل خطوة مهمة نحو كسر تلك الحواجز. فقد سجل دانيال هدف الفوز في مباراة مصر وتونس في تصفيات شمال أفريقيا، وظهر بأداء مميز جعله يحصل على جائزة أفضل لاعب في اللقاء، ما يبرز موهبته ويؤكد جاهزيته للعب دور أساسي في مستقبل كرة القدم المصرية.
هذا الإنجاز لا يمثل مجرد هدف أو جائزة فردية، بل هو رسالة قوية بأن استغلال المواهب والكفاءات دون تمييز يعود بالنفع على المنتخب الوطني وعلى مصر كلها. فتح المجال أمام جميع اللاعبين، بغض النظر عن دينهم أو خلفيتهم، يعني تعزيز روح الانتماء الوطني، والاعتماد على الأداء والكفاءة كمقياس أساسي، وهو ما يدفع البلاد نحو التقدم والتميز على المستوى الرياضي والاجتماعي.
* مسيرة دانيال تامر ومهاراته
يشغل دانيال تامر مركز الجناح الأيمن، ولكنه يجيد اللعب بقدمه اليسرى. وهو من مواليد 9 يونيو 2009، وبدأ مشواره في صفوف بلدية المحلة قبل أن ينتقل إلى زد، حيث تألق بقميص فريق مواليد 2009، وأسهم في قيادة ناديه للتتويج بلقب دوري الجمهورية، مقدمًا موسمًا مميزًا على مستوى الأرقام. فقد شارك في 23 مباراة، سجل فيها 9 أهداف وصنع 8 أخرى، ليصل مجموع مساهماته التهديفية إلى 17 مساهمة مباشرة، وهو ما دفع إدارة زد لتصعيده إلى الفريق الأول لثقتهم فيه ومهاراته، وينتظر فرصة المشاركة.
*أمل جديد للشباب المصري
ظهور دانيال تامر يمثل بداية أمل جديد لكل الشباب المصري، ويؤكد أن المستقبل لا يجب أن يعرف أي حواجز دينية، بل يُبنى على العدالة والفرص المتكافئة، وهو الطريق الأمثل لتحقيق التفوق الرياضي وتعزيز سمعة مصر في كل المحافل الدولية
.
يذكر أن منتخب مصر بعد فوزه على تونس بهدف دانيال سيواجه المغرب يوم 30 مارس، قبل لقاء ليبيا والجزائر يومي 2 و5 أبريل في ختام منافسات البطولة التي تستضيفها مدينة بنغازي الليبية.





