محرر الأقباط متحدون
انشطرت الساحة الإعلامية المصرية إلى معسكرين متباينين تمامًا وهي تروي حكاية اليومين الانتخابيين لمجلس النواب 2025،
فبينما رسمت الصحف القومية والفضائيات الكبرى لوحة وردية عنوانها «انتخابات هادئة ومنظمة بامتياز»، فتحت المنصات المستقلة والصحف الخاصة نافذة قاتمة تحذّر من «برلمان بلا منافسة وصناديق بلا حماس».
الأهرام والأخبار والجمهورية أجمعوا على أن المشهد «مُطمْئن»: لجان فتحت أبوابها في التاسعة صباحًا، أمن مركزي منتشر بانضباط، قضاة يديرون العملية بهدوء شديد، وأي تأخير حدث في محافظات محدودة تم تداركه «في دقائق».
وبررت هذه الصحف تراجع الإقبال في القاهرة الكبرى والصعيد وبعض مدن الدلتا بـ«طبيعة الظروف الاجتماعية والجغرافية»، مؤكدة أن «لا يوجد ما يُخلّ بسلامة العملية أو نزاهتها».
على الضفة الأخرى، رسمت مواقع «مدى مصر» و«المنصة» و«درج» وعدد من الصحف الخاصة صورة مختلفة تمامًا: لجان شبه خالية في ساعات الذروة، دوائر انتخابية حسمت نتائجها قبل أن تُفتح الصناديق، لافتات دعائية غير مرخصة تكتسح الشوارع حتى يوم الصمت، وشهادات متكررة عن «تكافؤ زائف» بين مرشحين يملكون الملايين وآخرين لا يستطيعون طباعة بوستر واحد.
ورصدت هذه المنصات أيضًا ظاهرة «التواجد التنظيمي» لمؤيدي مرشحي القائمة الوطنية وعدد من المستقلين المدعومين أمام اللجان، ما اعتبره مراقبون تكرارًا لسيناريو انتخابي مألوف يُفرغ فكرة «الصمت الانتخابي» من مضمونها.
وفي منطقة وسطى، حاولت صحف مثل «الشروق» و«المصري اليوم» المشي على الحبل حيث أشادا بالتنظيم الأمني واللوجستي «غير المسبوق»، لكنها لم تُغفل في الوقت ذاته الحديث عن «أزمة ثقة مزمنة» و«غياب المنافسة الحقيقية» اللذين أديا إلى إقبال متدنٍ لم يتجاوز في بعض الدوائر ١٠٪ حتى الظهيرة.
وبذلك، خرجت مصر من محطتها الانتخابية ببرلمان جديد لم تُحسم ملامحه بعد، وبإعلام منقسم يعكس بدقة انقسام الشارع نفسه: فريق يرى أن الاستقرار الإداري انتصار بحد ذاته، وفريق آخر يرى أن الاستقرار وحده لا يكفي إذا غاب عنه نبض المنافسة وصوت الناخب الحر.





