القمص رويس الجاولى 

إنجيل القديس لوقا 

مقدمة عامة:

+++ كلمة "لوقا" غالبًا اختصار للكلمة اللاتينية "لوقانوس Lucanus" أو"لوكيوس" وتعني "حامل النور "، أو "المستنير ". غير أنه يجب التمييز بين لوقا الإنجيلي ولوكيوس المذكور في (أع 13: 1)، وأيضًا لوكيوس المذكور في (رو 6: 21).

+ هو الوحيد بين كتَّاب العهد الجديد الذي كان أمميًا ولم يكن يهوديًا بل، غالبًا من إنطاكية سوريا؛ قَبِل الإيمان المسيحي دون أن يتهوّد. ويعلّل الدارسون ذلك بأن الرسول بولس حين أشار إليه في رسالته إلى كولوسي (كو 4: 14). لم يضمُّه إلى مَن هم من أهل الختان (كو 4: 10-11) مثل أرسترخس ومرقس ابن أخت برنابا ويسوع المدعو يسطس .

+ رأى البعض أنه كان أحد السبعين رسولًا، بل وأحد التلميذين اللذين ظهر لهما السيد بعد قيامته في طريقهما إلى عمواس (لو 24: 12).

+ كان القديس لوقا طبيبًا (كو 4: 14)، ورسّامًا، جاء في التقليد أنه رسم أيقونة السيدة العذراء.

+ ارتبط القديس لوقا بالقديس بولس رسول الأمم بصداقة قوية، ففي سفر الأعمال أقلع الإنجيلي لوقا مع الرسول بولس من ترواس إلى ساموتراكي ثم إلى نيابوليس، ومن هناك إلى فيلبي (أع 16: 10-39  الرحلة التبشيرية الثانية). مرة أخرى في رحلة الرسول بولس التبشيرية الثالثة عند رجوعه تبعه الإنجيلي لوقا من فيلبى إلى أورشليم (أع 20: 5-21: 18). كما نراه مرافقًا له في روما عند الأسر (أع 28: 30). وكان معه في لحظاته الأخيرة، إذ يقول في رسالته الوداعية: "لوقا وحده معي" (2 تي 4: 11).

 هكذا ارتبط الاثنان معًا، فسجل لنا الإنجيلي لوقا الكثير من عمل الله الكرازي خلال الرسول بولس في سفر الأعمال؛ ودعاه الرسول بولس: "الطبيب الحبيب" (كو 4: 14)، كما دعاه بالعامل معه (فل 24).

+ قيل أنه عاش بتولًا، عمل في أخائية (باليونان)، استشهد في الرابعة والثمانين من عمره وأن الإمبراطور قسطنطينوس الثاني نقل رفاته إلى القسطنطينية عام 357 م.، وفي عام 1177 م. نقلت إلى Padau بإيطاليا.

+++ جاءت شهادة الكنيسة في القرون الأولى واضحة أن الكاتب هو لوقا البشير، كاتب سفر الأعمال ورفيق الرسول بولس، كما يظهر من كتابات الآباء يوستين الشهيد وإيريناؤس وأوريجينوس وترتليان.

+ بجانب هذه الأدلة الخارجية، السفر نفسه يحمل دلائل على أن كاتبه هو معلمنا لوقا. فمنها أن هذا السفر موجّه إلى "ثيؤفيلس" نفس الشخص الذي وُجّه إليه سفر أعمال الرسل، بل وجاءت مقدمة سفر الأعمال تكمل خاتمة إنجيل لوقا، فالكاتب واحد. والسفران متشابهان في اللغة والأسلوب والأفكار. هذا والتعبيرات الدقيقة التي استخدمها في وصف الأمراض التي شفاها السيد المسيح تدل على أن الكاتب طبيب. فكطبيب احترامًا منه لمهنة الطب لم يقل ما ذكره مرقس الرسول عن نازفة الدم: "قد تألمت كثيرًا من أطباء كثيرين وأنفقت كل ما عندها، ولم تنتفع شيئًا، بل صارت إلى حال أردأ" (مر 5: 26)، إنما اكتفى بالقول: "قد أنفقت كل معيشتها للأطباء، ولم تقدر أن تُشفي من أحد" (لو 8: 43).

