محرر الاقباط متحدون
في ظلّ استمرار الحرب والقيود المفروضة على الوصول إلى الأماكن المقدّسة، أعلنت البطريركية اللاتينية في القدس إجراءات استثنائية تتعلّق باحتفالات أسبوع الآلام وعيد القيامة هذا العام.
 
وأوضحت البطريركية أنّ هذا العام لم يكن ممكنًا إحياء المسيرة التقليدية للصوم في القدس، بما تتضمنه من احتفالات في كنيسة القيامة والأماكن المرتبطة بآلام المسيح، مشيرةً إلى أنّ المؤمنين، رغم تمكّنهم من الاستعداد الفردي، شعروا بغياب المسيرة الجماعية نحو الفصح، التي تشكّل عنصرًا أساسيًّا في الحياة الروحية للكنيسة.
 
ذكرت البطريركية أنّ الظروف الأمنية المرتبطة بالنزاع لا توحي بتحسّن قريب. وأكدت أنّها تتابع، بالتنسيق مع الكنائس الأخرى والجهات المختصّة، تقييم السبل الممكنة لإقامة الاحتفالات ضمن الأطر المتاحة، على أن تُتّخَذ القرارات بصورة يومية تبعًا لتطوّر الأوضاع.
 
ووفق البيان، بات واضحًا عدم إمكان تنظيم احتفالات اعتيادية مفتوحة أمام جميع المؤمنين، ما دفع البطريركية إلى اعتماد جملة من الإجراءات التنظيمية.
قرّرت البطريركية إلغاء التطواف التقليدي لأحد الشعانين من جبل الزيتون إلى القدس، ويُستعاض عنه بوقت صلاة لأجل المدينة في مكان يُحدَّد لاحقًا. كذلك، أعلنت تأجيل قدّاس الميرون عندما تسمح الظروف، مرجّحةً أن يُقام في خلال الزمن الفصحي بعد الحصول على الموافقات الكنسية اللازمة.
في المقابل، أكّدت أنّ كنائس الأبرشية ستبقى مفتوحة، وأنّ الكهنة والرعاة سيعملون، ضمن الإمكانات المتاحة، على تأمين مشاركة المؤمنين في الصلوات والاحتفالات الليتورجية.
 
قالت البطريركية إنّ هذا الواقع يشكّل «جرحًا آخر يُضاف إلى جراح كثيرة خلّفها النزاع»، إذ لا يقتصر الألم على تبعات الحرب، بل يشمل أيضًا العجز عن الاحتفال الجماعي بالفصح «بالطريقة اللائقة». لكنّها شدّدت على ضرورة عدم الاستسلام لليأس، والدعوة إلى المثابرة في الصلاة.
في هذا السياق، دعت البطريركية المؤمنين إلى الاتحاد في الصلاة يوم السبت 28 مارس عبر تلاوة الوردية طلبًا للسلام والطمأنينة، خصوصًا للمتألّمين من النزاع.
 
وختمت بتأكيد أنّ عيد القيامة يبقى، رغم كلّ الظروف، علامة رجاء، مذكّرةً بأنّ «لا ظلمة، ولا حتى ظلمة الحرب، يمكن أن تكون لها الكلمة الأخيرة»، وأنّ القبر الفارغ يظلّ شهادة على انتصار الحياة على الكراهية، والرحمة على الخطيئة.