بمناسبة تذكار نياحة أبينا القدّيس القمّص بيشوي كامل:
يُسعِدُني أن أنشر نبذة جميلة كتبها أبي الغالي القمّص تادرس يعقوب، عن أبينا الحبيب القدّيس القمّص بيشوي كامل. ويتحدّث فيها عن حياته وتكريسه للكهنوت وأبوّته ومنهجه الرائع في الخدمة.
سأضع -بنعمة المسيح- هذه النبذة في شكل ثلاث مقالات متتالية. المسيح يجعلها بركة لكلّ قارئ.
القمص يوحنا نصيف
+ + +
لمسات في حياة أبينا بيشوي كامل
1 / 3
التمتع بأيقونة المسيح
سرّ نجاح أبينا القمص بيشوي كامل هو وضوح هدفه في الحياة، واستمرارية تحقيق هدفه هذا بدون تذبذب.
هذا الهدف جعل من حياته عظة يقرأها كل من يلتقي به. وذلك من خلال علاقته بالسيد المسيح منذ شبابه المبكر حتى نياحته، كان يشتهي على الدوام أن يكون أيقونة حية للسيد المسيح، كما يشتاق أن يجذب معه كل من يلتقي بهم، ليختبروا عذوبة التمتع بهذه الأيقونة وفاعليتها وقوتها وإمكانياتها في حياتهم وهم بعد في الجسد.
أولاً: ترجمة عملية لهدفه في خدمة التربية الكنسية:
1. ظهر هذا الهدف بوضوح في حياته كخادم في التربية الكنسية بكنيسة السيدة العذراء بمحرم بك أو كأمين عام للتربية الكنسية بالكنيسة، خلال ملامح الحب والفرح بالله والناس. امتزجت ابتسامته الدائمة بالسلوك في وقارٍ وبجديةٍ، سواء مع خدام التربية الكنسية أو المخدومين من أطفال وصبيان وشباب سواء في الكنيسة أو في اللقاء مع الخدام في الاجتماعات والحفلات والاجتماعات بمنازل الخدام. بهذه الروح كان كل شخص من الخدام والمخدومين يشعرون أنه الصديق الشخصي له والفريد. كل حياته الداخلية، وسلوكه الخفي والظاهر، ومعاملاته تعلن بوضوح عن خبرته بالشركة مع الثالوث القدوس العامل فيه وفي محبيه ليكون الكل "شركاء الطبيعة الإلهية" (2 بط 4:1). فإننا لسنا مدعوّين لفضائل خارجية بل للاتحاد به، والامتثال به، فيكون لنا حب الرب، وقداسته، وصبره واحتماله وطول أناته ووداعته وبساطته. لهذا يقول الرسول: "لكي تصيروا شركاء الطبيعة الإلهية هاربين من الفساد الذي في العالم بالشهوة".
2. في خدمته وهو شاب لم يبدأ أية خدمة بدون صلاة قصيرة مع تسبيح بلحنٍ أو ترنيمة يشعر فيها من هم حوله أنه متهلل بالروح. يقول الرسول: "ما هو اذا أيها الإخوة متى اجتمعتم فكل واحدٍ منكم له مزمور" (1 كو 14: 26).
3. يهتم بالطقس الكنسي في عبادته الخاصة أو الجماعية بترتيبٍ ونظامٍ وبدقة في كل شيء، بفكرٍ إنجيلي مبهج ونمو دائم كقول الرسول: "ليكن كل شيء بلياقة وبحسب ترتيب (1 كو 14: 40). فيه يتحقق قول القديس يوحنا الذهبي الفم إن أعظم معجزة يفعلها مسيحنا المخلص أن يقيم من أرضنا سماءً، ومن المؤمن كائنًا شبه سماوي وملائكي.
4. كان على علاقة قوية للغاية بالقديسين والسمائيين، يشعر أنهم إخوته الكبار الواقفون أمام العرش يطلبون من أجل خلاص كل البشرية، ويترقبون بشوقٍ عظيم انطلاقنا إلى الفردوس، للترحيب بنا، وتمجيد الله على عمله الخلاصي الفائق.
ثانيًا: دعوته للكهنوت:
1. بينما كان يتوقع السفر للخارج في بعثة علمية كمعيد في كلية التربية، إذ به يُدعى للكهنوت. وكإنسان يبحث عن خلاص نفسه وخلاص إخوته لم يكن للعالم موضعًا في فكره وقلبه، فالتجأ إلى الله لا يطلب المشورة من إنسانٍ ما، بل سلَّم الأمر في يدي الله. ولحبه الشديد لكتابات الأب متى المسكين سافر إليه (كان وقتها في دير أنبا صموئيل) يطلب رأيه. ولحُب الأب متى المسكين له وثقته الكبيرة فيه كقائدٍ جذَّاب خاصة للشباب، طلب منه أن ينضم إلى مجموعته أحبائه الرهبان وطالبي الرهبنة، ويسلك طريق الرهبنة.
عاد في نفس اليوم إلى الإسكندرية، وسألته عن قراره، فأجابني بأنه مع عشقه للحياة الرهبانية يشعر بأنّ الله يدعوه للخدمة.
وفي اليوم التالي ذهب إلى قداسة البابا كيرلس. فوجئ الأخ سامي كامل بالبابا يقول له: "أنت أخذت المشورة بالأمس؟!" أجابه سامي: "أنا مشتاق للخدمة!" فسُرّ البابا أن يُكَرِّسه لخدمة الكهنوت.
رأى سامي كامل في الكهنوت إمكانية إعداد قادة من الشباب للعمل الروحي في كرم الرب. كان مفهومه للحياة الكنسية هو العمل لخلاص البشر بروح الصلاة مع الحب وتشجيع كل شاب للعمل بجدية في ملكوت الله.
(يُتَّبَع)
القمّص تادرس يعقوب ملَطي
* الصور: في يوم سيامة القس بيشوي كامل (2 ديسمبر 1959م) مع البابا كيرلّس. ثمّ مع مجموعة من الكهنة الذين حضروا السيامة (عن يمين أبونا بيشوي القمص مكاري السرياني (أنبا صموئيل فيما بعد) وأبونا قسطنطين نجيب، وعن يساره أبونا يوحنّا حنين، وخلفه أبونا مينا إسكندر. الصورة الثالثة يقف على يساره الأستاذ فايز يعقوب مبتسِمًا (أبونا تادرس فيما بعد). والصورة الرابعة مع أبونا تادرس في فناء الكنيسة حوالي عام 1965م.