+++ لا يوجد تقليد ثابت بخصوص تاريخ كتابته أو مكان كتابه، فالقديس إيريناؤس يرى أنه كُتب قبل استشهاد القديس بولس، بينما القديس جيروم معتمدًا على المؤرخ يوسابيوس القيصري يراه كتب بعد استشهاد الرسول بولس.

+ لما كان هذا الإنجيل قد كُتب قبل سفر الأعمال، وكُتب الأعمال قبل استشهاد الرسول بولس حتى أنه لم يشر إلى هذا الحدث، لهذا اعتقد كثير من الدرسين أنه كتب ما بين عام 63 و67 م. كتبه غالبًا في روما، وإن كان قد رأى البعض أنه كُتب في أخائية أو في الإسكندرية.

+++ إن كان معلمنا متى البشير كيهودي كتب لليهود ليعلن أن يسوع هو المسّيا الملك، الذي طالما ترقّب الآباء والأنبياء مجيئه، ليكون لهم نصيب في ملكوته الروحي الأبدي، فإن مار مرقس كتب للرومان ليُعلن أن يسوع هذا هو الخادم العامل، لا بروح السلطة الزمنية والتشامخ والعنف، بل بروح البذل، فيخلص بأعمال محبته لا بجيوش وقوات زمنية. أما معلمنا لوقا البشير فكأممي طبيب مثقف أراد أن يخدم أصحاب الفكر الهيليني، فكتب عن السيد المسيح بكونه "صديق البشرية كلها"، يقدم لها أعماله الإلهية الخلاصية، لتحقيق ما عجزت عنه الفلسفة اليونانية والحكمة البشرية.

 

لهذا يُدعى هذا الإنجيل: "إنجيل الصداقة الإلهية" أو "إنجيل المسيح المخلص". كما دُعي بالإنجيل المسكوني بكونه يمثّل دعوة للبشرية كلها لتقبل نداء صديقها السماوي، لتتجاوب مع عمله الخلاصي خلال الحب. هذه الغاية سنراها واضحة خلال حديثنا عن سمات هذا السفر.

+ كتب القديس لوقا هذا الإنجيل لصديقه العزيز ثاؤفيلس (لو 1: 3). لقَب "العزيز" وهو لقب شرف، لهذا جاء الرأي الغالب أنه أحد أشراف الإسكندرية، من أصل إنطاكي كلوقا البشير نفسه، فكتب إليه كأممي مثله، لا لينتفع منه وحده، وإنما كما قال العلامة أوريجينوس لينتفع به المتنصرون من الأمم بوجه عام.

+++ يرى بعض الدارسين أن إنجيل لوقا جاء مطابقًا للأسفار الستة الأولى من العهد القديم هكذا:

ا. سفر التكوين الجديد يصف ميلاد السيد المسيح وطفولته، هذا الذي به تتحقق الخليقة الجديدة، فبظهور آدم الثاني انطلقت البشرية إلى عالم جديد.

ب. الخروج الجديد تحقق بتجربة السيد المسيح في البرية أربعين يومًا، حيث غلب لحسابنا، مقابل تيه شعب إسرائيل أربعين سنة بعد خروجهم وسقوطهم المستمر في التذمر.

ج. سفر اللاويين الجديد هو إقامة الاثني عشر تلميذًا، وتقديم العظة الخاصة بسيامتهم كسفر اللاويين آخر (لو 6: 20).

د. سفر العدد الجديد هو إرسالية السبعين رسولًا.

ه. القسم الخاص بسفر التثنية يمثل النصيب الأكبر من الإنجيل حيث يضم أجزاء كثيرة من تعاليم السيد خاصة في (لو 9: 51- 18: 14).

و. سفر يشوع الذي قدمه معلمنا لوقا هو قصة آلام السيد المسيح وقيامته، فقبول راحاب الزانية يقابله زكا العشار (لو 19: 1-2).

 

+++ أقسامه

1. صديقنا صار مثلنا 1 - 3

2. صديقنا يجرَّب مثلنا 4.

3. صديقنا يشعر بآلامنا 5 - 18.

4. صديقنا المخلص 19 - 23.

5. صديقنا القائم من الأموات 24.

 

+++ ولأن الإنجيل ركز بصفة كبيرة على آلام المخلص فلذا