( 1935- 2025 )

إعداد / ماجد كامل

ميلاده ونشأته :
ولد "سمير خير سكر " في 17 ديسمبر 1935 بمدينة شبين الكوم ، انتقلت الأسرة بعدها إلى طنطا حيث كان والده يعمل مهندس مساحة ، حصل على شهادة الابتدائية ، ثم شهادة التوجيهية في خلال شهر يوليو 1952 . التحق بعدها بكلية التجارة  بجامعة عين شمس ، وتخرج فيها عام 1956 . عمل فترة في وزارة الخزانة كوكيل للحسابات تحت التمرين . ثم عمل بعدها كمدير للحسابات في وزارة الصحة ببنها .

دراسته بالكلية الإكليركية :
التحق بالكلية الإكليركية عام 1959 ،وتخرج فيها عام 1961 . ثم أكمل دراسته بقسم الاجتماع بمعهد الدراسات القبطية .

بداية خدمته بالتربية الكنسية :      
بدات خدمته منذ فجر شبابه عام 1949 ، وذلك بناء على دعوة جاءته من أمين الخدمة وقتها ، وتنوعت خدماته ما بين مدن ( دمنهور – ههيا – الزقازيق – الجيزة – شبرا – دمياط ) . كذلك نزل للخدمة في القرية . وكان قد بدأ خدمته مع الأستاذ فريد عطية ، الذي أصبح بعد ذلك القمص ميخائيل عطية ( وهو بالمناسبة والد الحبر الجليل نيافة الأنبا دانيال  أسقف ورئيس دير الأنبا بولا بالبحر الأحمر ) .

بداية تعرفه بنظير جيد ( المتنيح قداسة البابا شنودة الثالث ) :
تعرف سمير خير سكر على أ . نظير جيد خلال عامي ( 1949- 1950 ) تقريبا . حيث بدأ في تدريبه على كيف يقود فصلا لمدارس الأحد ، خدم بعدها كمسئول لاجتماع الشباب بالجامعة ،وفكر في عمل مجلة باسم خريجي مدارس أحد  الزقازيق  ،وتواصل مع نظير جيد سكرتير مجلة مدارس الأحد لكي يستشرشد به في الخدمة . كما بدأ الخدمة في بعض قرى الجيزة .

تعرفه بالراهب مكاري السرياني ( المتنيح الأنبا صموئيل أسقف الخدمات العامة والإجتماعية ) :.
تعرف على الراهب القمص مكاري السرياني ( المتنيح الأنبا صموئيل أسقف الخدمات العامة والاجتماعية فيما بعد ) خلال عام 1950 ، وكان هو أول من دعاه للتكريس للخدمة ،وكان ذلك خلال عام 1956 . وعرض عليه أن يصبح مسئولا عن سكرتارية اللجنة العليا لمدارس الأحد . ( كان يسبقه في ذلك المنصب المتنيح القمص أنطونيوس أمين كاهن كنيسة مارمرقص كليوباترا فيما بعد ) . كما عمل مشرفا على بيت الشمامسة بالجيزة بعد إنشاءه مباشرة ، وكان ذلك خلال الفترة من ( 1959- 1961 ) . ( روي لي المتنيح القمص يوحنا ثابت كاهن كنيسة السيدة  العذراء أرض الجولف ، وكان وقتها يخدم شماسا مكرسا في  ذلك البيت ، أنه كان  يسهر في خدمته ويعود يوميا الي بيت التكريس إلى  ما بعد الساعة الثالثة فجرا ) .

بداية خدمته بالكويت كشماس مكرس :
دعاه المتنيح القديس البابا كيرلس السادس إلى الخدمة في  الكويت كشماس مكرس مع القمص أنجيلوس المحرقي ( المتنيح نيافة الأنبا مكسيموس مطران القليوبية فيما بعد ) .وكان ذلك بتاريخ 6 أبريل 1961 ، وظل يخدم هناك حتى عاد إلى مصر في يوم 3 فبراير 1962 . تاريخ التحاقه للرهبنة بدير السريان :

توجه الشماس سمير خير سكر ، ليترهب بدير السريان ، وتمت رسامته قسا باسم الراهب القس أنطونيوس السرياني ، وكان ذلك في يوم 2 يناير 1966 .
بداية خدمته بمعهد كوتسيكا لإعداد الخدام الأفريقين :

في يوم 6 فبراير 1966 ، لدأت خدمته لمعهد إعداد الخدام الأفريقين يكوتسيكا . حيث أشرف على المركز البابوي للكرازة لإعداد الخدام الأفريقين .

