محرر الأقباط متحدون
تُعد جزيرة خرج أو خارك في الخليج، اليوم مركزًا صناعيًا للنفط، واحدة من أهم المواقع التاريخية المسيحية في المنطقة. وفقًا للمصادر اليونانية القديمة، كانت تُعرف الجزيرة باسم Ikaros منذ أكثر من ألف عام، حيث ترك الرهبان فيها آثارًا دينية لا تزال قائمة حتى اليوم.
في الجزيرة، اكتُشف دير وكنيسة تعود إلى كنيسة المشرق، يرجع تاريخها بين 500 و900 ميلادية، في زمن كان فيه الإيمان يُنقل عبر السفن ويُزرع على السواحل من العراق إلى الهند.
ولم تكن خارك مكانًا معزولًا؛ فقد كانت جزءًا من إقليم كنسي أوسع يُعرف باسم بيث قطرايي (Beth Qatraye)، والذي شمل سواحل الخليج وجزره، وكان نابضًا بالحياة الرهبانية والفكرية. وكان هذا الإقليم مرتبطًا كنسيًا بمركز كنيسة المدائن (ساليق وقطيسفون) جنوب بغداد، حيث كانت تُدار الأبرشيات وتُرسل الإرساليات إلى الخليج وما بعده.
اليوم، تقع الجزيرة على حافة التوتر السياسي والعسكري، ما يهدد بطمس آثار تاريخية دينية لم تمتد فقط إلى الكنيسة، بل حملت معها الإيمان والمعرفة والتواصل الإنساني عبر قرون.
المفارقة أن مكانًا كان بيتًا للسلام أصبح اليوم جزءًا من حسابات الحرب والصراعات الإقليمية. ورغم ذلك، تبقى في جزيرة خارك ذاكرة تاريخية وإيمانية لم تمت، شاهدة على امتداد الكنيسة من قلب العراق إلى سواحل الخليج والهند.




