بقلم / هاني صبري - المحامي 
في كل عام، ومع إشراقة يوم الحادي والعشرين من مارس، يحتفل المصريون بـعيد الأم، ذلك اليوم الذي لا يكفيه زمن ليعبر عن مكانة الأم، ولا تكفيه كلمات ليصف حجم عطائها. هو يوم تتوقف فيه تفاصيل الحياة قليلًا لنقول للأم: شكرًا… لأنكِ الحياة نفسها.

الأم في وجداننا ليست مجرد فرد في الأسرة، بل هي الوطن الصغير الذي نلوذ به، وهي المدرسة الأولى التي نتعلم فيها معنى الصبر، والرحمة، والقوة. هي اليد التي تمسح دموعنا قبل أن تسقط، والقلب الذي يشعر بنا قبل أن نتكلم. كم من ليلةٍ سهرت فيها دون شكوى، وكم من حلمٍ تنازلت عنه لتبني لنا مستقبلًا أفضل.

في عيد الأم، لا نحتفل بهدية أو كلمات عابرة، بل نحتفل بتاريخ طويل من التضحيات الصامتة. نحتفل بابتسامةٍ خلفها تعب، وبقلبٍ اتسع للجميع دون أن يطلب مقابلًا. الأم هي من علمتنا كيف نحب، وكيف ننهض بعد السقوط، وكيف نؤمن بأنفسنا حتى في أصعب اللحظات.

ولعل أجمل ما في هذا اليوم، أنه يذكرنا بما قد نغفله وسط زحام الحياة: أن الأم لا تنتظر مناسبة لتمنحنا حبها، لكنها تستحق منا كل يوم أن نشعرها بقيمتها. فكم من كلمة بسيطة قد تضيء قلبها، وكم من لحظة اهتمام تعني لها العالم بأسره.

إن فضل الأم لا يُقاس، ومكانتها لا تُضاهى. هي الدعاء الذي يحمينا، والبركة التي تلازم خطواتنا، والنور الذي يرشدنا في دروب الحياة. ومهما حاولنا رد الجميل، يبقى عطاؤها أكبر من كل تقدير.

في هذا اليوم، لنجعل مشاعرنا صادقة، وكلماتنا نابعة من القلب:
شكرًا لكل أم… حملت، وربّت، وضحّت، وأعطت دون حدود.

شكرًا لأنها كانت دائمًا هناك… حين غاب الجميع.

كل عام وأمي الحبيبة وكل أم بخير… كل عام وهي سر الحياة وأجمل ما فيها.