الأب رفيق جريش

لماذا يتعثر حل أزمة غزة؟ فالعرقلة الإسرائيلية من جهة والأزمة مع إيران من جهة أخرى وانشغال أوروبا بالأزمة الأوكرانية من جهة والمطامع الأمريكية فى أوروبا فى جرين لاند حتى أمريكا الجنوبية مما يضع العالم تحت صفيح ساخن أو فوق قنبلة موقوتة قد تنفجر فى أى وقت وتظل أزمة غزة معلقة بينما الرؤية المصرية لكيفية حل أزمة غزة تصبح هى الأكثر وضوحا والأكثر واقعية، ويعرف الجميع أن الرؤية المصرية للحل تتكون من عدة بنود، أولها،
ضرورة الحفاظ على وقف النار فى غزة، ومنع إسرائيل من هدم خطة ترامب والعودة إلى النقطة صفر من جديد.
 
والبند الثانى، هو العمل على إنجاح مهمة مجلس السلام العالمى وصولًا إلى بدء تطبيق استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكى. وكما هو معلوم فإن هناك نية لدى هذا المجلس بأن يقوم بإدارة غزة من خلال قوة عسكرية دولية تمنع تجدد الحرب من جديد ثم بعد ذلك البدء فى بحث خطط إعمار غزة، والتى من المفترض أن تشارك فيها
 
شركات كثيرة من الدول. وتنفيذ النقاط العشرين لخطة ترامب بدون عرقلة، ولابد من تنفيذ ما جاء فى الخطة من الرفض التام لمحاولات إسرائيل ضم الضفة الغربية، لأن فى ذلك ببساطة قضاء على كل أمل فى نجاح الخطة، ومن ثم نجاح مجلس السلام فى عمله.

لاشك فى أنه بات من الواضح لكل المهتمين باستقرار منطقة الشرق الأوسط أن قطاع غزة هو نقطة الانطلاق نحو تحقيق هذا الأستقرار. إن ذلك الفهم هو الذى دفع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إلى طرح خطة لوقف النار فى غزة، استنادا إلى حسابات استراتيجية أجرتها إدارته.
 
لقد أوضحت لهم هذه الحسابات أن المجزرة التى ارتكبتها قوات الاحتلال فى أطفال ونساء وشيوخ القطاع لا يمكن أن تستمر، لأن فى استمرارها استدراج المنطقة إلى حافة الحرب الإقليمية الشاملة التى ستحرق الأخضر واليابس، وسوف تصيب المصالح الأمريكية فى الشرق الأوسط بأضرار فادحة. وإذا أضفنا إلى ذلك الوضع المتأزم جدًا حاليًا بين واشنطن وطهران فإن العالم كله، وليس الشرق الأوسط وحده، سيكون على حافة الهاوية.
 
لذا من المهم التعجيل بإنهاء مأساة غزة والإسراع فى الإعمار.

وفى كل الأحوال فإن كل تلك الجهود، من وقف للنار، وتشكيل لمجلس السلام، وتنفيذ لمكونات خطة ترامب، يجب أن يكون الهدف الوحيد منها الاعتراف بحق الشعب الفلسطينى فى تقرير مصيره، وإقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، على حدود الرابع من يونيو ١٩٦٧، ومن غير ذلك فإنه لا معنى للإعمار، أو للخطة، أو حتى للمجلس نفسه.
 
إن الأولوية الآن تتمثل فى منع استمرار الانتهاكات، وضرورة محاسبة المنتهكين وهنا تتجلى مسؤولية مجلس الأمن، باعتباره الجهة المسؤولة عن معاقبة كل من ينتهك القانون الدولى.


ختامًا، العالم بات تحت صفيح ساخن بينما تصبو الشعوب وتتوق إلى السلام الذى تتمناه لغزة دون تعطيل أو معوقات إسرائيلية أو تعطيلات الأزمات الدولية فشعب غزة يستحق أن يتطلع إلى حياة كريمة بعد ثلاث سنوات من الدمار والحرب والهدم والقتل والجوع والتشرد خاصة الأطفال والنساء والمسنين، فإلى السلام نتوق.
 
نقلا عن المصرى اليوم