القمص داود لمعي لم ندعم أي دولة وترفض الحرب وتؤكد ان الكنيسة كنيسة صلاة
محرر الاقباط متحدون
في عصر السوشيال ميديا، أصبح الرأي العام يتأثر بسرعة بالمنشورات والفيديوهات، وقد يؤدي الانحياز أو النقل الجزئي للمعلومات إلى سوء فهم كبير. ومثال ذلك ما حدث مع عظة القمص داود لمعي، حيث تم تحويل مضمونها من رسالة دينية وروحية إلى بوست سياسي يوحي بأن القمص "ينحاز" لدولة معينة في الحرب الدائرة الان.
الحقيقة أن هدف العظة كان توضيح موقف الكنيسة من الصهيونية المسيحية وفصل الدين عن السياسة، وتشجيع الصلاة من أجل السلام ورفع المعاناة، بعيدًا عن أي أجندة سياسية.
لقد جاءت هذه العظة من واقع نصوص الكتاب المقدس من انجيل متى عن مثل " الكرم و الكرامين الأرديا" ، ليكشف خلالها القمص داود لمعي، مفهوم " الصهيونية المسيحية"، وبعض النقاط التي يتم استخدامها سياسًا بحجة انها نصوص دينية، وهنا لم يتدخل القمص في السياسية بل وقف مدافعا عن استغلال الدين سياسًا وخداع البسطاء في ترويج أمور دينية وكأنها حقيقة، وهو أدى لسقوط بعض المسيحيين خاصة في الغرب في هذه الأخطاء والترويج لمقولات نكشفها في هذه النقاط التي جاءت بالعظة:
•التمييز بين "إسرائيل العهد القديم" و"دولة إسرائيل الحديثة"، شدّد القمص على ضرورة عدم الخلط بين مفهوم الدولة الحديثة ومفاهيم الدين في العهد القديم، ويرى القمص أن هناك خلطاً متعمداً بين المفهومين:
دينياً: الوعود الأرضية (مثل أرض الميعاد) كانت مشروطة بطاعة الله وقد انتهت زمنياً بتحقيقها في عهد الملك سليمان، ثم انتهت روحياً بمجيء المسيح، وسياسياً: يعتبر أن محاولة إعطاء "دولة حديثة" صبغة دينية هو "بدعة" أو "فكر صهيوني" وليس فكراً مسيحياً أصيلاً، لأن ملكوت المسيح "ليس من هذا العالم".
وقال القمص حول الادعاءات بحق إسرائيل التاريخي في الأرض "من النيل إلى الفرات"، أوضح التقرير:
•تحقق الوعود قديماً:هذه الوعود كانت مشروطة بطاعة الله، وقد تحققت بالفعل في عهد الملك سليمان حين اتسعت المملكة، ثم انتهت هذه الحقبة بدخول الوثنية وانحراف الشعب عن طريق الله.
•انتهاء النبوات الأرضية:أكد أن النبوات اكتملت بمجيء المسيح، ولا توجد نبوات أرضية ننتظرها الآن سوى "السماء".
•رفض "تسييس" النبوءات:
يرد القمص على من يستخدمون الدين لتبرير أحداث سياسية برفض فكرة أن بناء "هيكل سليمان" مجدداً هو مطلب مسيحي، بل يعتبره "خدعة" لتضليل البسطاء، ويوضح أن المسيحية تؤمن بأن "الإنسان المسيحيصار"هيكل الله"، وبالتالي فإن محاولة رجوع هيكل سليمان وانتظار مسيح يحل فيه هو تمهيد تمهيد لظهور (ضد المسيح).
قائلا: أن المسيح ترك الهيكل "خراباً" وقد دُمر تماماً عام 70 ميلادية. وأي هيكل يُبنى الآن لن يجلس فيه المسيح الحقيقي (الذي سيأتي على السحاب)، بل "ضد المسيح".
الموقف من "الشعب المختار": يوضح التغيير الجذري في المفهوم بعد مجيء المسيح ويؤكد القمص أن اختيار الله لليهود في العهد القديم كان لإعداد الطريق للمسيح، وبمجرد مجيئه ورفضهم له، والاستمرار في اعتبار اليهود اليوم "الشعب المختار" دون الإيمان بالمسيح يتعارض مع رسالة الخلاص الشامل للمسيح، الذي جعل الإيمان متاحًا للجميع بلا تفرقة، واصبح المؤمنون هم المختارون، منبهًاعدم تصديق الشائعات التي تربط الأحداث السياسية بمجيء المسيح لملك أرضي
• "الصهيونية المسيحية" كفكر دخيل:
يصنف القمص هذه الأفكار (المنتشرة في بعض كنائس الغرب) كفكر "سياسي" يرتدي ثوب الدين، ويوضح أن هذا الفكر نشأ لخدمة أجندات سياسية وقوى دولية، وليس نابعاً من التراث الكنسي الآبائي، مشيرا لبعض مسيحيى الغرب وأمريكا الذين يروجون لهذه الأفكار، معتبراً إياهم مخدوعين بمفاهيم تخالف جوهر الإنجيل.
•الكنيسة لا تنحاز لطرف بل كنيسة صلاة:
تأتى النقطة التالية للقمص داود لمعي لترد على الافتراءات بشأن الانحياز لدولة أو الانحياز السياسي، فيؤكد القمص أن دور المسيحي هو الصلاة والمحبة وليس التحزب السياسي، والصلاة للضحايا مؤكدا تعاطفه مع كل الشعوب المتضررة (النساء والأطفال) جراء الحروب، بغض النظر عن هويتهم، وأن الحرب تجلب الخراب.
