هاني دانيال
عند مقارنة الولايات المتحدة والكيان مع دول مثل تركيا، دول الخليج وإيران. فالولايات المتحدة تنفق نحو 997 مليار دولار سنويًا على الدفاع، أي ما يعادل 37 ٪ من الإنفاق العسكري العالمي، مع تركيز هائل على البحث والتطوير، الطائرات الشبحية، الأقمار الصناعية العسكرية، نظم الاستشعار، والحرب الإلكترونية، ما منحها سيطرة جوية عالمية ومهارات استراتيجيّة فائقة في ساحات القتال.
الكيان رغم الميزانية الأصغر، تم تخصيص نحو 8.8 ٪ من الناتج المحلي للدفاع، مع تركيز قوي على التطوير المحلي، الدفاع الجوي، والاستخبارات، ما يضمن تفوقًا نوعيًا واستجابة تكتيكية سريعة.
تركيا، ثاني أكبر جيش في حلف الناتو من حيث الأفراد، أنفقت نحو 15.8 مليار دولار على الدفاع في 2023، ما يعكس زيادة بنسبة 37 ٪ عن السنوات السابقة، رغم أن نصيبها من الناتج المحلي يبلغ حوالي 1.5 ٪، مع محاولة أنقرة بناء قدرات إنتاج وصناعة عسكرية محلية أقوى في ظل التصاعد الإقليمي للتهديدات.
في المقابل، رغم أن ألمانيا رفعت ميزانيتها الدفاعية إلى نحو 88.5 مليار دولار (1.9 ٪ من الناتج المحلي)، إلا أن معداتها تعتبر قديمة نسبيًا، وبنيتها التشغيلية تركز على الدفاع الجماعي ضمن إطار حلف الناتو بدلًا من التفوّق الهجومي النوعي.
دول الخليج وعلى رأسها السعودية تنفق مبالغ ضخمة على المعدات العسكرية، لكن غالبها يذهب لشراء أنظمة جاهزة من الخارج بدلاً من بناء صناعات دفاعية محلية متقدمة. فالمملكة وحدها أنفقت نحو 80.3 مليار دولار في 2024 على الدفاع، ما يجعلها من أكبر المنفقين في الشرق الأوسط وعالمياً، ومع ذلك يعتمد الكثير من تسليحها على الصفقات الخارجية والتحالفات مع القوى الكبرى.
إيران، رغم القيود الاقتصادية والعقوبات، رفعت إنفاقها الدفاعي إلى أكثر من 23 مليار دولار في 2025 وفق تقديرات بعض التحليلات التي تشمل مصادر التمويل غير الرسمية، بينما تشير تقديرات أكثر تحفظًا إلى نحو 7.9 مليار دولار وفق منهجيات تقليدية مثل معهد سيبري.
وبالتالي، المال وحده لا يضمن التفوق العسكري. التفوّق الحقيقي يتطلب بنية صناعية وطنية قوية، استثمارًا مستمرًا في البحث والتطوير، خبرة عملياتية متراكمة، وتكاملًا تكنولوجيًا.
هذا يثبت أن العالم لا يفهم لغة العواطف، بل لغة القوة، حتى لو كانت غاشمة، بعيدًا عن احترام القانون الدولي.
*صورة من زمالة صحفية 2016 خلال زيارة ميدانية لوزارة الدفاع الأمريكية للتعرف على آليات العمل الإعلامي داخلها قبل تحول اسمها إلى وزارة الحرب.
المصادر:
CEOWORLD.2025
FactoData. 2025
Business Insider. 2026, February





