كتب - محرر الاقباط متحدون 
ترأس قداسة البابا لاون الرابع عشر، صلاة الغروب الأولى، عشية عيد القديسة مريم والدة الله، وذلك ببازيليك القديس بطرس، في ختام السنة المدنية، حيث ارتفع نشيد "Te Deum"، تعبيرًا عن الشكر والامتنان لعطايا العام المنصرم. 

جاءت الصلاة جامعةً بين التأمل في سر أمومة مريم الإلهية، وعبور الزمن من عام إلى آخر، في لحظةٍ يتقاطع فيها فرح الميلاد، مع تطلّع الكنيسة إلى المستقبل، تحت عنوان الرجاء بالذي "كان، والكائن، والذي يأتي".

وفي عظته، دعا الحبر الأعظم المؤمنين إلى قراءة مسيرة الزمن في ضوء تدبير الله الخلاصي، مؤكّدًا أن الله يأتمن الصغار على الرجاء، ويشركهم في تحقيق مقاصده، مشيرًا إلى أن العالم يتقدّم بفضل رجاء البسطاء المجهولين الذين، رغم الصعوبات، والتحديات، يواصلون الإيمان بغدٍ أفضل، موضحًا أن الرجاء الحقيقي يقوم على الثقة بأن المستقبل بين يدي الله.

وشدّد الأب الأقدس على أن أمومة مريم الإلهية ليست مجرد حقيقة عقائدية، بل علامة رجاء حيّة تتخطّى منطق القوة، والاستراتيجيات البشرية. فهي، بحسب تعبيره، تنظر إلى الواقع بعين الله، فتقلب موازين الكبرياء، وترفع المتواضعين، وتُشبع الجياع خيرًا، فيما تفضح زيف الغنى المتعالي. وبهذا، تصبح مريم نموذجًا للمؤمنين الذين يسلّمون حياتهم، لتدبير الله بثقة واتكال.

وتوقّف بابا الكنيسة الكاثوليكية أيضًا عند دلالات السنة المقدسة المنصرمة، مذكّرًا بدور روما كمدينة يوبيلية احتضنت عبر تاريخها الرسل، والشهداء، وجمعت بين ذاكرة الماضي، وتحديات الحاضر، وآفاق المستقبل، لتبقى علامة رجاء، وخدمة إنسانية، مؤكدًا ضرورة أن تظل المدينة مضيافة لكل محتاج، لا متكئة على أمجادها أو قوتها، بل شاهدة لرحمة الله، ومحبة الإنجيل، تحت شفاعة والدة الله القديسة.

وفي ختام الصلاة، وجّه قداسة البابا لاون الرابع عشر نداءً إلى استمرار روح الرجاء في قلوب المؤمنين، داعيًا إلى أن تبقى الكنيسة، والمدينة في خدمة "الصغار" بكل أشكالهم: الأطفال، وكبار السن، والضعفاء، والعائلات المتألمة، مؤكّدًا أن هذا الالتزام هو امتداد لتدبير الله المحبّ للبشرية، المتجذّر في الرجاء الذي زرعته العذراء مريم في قلب التاريخ.