بقلم د. ق يسطس الأورشليمى
كتاب وباحث في التاريخ المسيحى والتراث المصرى
وعضو إتحاد كتاب مصر 


      هو يعقوب بن حلفى أحد الأعمدة الاثنى عشر وأحد الثلاثة لكنيسة الختان حسبما دعاه معلمنا بولس (غل 9:7)، عرف بسم يعقوب أخو الرب لأنه ابن خالته بالجسد من مريم زوجة كلوبا فكلمة حلفى كلمة آرامية ويقابلها "كلوبا" في اليونانية وعرف باسم يعقوب الصغير (مر15:40) تمييزاً له عن يعقوب الكبير بن زبدي، وعرف أيضاً باسم البار نظراً لقداسة سيرته وشدة نسكه، كما عرف باسم يعقوب أسقف أورشليم لأنه أول أسقف لها، وقد أثير جدل حول شخصيته وحول اللقب الذي عرف به ( أخ الرب ). 

  واسم أمه مريم ( مت 27 : 56 ، مرقس 15 : 40 و لو 24 : 10 ) ، التى لعلها كانت زوجة ( أو ابنة ) كلوباس . وإذا افترضنا أنها كانت زوجته ، فإن البعض يذهبون إلى أن " كلوباس هو نفسه حلفى " 

وكان يعقوب بن حلفى أحد الاثنـــي عشر ( مت 10 : 3 ، مرقس 3 : 18 ، لو 6 : 15 ، أع 1 : 13 ) . وحيث أن " متى " البشير كان يدعى أيضاً " لاوى ابن حلفى " ، فلعله كان هو ويعقوب هذا أخوين . ولعله سمي الصغير للتمييز بينه وبين يعقوب بن زبدي. 

وهناك ثلاثة أراء بخصوص أخوة الرب :
رأى أول : يقول أنه ابن ليوسف ومريم بعد ميلاد رب المجد يسوع ....، قال بهذا الرأي ترتليانوس وتبنى هذا الرأي بعده شخص يدعى هلفيديوس الهرطوقي من روما سنه 380م، مما دعا القديس ايرونيموس أن يرد عليه برسالة قوية سنه 383م فند فيها كل الادعاءات الباطلة، ودعا كل من ترتليانوس وهلفيديوس منشقان على الكنيسة الجامعة، وهذا الرأى هو رأي بعض البروتستانت، وهو يتناقض مع روح الكتاب المقدس ونصوصه وعقيدة الكنيسة الجامعة منذ عصرها الرسولي، ونحن نرفض هذا الرأى ونشجبه لأن العذراء مريم ظلت عذراء أيضا بعد ولادة المسيح فهي العذراء كل حين وهي لم تعرف يوسف خطيبها معرفة الزواج قبل أو بعد ميلاد المخلص.

رأي ثان : يقول أن المذكورين في الإنجيل أخوة الرب هم في الحقيقة ابناء ليوسف النجار من زوجة سابقة توفيت قبل خطبته لمريم العذراء، وقد ظهرت هذه النظرية إلى عالم الوجود في كتب الأبوكريفا المنسوبة للقديس يعقوب أخو الرب، ومنها إنجيل يعقوب، وقد اخذ بهذا الرأي بعض أباء الكنيستين اليونانية والسريانية وهذا الرأى على ما فيه من أخطاء وثغرات لا محل للرد عليه، هنا فأنه لو كان هؤلاء المدعوين أخوة الرب أولاد ليوسف من زوجة سابقة لكانوا أكبر من الرب يسوع سنا، وفي هذه الحالة لا يعتبر الرب يسوع وارثاً لعرش داود، وفي هذا هدم لنصوص الكتاب ونبوات العهد القديم.
الرأي الثالث : وهو رأي كنيستنا القبطية الأرثوذكسية والكنيسة اللاتينية أيضا، بأن يعقوب هذا هو عينه ابن حلفى ( كلوبا ) وابن خالة السيد المسيح بالجسد من مريم أخرى شقيقة العذراء مريم، وذلك إستنادا لما جاء في الإنجيل المقدس، وقد دافع عن هذا الرأى بحماس كبير بعض العلماء البروتستانت، وفضلا عن ذلك فليس أدل على صحة هذا الرأى من أن التقليد الكنسي القديم في العالم كله يجعل منهما – يعقوب ابن حلفى ويعقوب أخا الرب – شخصا واحد.  