بداية خدمته بالسودان :
دعي للخدمة في السودان خلال الفترة من ( 1967- 1971 )  ، قام خلالها بتعميد كثير من الوثنيين بجبال النوبة .

تاريخ رسامته قمصا :
قام المتنيح نيافة الأنبا دانيال ( 1922 -2000 ) مطران الخرطوم وأوغندا وجنوب السودان ، برسامته قمصا في يوم 28 يوليو 1968 .

بداية خدمته في أثيوبيا :
دعاه المتنيح قداسة البابا كيرلس السادس للخدمة في أثيوبيا عام 1971 .

تأسيس كنيسة قبطية في لندن :
أسس لنا كنيسة قبطية في لندن ، وتابع العمل من بعده القمص متياس السرياني ( المتنيح نيافة الأنبا رويس الأسقف العام ) .

سيامته أسقفا للبحيرة ومطروح والخمس مدن الغربية :
تمت سيامته أسقفا للبحيرة ومطروح والخمس مدن الغربية في يوم 12 ديسمبر 1971 ، على يد قداسة البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث ، وامتدت حدود إيبارشيته لتشمل مناطق (البحيرة – مطروح – وتوابعها بمصر والخمس مدن الغربية وتشمل "  وكان معه في نفس السيامة المتنيح الأنبا يؤانس أسقف الغربية (   1923- 1987  )  .

أهم  إنجازاته في عمل الأسقفية :
1-أنشا كاتدرائية العذراء والقديس  أثناسيوس بدمنهور ، وعدد من الكنائس الأخرى .
2-أهتم بتأسيس مركز للتنمية الريفية
3-أهتم بتأسيس كلية إكليركية ، وكان ذلك خلال عام 1992 . ثم أمتدت فروعها  لتصل إلى دمنهور ومرسى مطروح ومدينة السادات وكينج ميروط .
4- أهتم بوضع عدة  محاور للخدمة تحت مسمى مكتب الخدمة الإجتماعية تشمل : ( خدمة أخوة الرب –خدمة عرس قانا الجليل – خدمة الطلبة – خدمة المرضى – خدمة إنشاء البيوت ) .

2- أهتم بإحضار جزء من رفات كل من : -  القديس أغسطينوس من الجزائر ، وأودعه بالكاتدرائية ، وأصبح له احتفال سنوي  ثابت ، وكان ذلك خلال عام 1987 .  كذلك حصل على جزء من رفات القديس أثناسيوس الرسولي ، وجزء من رفات شهداء الفيوم وأخميم ، و جزء من رفات الشهيدة القديسة رفقة وأولادها الخمسة . وجزء من رفات القديسين ( القديس موريس ، القديسة فيرينا ،  سمعان الخراز ) .ووضعت الرفات الثلاثة بكنيسة مارمرقس بالكرمة .

المباديء العشرة للخدمة التي وضعها أمامه :
1-لا يحرم جائع من طعام .
2-لا يحرم طالب من تعليم .
3-لا يحرم مريض من علاج .
4-لا يحرم عاطل من عمل .
5-لا تحرم فتاة من زواج .
6-لا يحرم إنسان من مأوى ( بيت – شباك – سقف ....إلخ ) .
7-لا يحرم مؤمن من إيمان .
8-لا يحرم مسجون من  عناية .
9-لا يحرم معوق من رعاية .
10- لا يحرم مكان من خدمة روحية . إبتداء من خادم مدارس الأحد ونهاية بالكنيسة والكاهن .

تاريخ ترقيته مطرانا :
تمت ترقيته مطرانا بتاريخ يوم  2 سبتمبر 1990 ، وكان معه في نفس الترقية المتنيح نيافة الأنبا بيشوي مطران دمياط   ( 1942-  2018 ) .
عضويته في لجان المجمع المقدس :

1-لجنة  الرعاية والخدمة .
2-لجنة شئون الأديرة .

جهوده في الخمس مدن الغربية :
بعد  سيامة البابا شنودة الثالث للأنبا باخومويس أسقفا على البحيرة ومطروح والخمس مدن الغربية ،فرح المسيحيون المتواجدون بليبيا كثيرا بهذه الرسامة ، وانهالت الرسائل على الأنبا باخومويس بطلب الزيارة ، وفي يوم 2 يناير 1972 ، أوفد القس مينا كامل كاهن كنيسة السيدة العذراء بالهرم ، لكي يقوم بصلاة عيد الميلاد هناك . وفي يوم 17 يناير 1972 ،قام نيافته بزيارة لليبيا ، استقبله فيها أهالي طرابلس  بالفرح والتهليل .  استقبله يومها مندوب سفارتنا في ليبيا ،وأسقف الكنيسة الكاثولوكية هناك .