"معبرًاعن ألمه من الحروب العنيفة والضحايا من النساء والأطفال، مؤكداً أن الكنيسة ليست طرفاً في حرب، بل هي "جسد للصلاة والمحبة للجميع، كما رفض العنف: يؤكد أن الكنيسة "ليست جبهة محاربة"، بل هي مؤسسة تدعو للسلام وتصلي من أجل توقف الشر والحروب.
•خداع الغرب المسيحي
أشار القمص إلى ضرورة الحذر من التفسيرات التي تحاول إقحام المعتقدات المسيحية في صراعات سياسية، مؤكداً أن السعي لإقامة "مملكة أرضية" في أورشليم هو في جوهره مشروع صهيوني لا يمت للمسيحية بصلة. وعن وعود الأرض من النيل للفرات، فهذا كان في العهد القديم واتحقق وانتهى في زمن الملك سليمان، وابتعد الشعب عن الله وعبدواالأوثان، وربنا رفضهم، وأوضح أن تغلغل هذه الأفكار في الأوساط السياسية، لا سيما في أمريكا، جاء نتيجة محاولات إقناع البعض بأن هذا التوجه هو "جوهر الإنجيل"، مما أدى إلى حالة من التضليل طالت حتى صناع القرار.
وحول التساؤلات المتزايدة عما إذا كانت الحروب الحالية هي "حرب النهاية"، استشهد النص بكلمات السيد المسيح: "سوف تسمعون بحروب وأخبار حروب، انظروا، لا ترتاعوا. لأنه لا بد أن تكون هذه كلها، ولكن ليس المنتهى بعد". ولكن علينا نكون مستعدين دائما، ودور المؤمن: الصلاة لإيقاف الحروب باعتبارها شراً، وطلب الرحمة ليكون الإنسان مستعداً للقاء خالقه في أي وقت.
اختتم القمص داود لمعي عظته بالدعوة إلى "الحكمة" وعدم الانجراف وراء ما تبثه الميديا من أكاذيب، مؤكداً أن الكنيسة القبطية "رسولية" تلتزم بإيمان الرسل الذي لا يخلط السياسة بالدين، ولا يبني عقيدته على أطماع أرضية، بل يترقب الملكوت السماوي وحده.
•التصدي لاستغلال الدين
القمص داود لمعي هدف في عظته توضيح الأفكار والمفاهيم من خلال المقاصد الدينية، وكيفية استخدامه لصالح أجندة سياسية ليقف ويتصدى لمثل هذه المحاولات التي ينتهجها البعض، وليسرد وقائع اليهود وفكرهم عندنا قاموا بقتل السيد المسيح بعد تحويل الدين لسياسية ليتم الزج بالسيد المسيح،فالقمص داود لمعي لم يدخل الدين في السياسة لدعم طرف سياسي، بل قام "بإخراج الدين من السياسة"؛ بمعنى أنه حاول تجريد الصراع السياسي الحالي من "الشرعية الدينية" التي يحاول البعض إضفاءها عليه، مشدداً على أن الإيمان المسيحي سماوي وروحي ولا ينبغي استخدامه كأداة لتبرير أطماع أرضية أو حروب
•خدمة القمص داود ومجهوده الإنساني
حاول البعض خلط الأمور، مستغلين العظة التي تناول فيها القمص داود موضوع المسيحية الصهيونية وانتقاد بعض التيارات الغربية، وربطها بطريقة غير دقيقة بتقبله التبرعات. لكن من يتابع خدمته يعرف حجم التزامه الكبير، حيث يخدم في أدغال إفريقيا ويقدّم رسالة إنسانية حقيقية في خدمة الفقراء والمرضى في أصعب الظروف. تتسع خدمته يومًا بعد يوم، ويشهد الداعمون والمتبرعون عن قرب على صعوبة الظروف التي يعمل فيها، ويلاحظون الجهد الكبير الذي يبذله مع فريقه في المجالات الدينية والاجتماعية والطبية. إن هذه الخدمة تعكس الالتزام الحقيقي بالقيم المسيحية، حيث يكون الإيمان ملموسًا في العمل والرحمة، لا مجرد كلمات.
ربما أثارت بعض الكلمات حول اليهود في سياق العهد القديم سوء فهم على السوشيال ميديا، وقد فسرت بشكل لم يكن المقصود منه الكراهية. يجب التأكيد على أن الإشارة كانت في سياق أحداث العهد القديم التي رافقت صلب المسيح، والتي انتهت بفداء السيد المسيح وفتح حياة جديدة. الرسالة المسيحية تقوم على المحبة والشمولية لكل البشر، بغض النظر عن العرق أو الدين.
في النهاية، علينا التحلي بـ أدبيات الحوار الراقي، المبني على الفكر والفهم العميق، دون تحويل الأمور إلى هجوم أو نشر عناوين غير دقيقة لا تعكس الحقيقة. عظة القمص داود لمعي كانت تنطلق من حرصه على المسيحية، ودفاعه عن العقيدة ضد ما يسمى بـ "الصهيونية المسيحية"، التي قد تحاول توظيف نصوص قديمة لدعم أجندات سياسية لا تعكس الحقيقة. واختتم القمص كلماته بتأكيد أهمية الصلاة وتجسيد الكنيسة ككنيسة صلاة، بعيدًا عن أي صراع سياسي





