حمدى رزق

ما يجرى فى إيران من محاولة تفكيك النظام من الداخل عبر المظاهرات المدعومة أمريكيًا، وتأليب وتسليح عناصر مناوئة للنظام على الأطراف، يلخصه مصطلح (الفوضى الخلاقة) الرائج عالميًا منذ ثورات ما يسمى (الربيع العربى)!. مصطلح يُقصد به تشكيل حالة سياسية بعد مرحلة فوضى متعمدة، تحت زعم منسوب للمستشرق اليهودى (برنارد لويس)، الداعى الأول للفوضى الخلاقة فى الشرق الأوسط، بضرورة نشر الديمقراطية لمواجهة الإرهاب الإسلامى الراديكالى الذى يهدد مصالح الولايات المتحدة.

 

فى مواجهة مخطط الفوضى الخلاقة لإسقاط نظام الملالى، تحشد القيادة الإيرانية مظاهرات مليونية مؤيدة تهتف بالويل والثبور وعظائم الأمور.. تبرز فى ثانيًا ردة الفعل الإيرانية العصبية تحت وطأة قصف مفرط، ووفق تصريح لمسؤول عسكرى إيرانى نقله موقع «إيران نوانس»: «فى حال اتجهت إدارة الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، وإسرائيل لقلب النظام بالفوضى المسلحة سنضرب «مفاعل ديمونة» النووى». وهذا ما يُخشى منه، ويُحذر منه عالميًا، أن يتحول رد الفعل الإيرانى العصبى على محاولة إسقاط النظام إلى تهور غير محسوب، بقصف المفاعل الإسرائيلى الأشهر «ديمونة»، أهم منشأة إسرائيلية، وتقع فى صحراء النقب جنوب إسرائيل.

 

هذه هى اليد التى توجع إسرائيل، واستهدافها سيغير من خرائط الحرب، والتلويح الإيرانى بقصف المفاعل (ولو على سبيل التهديد) سيجر المنطقة إلى حسابات فى سحابات نووية. البشرية لا تتحمل مثل هذه الحروب النووية، ودخول الحرب الإيرانية فصلها النووى الأسود ما يُخشى منه، وإذا دخلته الحرب الإيرانية، فالمنطقة بأسرها، بل العالم من حولها سيقف على شفير حرب إبادة. الخبراء يرسمون دوائر حمراء حول مفاعلات (بوشهر وأراك وديمونة) كأخطر مفاعلات نووية فى إيران وإسرائيل، وقصف أى من هذه المفاعلات سيؤدى إلى كارثة تشبه تشيرنوبل وفوكوشيما، وتتجاوزها خطرًا، ولا يمكن الإحاطة بتداعياتها المرعبة.

 

 

يبرز مصطلح «يوم القيامة» كأحد المصطلحات الرائجة فى سياق الحرب الإيرانية، ورغم أنه مصطلح ذو مدلول دينى، لكنه واقعيًا أقرب مما يتخيل البعض، فردة إيران العصبية على اغتيال المرشد الأعلى «على خامنئى» لا تزال تهيمن على العقل الجمعى الإيرانى، ولاسيما بين قيادات الحرس الثورى، فى مثل هذه الأجواء المضطربة يُخشى قصف ديمونة، ولو على سبيل التهديد أو الخطأ، فتقع الواقعة التى ليس لها من دون الله كاشفة.

نقلا عن المصرى اليوم