هذا وقد أثير جدل أيضا حول وضع هذا الرسول في الكنيسة الأولي من جهة رسوليته – هل كان رسولا من الاثني عشر أم لا، فريق يؤكد رسوليته علي إعتبار أنه ابن حلفي المذكور في قوائم الرسل، وفريق يدعي أنه شخص آخر، وبالتالي ليس من الاثني عشر بل ذهبوا إلي أبعد من هذا، فقالوا بل أنه لم يؤمن بالسيد المسيح إلا بعد قيامته، ظهوره له ظهوراً خصوصياً علي نحو ما حدث لشاول الطرسوسي (بولس الرسول) قرب دمشق، ويستند أصحاب هذا الرأى الأخير إلى ما جاء في (يو7-5) " لأن أخوته أيضا لم يكونوا يؤمنون به "، بالمقارنة مع ما قاله معلمنا بولس في (كو15-7) عن ظهور الرب يسوع ليعقوب بعد قيامته.

لكن ليس في هذا ما يثبت هذا الزعم، فقول يوحنا أن إخوة الرب يسوع لم يكونوا يؤمنون به، لا يعني عدم الإيمان كلية، لكن العبارة تحمل معني عدم الإيمان الكامل بلاهوته، ولهذا الأمر نظير فيما يختص بالرسل أنفسهم، الذى قيلت عنهم أقوال مشابهة، أما عن الآية التي أوردها القديس بولس الخاصة بظهور الرب له (1كو15:3-7)، فنقول أن ظهور الرب ليعقوب بعد قيامته ليس فيه أى دليل علي أنه لم يكن مؤمنا، ثم آمن بواسطة هذا الظهور كما في حالة بولس الرسول، لأنه يوجد كثيرون أظهر الرب لهم ذاته بعد قيامته، فلماذا يكون يعقوب هو الوحيد بين هؤلاء جميعا الذى كان غير مؤمن ثم آمن، هل بسبب هذا الظهور؟، أما عن هذا الظهور الذى خص به يعقوب، فهناك رأى قديم بخصوصه أورده كاتب إنجيل العبرانيين الأبوكريفا – وهو من أقدم الأناجيل الأبوكريفا وأقلها يجانب الصواب –، ويتلخص في أن يعقوب لما علم بموت المخلص علي الصليب تعاهد ألا يذوق طعاماً إلي أن يقوم الرب من بين الأموات، وحدث في صبيحه يوم القيامة أن الرب يسوع تراءى له وقدم له خبزا وقال له: " قم يا أخى، تناول خبزك لأن ابن البشر قام من بين الراقدين"، وجدير بالذكر أن كاتب إنجيل العبرانيين يجعل من يعقوب ابن حلفي ويعقوب أخ الرب شخصا واحدا.

ويؤكد رسولية هذا القديس وأنه من الاثني عشر، نص صريح ذكره القديس بولس الرسول فى رسالته إلي أهل غلاطية، يذكر بولس زيارته لأورشليم إيمانه فيقول: " ثم بعد ثلاث سنين صعدت إلي أورشليم لأتعرف ببطرس، فمكثت عنده خمسة عشر يوما، ولكنني لم أرى غيره من الرسل إلا يعقوب أخا الرب" (غل1: 18-19)، وواضح من هذه الأية أن يعقوب أخا الرب رسول نظير بطرس والآخرين

