كتب: يوساب سعدي
إذا أردت أن تعرف مدى تقدم مجتمع ما، فانظر إلى وضع المرأة." عبارة ملهمة من الفيلسوف كارل ماركس وأرغب بإضافة كلمات بسيطة وهي أنظر إلى كيف تعامل المرأة والحيوانات والأقليات." ففي مشاهد صادمة تثير الاشمئزاز وتستدعي صورًا قاتمة من عصور الإمبراطورية الرومانية، ووقائع لم نعهدها إلا في أفلام الخيال العلمي والرعب أو في صفحات التاريخ الملطخة بدماء الصيد الجائر والانقراض، شهدت مصر خلال اليومين الماضيين ممارسات وحشية تقشعر لها الأبدان، وتستدعي تحركاً عاجلاً وحاسماً من كافة الجهات المسؤولة. أولهما لطبيب ومسؤول بإحدى جمعيات الرفق بالحيوان والمعروف بسمعته السيئة في التعامل مع أي كائن أخرس ضعيف وأستمر هذا الإجرام طوال مدة خدمته في مجال الجمعيات والإدارات البيطرية ولم يكتفِ بماضيه الأسود، بل أنشأ مؤخرًا جروب علي الفيس بوك بجانب الجمعية التي يعمل بها وهدفهما الأول والأساسي القضاء والتخلص على كلاب مصر الضالة سواء كانوا حوامل او جراءً صغيرة أو مسالمين أو مسعورين، وبالبحث والتحدث مع من كان شاهداً على هذة الوقائع الشيطانية تبين أن هذا الطبيب قام بإعدام مئات الكلاب في مدن كثيرة في القاهرة إما عن طريق الحبس والتجويع حتى الموت أو حبسهم في غرفة وفتح غاز سام عليهم حتى الإختناق أو بإرسالهم إلى كليات الطب البيطري ليقوموا بإجراء أبشع التجارب عليهم دون تخدير، ليتضح مؤخراً أن هذا الطبيب لا يرى أي فائدة من الكلاب في الحياة ويرى أن تركها في الشوارع  يسبب عبءً كبيراً وأن حكم قتلها واجب مستشهداً بفتاوى دينية لبعض الأئمة ،علاوة على استشهاده بأحد رجال الدين السعودي والتي أجاز فيها بقتل الكلب الأسود معتبراً أنه رمز للشيطان ، وثانيهما في سياق موازٍ يكشف عن قسوة وإهمال بشع، فاهتزت مدينة طنطا على وقوع حادث مأساوي داخل أحد السَّيركات، حيث هاجم أسد شاباً من العاملين أثناء تأدية عمله، مما أدى إلى إصابة ذراعه بجروح بالغة لينتهي الأمر بعد محاولات مستميتة من الطواقم الطبية "ببتر ذراع العامل"

وبحسب شهادة العامل المصاب وأحد زملائه، فإن الأسود والنمور في السيرك لم تأكل طوال الأيام العشرة الأخيرة من شهر رمضان، وذلك على الرغم من إعلان إدارة السيرك عن تشغيله خلال أيام عيد الفطر.

والسؤال الذي يطرح نفسه ،أي منطق أو دين أو قانون يسمح بأن يكون المكلفون بحماية وإنقاذ الحيوانات هم أنفسهم المحرضين على قتلهم والتخلص منهم؟ وأي عرف أو بروتوكول يقول أن تبقى الحيوانات جائعة ومحبوسة ومقهورة من أجل تربح مسؤول السرك وامتاع الجمهور، لذلك ما شهدناه هذة الأيام وما قبلها من وقائع كثيرة ليس مجرد حوادث فردية، بل هي مؤشرات خطيرة تدل على خلل عميق في منظومة التعامل مع الحيوانات في مصر بل وتستدعي وقفة جادة ومحاسبة فورية للمتورطين في هذة الجرائم البشعة ، لأن حماية الحيوانات ليست مجرد واجب أخلاقي وإنساني، بل هي مرآة تعكس مدى تحضر ورقي وإنسانية المجتمع وصورته أمام نفسه وأمام العالم، علاوة على أن ما حدث هو تعدي علي نصوص القانون وفقاً للمادتين 356 و 357 ، وتعارض بشكل صارخ مع رؤية مصر في تطبيق استراتيجية "مصر خالية من السعار 2030"، والتي تتطلب اتباع أساليب إنسانية في التعامل مع الحيوانات الضالة، وللحديث بقية.