الأب جون جبرائيل الدومنيكانيّ
جلس الأب بطرس في غرفته الصغيرة يتأمّل في مهام يومه، يحدّق في صمتٍ يتسرّب من جدران الكنيسة العتيقة. قطع خادم الكنيسة تأمّله بصوت خافت:
– يا أبونا، الأب مرقس على الباب. يقول إن لديه موعدًا معك.
ارتسمت ابتسامة على وجهه، لكن غصّة علقت في حلقه:
– دعه يدخل. هو صديق قديم… درسنا معًا في الابتدائية والثانوية، وخدمنا معًا في الجيش الوطنيّ على حدود الوطن، لنحميه. كل شيء كان مشتركًا بيننا… إلا أنّه من كنيسة "مختلفة".
تردّد قليلًا وهو يلفظ الكلمة. "مختلفة". بدت كأنها تحمل تاريخًا من الانقسام، وأثقالًا من القهر والتهميش. تساءل في نفسه: أيمكن أن يكون المسيح نفسه قد صار سبب فرقتنا؟
دخل الأب مرقس، فتعانقا بحرارة الذكريات. قال بطرس مبتسمًا:
– تأخرت يا أبونا مرقس.
ردّ:
– تأخرت لأن جيراني المسلمين وقع بينهم خلاف، ولم أستطع أن أتركهم قبل أن أصلحه.
أشار بطرس إلى المذبح:
– الآن موعد قداسي اليومي. سأصلّي أولًا، ثم نفطر معًا.
لكن لحظة خاطفة اخترقت تفكيره: ولماذا لا نصلّي معًا؟ هل كان المسيح ليرفض؟ أيمكن أن يكون هو نفسه سبب جدار بيننا؟
في صمتٍ متردّد، مدّ يده إلى صديقه. أمسكها مرقس ودخلا الكنيسة. سلّمه بطرس ملابسه الطقسية دون كلمة، بينما وقف الخادم آدم مشدوهًا أمام المشهد.
وقفا أمام المذبح، صلّيا معًا، حتى نطق مرقس بالعبارة المقدسة:
– «هذا هو جسدي الذي يُبذل عنكم وعن كثيرين»… ثم توقّف لحظة وأكمل: «عن الجميع».
عندها لم يتمالك آدم نفسه، فانفجر في بكاءٍ عميق. كان يبكي قرونًا من الانشقاق، تنهار فجأة في لحظة نعمةٍ غير متوقّعة.
الأب جون جبرائيل الدومنيكانيّ