رأس كنيسة أورشليم، وصار أسقفا عليها، وأستمر بها إلي وقت إستشهاده، ولا يعرف بالضبط متي صار أسقفا علي أورشليم، لكن هناك رأى يقول أن ذلك كان سنة 34م، وهذا التاريخ يتفق تقريبا مع شهادة جيروم التي ذكر فيها أنه ظل راعيا لكنيسة أورشليم نحو ثلاثين سنه، وعمله كأسقف علي أورشليم ويوضح لنا حكمة الكنيسة الأولي وسياستها في وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، فقد كان هذا الرسول يتمتع بشخصية قوية بحكم صلة القرابة الجسدية بالرب، فضلا عن تقواه الشديدة ونسكه الصارم، ومن هنا فقد تمتع بسلطان كبير بين اليهود المتنصرين، بل تمتع بمكانة كبيرة بين اليهود أنفسهم، ولذا وضع في أورشليم معقل اليهودية فى العالم كله, وإليها يفد الآلاف منهم، ليكون كارزا لهم، وبناء علي تقليد قديم دونه لنا ابيفانيوس، كان يعقوب يحمل علي جبهته صفيحة من الذهب منقوش عليها " قدس للرب" علي مثال رئيس أحبار اليهود.

تمتع هذا الرسول بمكانة كبيرة في كنيسة الرسل الأولى، فقد رأس أول مجمع كنسى سنة 50م وهو مجمع أورشليم، الذى عرض لموضوع تهود الأمم الراغبين في الدخول إلي الإيمان (أع 15), وكان رأيه فيه فصل الخطاب بالنسبة لموضوع كان يعتبر موضوع الساعة وقتذاك، بل يبدو أنه هو الذى كتب بنفسه قرار المجمع، فقد لاحظ العماء تشابها بين أسلوب ذلك القرار وأسلوب الرسالة التي تحمل اسمه (رسالة يعقوب)، مما يدل علي أن كاتبها شخص واحد.

والرسول بولس يذكره كأحد أعمدة كنيسة الختان الثلاثة، الذين أعطوه مع برنابا يمين الشركة ليكرز الأمم، بل ويورد اسم يعقوب سابقا لاسمى بطرس ويوحنا، مما يدل علي مكانته (غل2-9)، ويؤيد هذه المكانه أيضاً الخوف والإرتباك اللذان لحقا ببطرس الرسول في أنطاكية، الأمر الذى جعله يسك مسلكا ريائيا وبخه عليه بولس علانية لمجرد وصول أخوة من عند يعقوب (غل 4: 11-14).

أما عن نسكه فقد أفاض هيجيسبوس في وصفه، وقال أنه كان مقدسا من بطن أمه لم يعل رأسه موسى، لم يشرب خمرا ولا مسكرا وعاش نباتيا لم يأكل لحما، وكان لباسه دائما من الكتان، وكان كثير السجود حتي تكاثف جلد ركبته وصارتا كركبتى الجمل.

وبسبب حياته ونسكه ومعرفته الواسعة بالكتب المقدسة وأقوال الأنبياء نال تقديراً كبيراً من اليهود، وأمن علي يديه كثيرون منهم في مدة أسقفيته، بل أن يوسيفوس المؤرخ اليهودى الذى عاصر خراب أورشليم ، لم يتردد عن الإعتراف بأن ما حل باليهود من نكبات ودمار أثناء حصار أورشليم، لم يكن سوى إنتقام إلهي لدماء يعقوب البار، لكن إنعطاف اليهود نحو القديس يعقوب أثار حنق رؤساء الكهنة والكتبة والفريسين عليه فقرروا التخلص منه.

وذكر هيجيسوس – وأيده في ذلك إكليمندس الاسكندرى – أن اليهود أوقفوه فوق على جناح الهيكل ليشهد أمام الشعب ضد المسيح، فلما خيب ظنهم وشهد عن يسوع أنه المسيا وهتف الشعب أوصنا لابن داود، صعدوا وطرحوه إلي أسفل، أما هو فجثا علي ركبتيه يصلى عنهم، بينما أخذوا يرجمونه، وكان يطلب لهم المغفرة، وفيما يصلى تقدم قصار ملابس وضربه بعصا علي رأسه فأجهز عليه، ومات لوقته.

وكان ذلك في سنة 62م أو سنة 63م بحسب راوية يوسيفوس وجيروم وفي سنة 69م بحسب روايه هيجيسبوس، والرأى الأول هو المرجح. 

