Oliver كتبها
- كنا هناك.قادنا النجم فى طريق لم نسلكه من قبل.وقف بنا النجم حين أوقفنا هيرودس سائلاً عن المولود ملك اليهود.مستفسراً عما نحمله.أخبرناه بالنجم و بالهدايا و بملك اليهود.كان يسمعنا و يرتعد فتعجبنا أكثر مما نحن متعجبون.
من هذا الطفل الذى يخيف الملك؟كان عندنا سؤال واحد :اين هو المولود ملك اليهود الذى رأينا نجمه.فلما وصلنا للمولود تولدت أسئلة بلا حصر في قلوبنا نحملها إليه في الصمت.
- عشنا مع النجم عشرون شهراً إرتبطت فيها عقولنا بالسماء و عجائبها لكن حين رأينا الصبي و سجدنا له.أخذ مشاعرنا و ملأ فى قلوبنا خوف و فرح معاً و سلام..أفرغنا ما جلبناه للملك.لم نقدمها كهدايا بل كذبائح حب.
كقرابين إسترضاء.أو شيئاً آخر لا ندركه.لأن كثيرين حملونا هذه الهدايا كأمانة.زملاؤنا المجوس أوكلوا لنا مهمة تسليم هذه التقدمات.البعض حملنا رسائل و البعض أودعنا أسئلتهم لنسلمها للصبي.أما الصبي فلم يظهر رأيه بشأنها.
أمه مريم كانت تراقب الأمور صامتةً.أبوه يوسف كان جالساً معنا وهو ليس معنا.مدهشة هذه العائلة الملكية.
- قضينا وقتاً نراقب الصبي و نراقب نجمه فهو الذى بدأ الرحلة قبلنا.و هو الذى يخبرنا متى نعود.كنا أكثر الوقت جالسين نتعبد أو ساجدين له .تأخذنا ملامح الصبي المدهش إلى ما هو أعلى من النجوم.حتى صار صعباً علينا أن نغادر و نتركه.كنا نتمنى ألا يتحرك النجم الذى إستقر على هذا البيت.
كل شيء فى عقولنا يتزاحم قدامه.ننظر لبعضنا البعض متأملين عجزنا فنفهم لماذا يسود السكون هذا المكان.
- كنا نبيت فى موضع قريب من مكان المسيح المولود.منذ رأيناه صرنا نقيس المسافات من حيث هو.نحسب الأيام من يوم سجدنا له..صار ملك اليهود مركز الكون عندنا و نقطة الإنطلاق إلى كل شيء.بعدما رأيناه لم نعد نريد أن نري سواه.لا نستطيع أن نتوقف عن رؤياه.كنا قبل أن نراه نتباحث فى الكمال الإلهى و الآن لا نجرؤ على الكلام فى حضور الصبي الذى فيه كمالاً لا يوصف. فلما نعود إلى فندقنا نتبادل دهشتنا التي تغلبنا.لكن حين يتكلم أحدنا نجده يعبر عنا جميعاً.
- كنا كثيرون لكن منذ رأينا الصبي صرنا واحداً. أستيقظنا معاً كأننا عقل واحد فى أجساد متفرقة.كلنا حلمنا نفس الحلم.كلنا سمعنا نفس الصوت الذى قرر عودتنا لكن من طريق أخرى.ما هذا الصبي الذي يوحد حتى أحلامنا.
خرجنا من باب الفندق فإذا النجم عائد بنا إلى الطريق الجديد.فى عودتنا خرجنا من أورشليم لا نعرف كيف.أخذنا النجم بعيداً عن توقعاتنا .سرنا بمحاذاة البحر و الجبل في دائرة.كأننا فى التيه.و عقولنا يغمرها التيه أيضاً لكننا ملتصقين بالنجم لم نزل.حتى خرجنا من دائرة هيرودس و عُدنا.
-أخرجنا النجم من مطاردة هيرودس.تمر الأيام طويلة حين نتباعد.بدأت حدود فارس تلوح من بعيد.قابلنا أناس سبق أن قابلناهم فى طريق الذهاب.سألونا عن المولود.هل نجحتم فى الوصول إليه ؟نظرنا لبعض .ليس نحن الذين نجحنا بل المولود هو الذي قادنا إليه بنفسه.سألونا من المولود؟ما صفاته؟ كاد السؤال يبكينا.فما رأيناه في المولود لن تصيغه الكلمات.
و ما عشناه فى المولود لم يأت إلي مخيلتنا من قبل..تحيرنا..أغرورقت عيوننا حتى إنبرى واحد منا و أجاب. (هذا الصبي ليس مثلنا.من يريد أن يعرفه لابد أن يقابله.إن رأيتموه بالحقيقة فإنه سوف يأخذكم فيه) هل تعلمون ما (سبى العقل) أجابونا: لا نعلم ما سبي العقل.فقال ستعلمون حين ترونه.
-إقتربنا من جبال إسبروك (الآن جبال زاجروس ) عند الحدود.إختفي النجم. ودَّعنا فودعناه.كان فراقه مؤلماً.كنا نود لو أخذ النجم الجميع إلى الصبي. أو أخذنا إليه حيث يبيت.لأنه إلى عالم آخر قادنا..
- كان هناك مجوس ينتظروننا قرب كل تل..قابلونا بالتهلل و البعض عاتبنا لأننا لم ننتظرهم ليأتوا معنا.كل من يقابلنا يسألنا نفس السؤال.من هو المولود الذي رأينا نجمه؟ و كنا من كثرة التكرار نجيب نفس الإجابة.قلنا لهم إنه إنسان و إنه نور إلهي.قلنا لهم إنه مولود من السماء موجود على الأرض.كانت الإجابات غامضة عندهم.لهذا كانوا يلتفون حولنا و يتبعوننا.و كل جماعة مجوس ترانا كانت تتبعنا أيضاً.دخلنا مملكة فارس كأننا جيش من المجوس.
إهتزت المدينة .لم يدخل واحد منا إلي بيته.فالمئات حولنا يريدون أن يعرفوا كل ما حصل لنا منذ غادرنا فارس إلى أورشليم.إنبري طفل ممسك بيد أمه سائلاً : هل هذا الصبي يحب الأطفال مثلي.هل يرحب أن يكون صديقي؟ نظرت نحوه قائلاً: نعم يسوع يحب الأطفال و البسطاء لأنه هو الذي أرسل لنا نجمه .هو يجذبنا إليه و يحبنا .إسمه عجيب.
- فيما كنا نتكلم و نشهد رأينا البعض يجر ترحاله نحو الطريق الذي جئنا منه.و مجوس آخرون ينضمون إليهم ذاهبون إلي الصبي بلا نجم مثلنا..الجميع صار يشتاق أن يسجد للإله الذى ظهر فى الجسد.





