حمدي رزق
وكأنه معمول لنا عمل مدفون في ظهر جمل شارد في الربع الخالي، لا نهنأ بيوم طيب، ما أن وضعت حرب غزة أوزارها، وكادت الأمور تعود سيرتها الأولى في قناة السويس، وانتعشت السياحة، وتدفقت رؤوس الأموال، وارتفع الاحتياطي الاستراتيجي، ولُجم جنون الدولار، واستعادت الدولة هدوء أعصابها، ويممت وجهها نحو السماء شاكرة حامدة .
سرعان ما اندلعت الحرب الإيرانية لتعكر صفو المنطقة، وتربك الحسابات والمعادلات السياسية والاقتصادية، وتكلف الاقتصاد الوطني ما لا يحتمل، وهو بالكاد خرج من عنق الزجاجة، وتعيد الاقتصاد إلى ما يسمى باقتصاد الحرب، ما يترجم أرصدة غذائية، واحتياطيات بترولية وغازية، وتراجعًا في حصيلة القناة والسياحة، وأخشى التحويلات قد تتضرر، وهذا ما تتحسب له الحكومة وتجتهد في تخفيف أثاره سيما لو طالت الحرب لأسابيع مقبلة .
وكأنه مكتوب علينا أن نعاني من جراء احتراب الآخرين على الحدود والاتجاهات الاستراتيجية ، كل مسيرة تقصف تخلف صداعا ، وكل صاروخ يسقط يقض مضاجعنا ، ويزعجنا تضرر عواصم عربية شقيقة من ويلات القصف الإيراني العصبي علي مرافق ومنشآت حيوية في دول الخليج .
كان الله في عون القيادة السياسية، تتحمل والشعب في ظهرها الغرم صابرًا، الشعب المصري يثبت دومًا في الشدائد أنه جمل الحمول، وياما دقت على الرؤوس طبول، في التحليل الأمين هذا شعب عظيم، لا يرتضي بغير الخلود بديلًا.
خريطة المنطقة مرتبكة ، قلقة ، علي قلق وكأن الرياح من تحتها ، الخرائب مشتعلة والحسابات مرتبكة ، و الطيور غادرت أعشاشها حذر القصف ، سوى واحة أمن وأمان في قلب الحريق، مصر محروسة بعين الله، وصدق الرئيس السيسي يقول إن هذا الفضل من الله، أولا ، وبفضل هذا الشعب العظيم الذي يقف على ثغور وطنه حاميًا دولته الوطنية في ظهر قيادة تتسم بالحكمة والعقلانية والواقعية، قيادة تتصرف بشرف في زمن عز فيه الشرف.
فليحفظ الله الوطن من كل شر، والحفاظ على الوطن في منطقة منكوبة بالحروب من عزم الأمور، العزم يكون في الأمور التي تحتاج إلى جد وجهد وبذل، وأن يقوم الإنسان بها بإرادة قوية .
ما تتسم به القيادة الوطنية في هذا الظرف الضعيف ، جد وجهد وبذل من أجل إيقاف الحرب وإحلال السلام، وبذلت مصر ما استطاعت إليه سبيلًا لوقف عجلة الحرب، واستضافت مفاوضات أمريكية إيرانية، وبذلت النصيحة خالصة، وعملت على تقريب المواقف، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن .
وبإرادة قوية حسمت موقفها السياسي في الحياد الإيجابي، حياد بين الأطراف المتحاربة، وتوازن محسوب في سياق الاتزان الاستراتيجي الذي يعد من عناوين السياسة المصرية .
وإيجابيًا بالوقوف مع الأشقاء في الخليج وفي ظهرهم ، في محنتهم جراء القصف الإيراني المتهور ، ومصر دومًا في ظهر الأشقاء، وتقف موقف الصديق وقت الضيق، والاتصالات المصرية على مستوى القيادة والخارجية والمؤسسات الفعالة لم تنقطع يومًا، اتصالات موجبة مستوجبة بين الأشقاء، صدق من شبه فقال ، مصر والخليج كجسد واحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
نقلا عن أخبار اليوم





