بقلم الأب يسطس الأورشليمى
يقول: إن كان ممكناً فحسب طاقتكُم سالمُوا جميع الناس، فتختصر في المعاملات بحيثُ لا تُعادي، ولا تُخاصم أحداً، وتبتعد بقدر المُستطاع عن الاحتكاكات، وتتمثل بالرّب يسُوع الذي قال: يا أبتاه أغفر لهُم، لأنهُم لا يعلمُون ماذا يفعلُون، لأنه مكتُوب: لي النقمة أنا أجازي يقُول الرّب، فإن جاع عدُوك فأطعمه، وإن عطش فأسقه، لأن الذي يزرعه الإنسان إياه يحصد أيضاً، راجع الكتاب (رو19:12-21؛ غل7:6) ..
أولاً: على الإنسان المسيحي، أن يهتم بالشهادة لله مُحب البشر، فلا يجد مجالاً لرد شرّ الآخرين بالشرّ، وهذا لا يتلائم مع طبيعته الجديدة في السيد المسيح له المجد، راجع الكتاب (2كو17:5)
ثانياً: إذ يليق بنا بذل كُل الجهد، لنكسب كُل نفس بالحُب والسلام، لكن يستحيل مقاُومة الهراطقة للإيمان، لأنهُم يخدعُون البسطاء إلى الإيمان المنحرف إن تسللُوا إلى الكنيسة بيت الله (مت39:5-42)
ثالثاً: يجب أن نحتمل غضب الإنسان بالصبر، ومقابلة ثُورته بالحُب، لا تقاُومُوا الشرّ، بل مَن لطمك على خدك الأيمن فحُوّل له الآخر أيضاً، أي بمعنى ألا ينتقم الإنسان، تاركاً الأمر لله نفسه في الحُكم..
رابعاً: ما معنى تَجمَع جَمر نارٍ على رأسه، هل نقدم الطعام للعدُو الجائع، والماء للظمآن بقصد أغاظته؟! فالُوصية بعيدة كُل البعد عن هذا المفهُوم، إنما تعني: جَمر نار رُوح الله، الذي ينقي العدُو بالتُوبة حتى يُدرك حُبك مقابل عداُوته، وأن تشفيه من رذائله، بحرق حقده لترده بالتُوبة، لا بطريقة اللعنة، والإدانة كما يظن غالبية النّاس، وإنما بتهذيبه وجذبه إلى التُوبة، فلا يصير بعد عدُواً لك، بل يذُوب بدفء المحبّة..
خامساً: لا يغلبنّك الشرّ بل أغلب الشرّ، بأن تذيبه بعمل الخير، ولا تقابل الإنسان الضعيف الذي فيه شرّ بالمثل، إنما قابله باتساع القلب، ورحابة الصدر بالمحبّة، وباللطف وهُو: من ثمار الرُوح القُدس، فتقهر غضبه، لأن الإنسان الضعيف لا يقدر أن يُعين الضعيف..
فالطبيب ليس فقط الذي يسمح لنا بالاستجمام، أو الذهاب إلى الحدائق، بل هُو أيضاً طبيب عندما يستخدم المشرط والسكين، والأب ليس من يلاطف ابنه، بل هُو أيضاً أب عندما يُؤدبه ويُعاقبه، وإذ نعلم أن الله أكثر حنُواً من كُل الأطباء، فليس لنا أن نستقصي عن معاملته، ولا نطلب منه حساباً عنها، بل ما يحسن في عينيه يفعله، فهو يعلم احتياجاتنا المختلفة وما يُناسب كُل واحد منا، وكيف وبأية طريقة يلزمنا أن نخلص؟!
وكما تذيب النار الشمع، هكذا يلين الخُوف من العقُوبات قلوب الخطاة إنه لأمر مخجل أن المرضى جسدياً يثقُون ثقة عظيمة في الأطباء حتى إذا تسبّبت آلاماً بسبب أدويتهم المُرة، ويتطلعُون إلى هذه الأمور، كإحسانات بينما لا نحمل ذات الاتجاه نحُو أطباء نفُوسنا عندما يقدمُون صوناً لخلاصنا بالتأديب، والرّب يسُوع، يظل في حزنٍ حتى يعود الخطاة ويخضعُوا للآب، وكما قال: إني من الآن، لا أشرب من نتاج الكرمة هذا إلى ذلك اليُوم حينما أشربه معكُم جديداً في ملكُوت أبي (مت29:26)