الزيارة التاريخية لقداسة البابا شنودة إلى ليبيا :
كان يوم الأثنين 27  مارس 1972 يوما تاريخيا مشهودا في تاريخ تلك المنطقة . حيث وطأت قدما قداسة الباب شنودة  أرض ليبيا ، وكان يرافقه نيافة الأنبا باموخوميس ، والقمص متياس السرياني ( المتنيح نيافة الأنبا رويس الأسقف العام فيما بعد ) والشماس الدكتور يوسف منصور ، والكاتب الصحفي جرجس حلمي عازر . ولقد صلى قداسته في كنيسة مؤقتة  يوم جمعة ختام الصوم  31 مارس 1972 ،  ثم سافر إلى بنغازي مساء يوم الجمعة ، حيث قضى بها ليلة ،وتعرف على  أبناء الكنيسة هناك  ، ثم عاد إلى مصر صباح يوم السبت 1 أبريل 1972 .

وخلال الزيارة  ، تمت الموافقة على تسليم الكنيسة الإيطالية للكنيسة القبطية  :
قام نيافة الأنبا باخومويس باستلام الكنيسة الإيطالية في طرابلس   يوم أربعاء البصخة 5  أبريل 1972 ، وصلى فيها قداس عيد القيامة المجيد . أما عن بنغازي ، فلقد تم الاتفاق مع الكنيسة اليونانية على الصلاة وخدمة التربية الكنسية بها . وفي نفس الوقت ، تم تسليم الأقباط كنيسة كبرى في مدينة الجزائر من الكنيسة الكاثولوكية . وخدم بها الآباء القمامصة أمونيوس السرياني وابراهيم الأنبا بيشوي .

أشهر الآباء الكهنة الذين خدموا في منطقة بنتابوليس :
من بين الآباء الكهنة الذبن خدموا هناك ، نذكر : القس مينا كامل من الجيزة ، مينا منصور عزيز ، موسى فوزي ، أنطونيوس عزيز من البحيرة ، اشعياء ميخائيل من القاهرة . ومن الآباء الرهبان الخوربيسكوبس الأنبا إيساك  ( المتنيح الانبا ايساك رئيس دير القديس مكاريوس السكندري فيما بعد ، فيلبس السرياني 0 المتنيح الأنبا انجيلوس أسقف الشرقية ) وابادير السرياني ،بولكياربوس السرياني ، ايلاريون السرياني ....... الخ .

تعيينه نائب بطرييرك للمتنيح قداسة البابا شنودة الثالث :
بعد نياحة  قداسة البابا شنودة الثالث في 17 مارس 2012 ، اختاره المجمع المقدس ليكون  هو النائب البابوي بعد اعتذار نيافة الحبر الجليل الأنبا ميخائيل ( 1921- 2014  )  . وخلال فترة رئاسته ، أستطاع أن يقود الكنيسة إلى بر الأمان ، في مرحلة حرجة أجتازها الوطن وعانى منها كثيرا .

دوره الكبير في إعادة  إكتشاف وتعمير دير القديس مكاريوس السكندري بجبل القلالي :
دير القديس مكاريوس السكندري بجبل القلالي هو واحد من أهم الأديرة الاثرية التي اندثرت ، وأهتم نيافة الأنبا باخومويس باكتشافه وإعادة تعميره  ، وقصة  اكتشاف الدير الأثري كما ذكر القمص بولس حليم على صفحة المتحدث الرسمي للكنيسة القبطية الأرثوذكسية ، أن الأنبا  باخومويس قام بافتقاد المنطقة التي يقع فيها هذا الدير ، ولم يكن يعلم أنها منطقة القلالي ، وأثناء سفر  نيافته لسويسرا وأثناء استقلاله للطائرة ، وجد في إحدى المجلات الأجنية مقالا بعنوان " كيليا Kellia " يتحدث عن منشوبيات جبل القلالي والحفريات التي تجرى فيها  بواسطة البعثة السويسرية والبعثة الفرنسية ، ولقد اختتم المقال بنداء إنساني للعالم للتبرع للمساهمة  في حفريات المنطقة .  وعندها بدأ نيافته يقرأ كتب كثيرة عن تاريخ هذه المنطقة ، فاكتشف أن  علماء الآثار كان يقومون بحفائر ميدانية  بداية من عام 1936 ، فبدأ في قراءة مطبوعات المعهد الفرنسي للآثار الشرقية بالمنيرة ،  وأيضا كتاب للدكتور حكيم أمين ( المتنيح القمص غيريال أمين  كاهن كنيسة مارمرقس بجرسي سيتي  بأمريكا ) ، وكان هذا الكتاب هو رسالة الماجستير الخاصة به ، كذلك كتاب الأب القمص متى المسكين " الرهبنة القبطية في عصر القديس أنبا  مقار " . وعندما اشترى نيافته هذه الأرض لم يكن يدور بخلد نيافته أنها ستكون يوما ديرا للقديس مكاريوس السكندري ، وعندما علم بأهمية المنطقة ، وضع في نفسه ضرورة  إحياء التراث القديم وإعادة الحياة الرهبانية بالجبل . وكانت  أولى خطوات  إعادة الحياة الرهبانية للمنطقة هي بناء كنيسة على أسم السيدة العذراء والقديس مكاريوس السكندري  ، واهتم بسيامة كاهن يقوم على خدمتها ورعاية سكان المنطقة . وكللت الجهود بنجاح حتى اجتمع المجمع المقدس برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني ، وأعترف رسميا بهذا الدير ،وكان ذلك بتاريخ 5 يونية 2014 ، ثم أقيمت فيه هذه المنشأت الحديثة :  