وقد نشأ يعقوب في ذلك البيت المتواضع الذي قضى يسوع فيه سن صباه وبعد تأسيس الكنيسة في أورشليم أنتخب أسقف لها وذلك كان عام 34م.  

وبعد أن أرسل فستوس القديس بولس إلى روما نتيجة التجائه إلى قيصر ووجد أن اليهود فشلوا في إصطياده في الفخاخ التي أقاموها له تحولوا إلى يعقوب أخى الرب الذي أوكل إليه الرسل أسقفية أورشليم وأتخذوا ضده الإجراءات التالية: 

-    اقتادوه في وسطهم وطلبوا منه أن ينكر الإيمان بالمسيح أمام كل الشعب، ولكنه بعكس ما توقعه الجميع رفع صوته وبجرأة أشد مما أنتظروا، بل تكلم أمام كل الجمهور معترفا بأن مخلصنا وربنا يسوع هو ابن اللـه، ولكنهم لم يطيقوا شهادة الرجل الذي بسبب سموه في الحياة التقشفية والتقوى التي أظهرها في حياته كان معتبرا من الجميع بأنه أعظم بار بين البشر، ولذا قتلوه وقد تهيأت الفرصة لهذا التعسف بسبب الفوضى التي سادت بوفاة فستوس وقتئذ والى اليهودية وبترك الولاية بلا وال أو حاكم.

أما كيفية وفـاة يعقوب فقد طرح من فوق جناح الهيكل وضرب بعصى حتى مات، وقد وصف هيجبسوس الذي عاش بعد الرسل مباشرة كيفية وفاة يعقوب الرسول بصورة أدق، كما وصف بأكثر تفصيلاً عن حياته فيقول: " لقد تسلم يعقوب أخو الرب من الرسل إدارة الكنيسة، وقد لقبة الجميع بالبار من وقت مخلصنا إلى اليوم الحالى لأنه كان يوجد كثيرون يحملون اسم يعقوب، وقد كان مقدسا من بطن أمه لم يشرب خمراً ولا مسكراً ولا أكل لحماً ولم يعل رأسه موسى ولم يدهن نفسه بالزيت ولم يستحم، وكان مسموح له وحده بدخول الهيكل فى أورشليم، ولم يكن يلبس ملابس صوفية بل كتانية وكان معتاد دخول الهيكل وحده، وكثيراً ما كان يوجد جاثيا على ركبتيه طالبا الصفح عن الشعب حتى صارت ركبتيه خشنتين كركب الجمل نتيجة إنحنائها المستمر في عبادة اللـه لطلب الصفح عن الشعب، وبسبب بره الزائد دعى البار أو ( أوبلياس ) ومعناها في اليونانية حصن الشعب و( العدل )، وفق ما صرح به الأنبياء عنه، وقد آمن على يديه كثيرين حتى من الحكام، ولذلك صار إضطراب بين اليهود والكتبة والفريسيين الذين قالوا أن هناك خطراً أن يلفت نظر جميع الشعب إلى يسوع على أساس أنه المسيح، ولذلك أتوا إلى يعقوب كتلة واحدة وقالوا نتوسل إليك أن تصد الشعب لأنهم ضلوا بصدد يسوع كأنه هو المسيح نتوسل إليك أن تقنع كل الذين أتوا إلى عيد الفصح من جهة يسوع لأننا جميعا نثق فيك فنحن نشهد لك كما يشهد الشعب أنك بار ولا تحابى بالوجوه، فأقنع إذاً الجماهير بأن لا يضلوا من جهة يسوع لأن كل الشعب وجميعنا أيضا يثقون فيك، قف إذن فوق جناح الهيكل لكي يراك جميع الكتبة والفريسيون يعقوب فوق جناح الهيكل، وخرجوا إليه قائلين: " أيها البار الذي يجب أن يثق فيك ( الجميع )، من حيث أن الشعب ضل وراء يسوع بين لنا ما هو ( باب يسوع )، فأجاب بصوت مرتفع: " لماذا تسالونني عن يسوع ابن الإنسان أنه هو نفسه يجلس في السماء عن يمين القوة، وسوف يأتي على سحاب السماء، ولما إقتنع الكثيرون إقـتناعاً كليا وأفتخروا بشهادة يعقوب، وقالوا أوصنا لابن داود قال أولئك الكتبة والفريسيون ثانية بعضهم لبعض: " لقد أسئنا التصرف إذ مهدنا لشهادة كهذه ليسوع!!!!، ولكن لنصعد ونطرحه إلى أسفل لكي يخافوا أن يصدقوا"، فصرخوا قائلين: " آه لقد أنحرف البار أيضاً "، وهكذا تمموا الكتاب القائل فى أشعياء: " لنقطع البار لأنه مزعج لنا لذلك ياكلون ثمر أعمالهم"، فصعدوا وطرحوا البار إلى أسفل وقالوا كل واحد للأخر: " لنرجم يعقوب البار لأنه لم يمت بسبب سقوطة "، أما هو فالتفت وجثا على ركبتيه وقال: " أتوسل إليك أيها الرب الالة أبونا أن تغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون"، وفيما هم يرجمونه صرخ واحد من الكهنة من ابناء ركاب ابن الركابيين الذين ذكرهم أرميا النبي، وقال: " كفوا ماذا تعملون أن البار يصلى من أجلكم وللحال تقدم أحدهم، وكان قصارا وضرب البار على رأسه بالعصا التي كان يضرب بها الملابس، وهكذا أستشهد. 

