د/ عايدة نصيف
في حدث تاريخي يعكس عمق الدور الروحي والإنساني لمصر، استضافت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية برعاية قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، أعمال مؤتمر مجلس الكنائس العالمي في المقر البابوي بوادي النطرون، بمشاركة وفود وقيادات كنسية من مختلف دول العالم.

هذا المؤتمر الذي انعقد على أرض مصر لم يكن مجرد لقاء كنسي، بل منبرًا للحوار والتلاقي بين الكنائس العالمية، وفرصة لتجديد الالتزام المشترك بخدمة الإنسان، ونشر ثقافة السلام، والدفاع عن القيم الأخلاقية والإنسانية التي تجمع بين الشعوب على اختلاف انتماءاتهم.

وقد أكد قداسة البابا تواضروس الثاني في كلمته الافتتاحية أن انعقاد هذا المؤتمر في مصر يحمل دلالات عميقة، إذ يجسد روح المحبة التي تميز الكنيسة القبطية، ودورها التاريخي كأم الكنائس الشرقية ومهد الرهبنة العالمية، كما يعبر عن إيمان مصر الدائم بأن الحوار والتعاون هو الطريق إلى السلام الحقيقي.

ويأتي هذا الحدث العالمي في توقيت مهم، حيث يواجه العالم تحديات متزايدة تتطلب توحيد الجهود بين القيادات الدينية والروحية لمواجهة خطاب الكراهية، ونبذ العنف، وتعزيز العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية. وقد جاءت الجلسات النقاشية لتتناول قضايا محورية تتعلق بالسلام، والمحبة، ودور الكنائس في دعم تنمية الإنسان.

ومن أبرز لحظات المؤتمر اللقاء الذي جمع فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي بوفد قيادات مجلس الكنائس العالمي وعلى رأسهم قداسة البابا تواضروس الثانى، حيث استقبلهم في قصر الاتحادية مؤكدًا على ثوابت الدولة المصرية في ترسيخ قيم المواطنة المتساوية، وحرية المعتقد، والتعايش السلمي بين جميع مكونات المجتمع. 

وأشاد الرئيس بدور الكنيسة القبطية الوطني، ومساهمتها في تعزيز روح الانتماء والوحدة بين أبناء الوطن الواحد.

وقد ترك هذا اللقاء أثرًا بالغًا في نفوس الوفود المشاركة التي عبّرت عن تقديرها الكبير لمكانة مصر وريادتها في المنطقة، وللسياسات التي تتبناها قيادتها في دعم الحوار بين الأديان ونشر ثقافة السلام في العالم.

إن استضافة مصر لهذا المؤتمر العالمي تمثل رسالة جديدة تؤكد أن أرضها الطيبة ما زالت تحمل مشعل الإيمان والتسامح، وأن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تواصل رسالتها النبيلة في خدمة الإنسان، والدفاع عن كرامته، وإعلاء قيم المحبة والسلام التي نادى بها السيد المسيح له المجد.

وهكذا، خرج مؤتمر مجلس الكنائس العالمي من مصر برسالة واضحة إلى العالم: أن السلام يبدأ من الحوار، والحوار يبدأ من الإيمان، والإيمان الحقيقي هو الذي يصنع إنسانًا قادرًا على أن يحب، ويغفر، ويبني. 
نقلا عن فيتو