أهم المنشأت الحديثة التي أنشئت بالدير :  
1-كنيسة العذراء والقديس مكاريوس السكندري ، وأنشئت  عام 2010 .
2-كنيسة الثلاث مقارات القديسين ، أنشئت عام 2015 .
3-كنيسة الأنبا أنطونيوس والأنبا بولا ، أنشئت عام 2017 .
4-كاتدرائية القديسة العذراء مريم والقديس مكاريوس السكندري ،ودشنت بتاريخ 16 يناير 2021 على يد قداسة البابا تواضروس الثاني . 
5-دار الدياكونية لخدمة الرهبان – قلالي الرهبان على النظام الديري القديم – سكن الطلبة – مضايف للزائرين – بيت الخلوة – مساكن للعمال وخدماتهم- باقي الأنشطة الديرية .

مرضه الأخير ونياحته :
في يوم 20 أغسطس  2014 ، شعر نيافته بتعب شديد ، وكان نيافته يقضي فترة خلوة صيام العذراء بكنيسة مارمرقس كليوباترا بمصر  الجديدة ، ولكنه تحامل على نفسه وذهب إلى الكنيسة  . ولكن بعد أنتهاء الصلاة أشتد التعب عليه جدا ، وقرر العودة لدمنهور ، وفي صباح اليوم التالي أصيب بغيبوبة ، فنقلوه فورا لمستشفى السلام ، حيث مكث فيها حوالي  أسبوع في غيبوبة ، فقرر قداسة البابا تواضروس الثاني نقله بالطائرة فورا إلى لندن . وظل هناك لمدة شهر ، وعندما شعر ببعض التحسن ، قرر العودة  إلى إيبارشيته ، وظل هكذا طوال الفترة من 2014  حتى مارس 2025 يعاني من بعض الامراض ، حتى تنيح  بسلام يوم 30 مارس 2025  عن عمر يناهز 90 عاما .

تفاصيل الجنازة :
صلى على جثمانه الطاهر  حضرة صاحب القداسة والغبطة قداسة البابا المعظم البابا تواضروس الثاني  بحضور لفيف من الآباء المطارنة والأساقفة عصر يوم الأحد 30 مارس 2025 ، كما أقيمت صلوات القداس الإبهي بكرمة مارمرقس بدمنهور ، ثم أقيمت صلوات تجنيز أخرى بهذه الكرمة ، وأخيرا دفن في دير القديس مكاريوس السكندري  بجبل القلالي بناء على وصيته .  

المراجع :
1-مطران الأبوة المحبوب : أب . قلب . حب ، ليكن نور  الجزء الثالث ، مطرانية البحيرة ومطروح والساحل الشمالي والخمس مدن الغربية للأقباط الأرثوذكس ، الطبعة الأولى ، ديسمبر 2021 .  

2-مصطفى رحومة : البابا يزور منطقة القلالي غدا لتدشين الكاتدرائية الجديدة ، موقع جريدة الوطن ، الجمعة 15 يناير 2021 .

3-ميخائيل مكسي أسكندر :     تاريخ كنيسة بنتابوليس المدن الخمس الغربية  ، مراجعة وتقديم نيافة  الأنبا باخومويس ،    الصفحات من  399 – 402 .

4- النعي الرسمي لنيافة الحبر الجليل الأنبا باخومويس  : صفحة المتحدث الرسمي باسم الكنيسة القبطية ، الأحد 30 مارس 2025 م.... 21 برمهات 1741 ش