بعد أن رعى هذا الأسقف كنيسة اللـه 28 سنه بالبر والتقوى فدفنوه في الحال بجانب الهيكل فصار شهادة صادقة لكل من اليهود واليونانيين بأن يسوع هو المسيح، وقد كان يعقوب هذا شخصاً عجيباً جدا أشتهر بين الجميع ببره حتى أعتقد الكثيرون من العقلاء حتى من اليهود أن هذه كانت علة حصار أورشليم الذي حل بهم بعد إستشهاد مباشرة لا لسبب آخر سوى عملهم الشنيع الذي أرتكبوه ضد هذا الرسول البار، وذكر ذلك أيضاً المؤرخ الشهير يوسفيوس اليهودى ، لقد كان يعقوب شخصاً عجيباً جداً، أشتهر بين الجميع ببره، حتى أعتقد الكثيرون من العقلاء، حتى من بين اليهود، أن ما حل على أورشليم من خراب لا لسبب آخر سوى عملهم الشنيع الذي أرتكبوه ضد يعقوب البار، ولم يتردد يوسيفوس على الأقل عن الشهادة لهذا في كتاباته حيث يقول: " لقد حلت هذه الأمور باليهود إنتقاما لدماء يعقوب البار الذي كان أخاً ليسوع الذي يدعى المسيح لأن اليهود قتلوه رغم أنه كان شخصاً باراً جداً"، وقد دون نفس الكاتب أمر موته في السفر العشرين من مؤلفه عن الآثار في هذه الكلمات.

وقد خلف لنا هذا الرسول الرسالة الجامعة التي تحمل اسمه والتي أبرز فيها أهمية أعمال الإنسان الصالحة ولزومها للخلاص إلى جانب الإيمان، أما عن تاريخ كتابتها، فهناك رأي يقول أنه كتبها في الأربعينات قبل مجمع أورشليم، وقد ترأس المجمع الذي عقده الرسل في أورشليم بشأن الختان فحكم فيه ألا يثقل على المؤمنين من الأمم، بل يجب أن يعفوا من الختان ويحذر عليهم الزنا وضحايا الأصنام والدم والمخنوق. 

ورأى آخر يقول أنه كتبها قبيل إستشهاده بوقت قصير، كما خلف لنا يعقوب الرسول الليتورجيا (صلاة القداس) التى تحمل اسمه فدرجت عليه سائر الكنائس المسيحية أيضا إلى أن قام باسيليوس الكبير سنه 335م فاختصرها، أما عن صحة نسبتها إليه، فالتقليد الكنسى لجميع الكنائس الشرقية يجمع على ذلك.