(د. أشرف ناجح إبراهيم عبد الملاك)
في ذكرى عشرين عامًا لنياحة البابا القدّيس يوحنّا بولس الثّاني (1920-2005)، إذ إنّه رحل عن عالمنا في الـ2 من شهر أبريل/نيسان لعام 2005، أقدّم في هذا المنشور ما يلي: 1) ذكريات شخصيّة معه؛ 2) نبذة عن حياته؛ 3) لمحة عن فكره حول القدّيس يوسف، بمناسبة انتهاء شهر مارس/آذار المكرّس لعروس العذراء مريم.
أوّلًا: ذكرياتٌ شخصيّة مع البابا يُوحنَّا بولس الثّاني
أثناء دراستي بالمدينة العريقة "روما"، قد أنعم عليَّ الرّبُّ –كما أنعم على كثيرين من الدّارسين والحُجّاج– برؤية البابا القدّيس يوحنّا بولس الثّاني مرارًا وتكرارًا، بساحة القدّيس بطرس، أو بداخل البازيليكا البطرسيّة، عند احتفاله بالقُداس الإلهيّ، أو عند إلقائه عظة يوم الأربعاء الأسبوعيّة. ولكنّني أتذكّر –بفرحٍ وامتنان– بضعةَ أمور أُخرى شخصيّة وخاصّة:
+ عند زيارة البابا يوحنّا بولس الثّاني لوطننا "مِصْر" (خلال الفترة من 24 إلى 26 فبراير/شباط لعام 2000)، وكانت الزّيارة الأُولى لأحد باباوات الكنيسة الكاثوليكيّة لبلدنا الحبيب، أُجرِيت قرعة لاختيار مجموعة من الإكليريكيّين بالمعادي للخدمة بالقُداس الذي ترّأسه قداسته، في إستاد القاهرة بالصّالة المغطاة؛ وقد نلتُ البركة لأكون واحدًا منهم. وهذه كانت المرّة الأُولى التي تقابلتُ فيها شخصيًّا مع قداسته، وقد منحني –كما هو معتاد– "مسبحة مقدّسة".
+ وعندما أُرسِلتُ للدّراسة بروما، كم كُنتُ محظوظًا حقًّا للقاء قداسته للمرّة الثّانية (ربّما في عام 2003 أو عام 2004)، في حاضرة الفاتيكان، أثناء الخدمة في أحد القُداسات الاحتفاليّة؛ وقمتُ بحمل كتاب صلوات القُداس (اللّاتينيّ) لقداسته، وقد ظهرتْ عليه علامات الوهن والتّقدم في العمر! أجل، حتى عُظماء باباوات الكنيسة يمرضون ويموتون!
+ وأمّا الذّكرى الشّخصيّة الأُخرى، فهي أنّ أوّل مقالٍ نُشِر لي في مجلّة "الصّلاح"، منذ حوالي عقدَيْن من الزّمن، كان عبارة عن سردٍ لانطباعاتي من جرّاء أُولى زياراتي لساحة القدّيس بطرس (عام 2003)، ورؤيتي للبابا يوحنّا بولس الثّاني وهو ناظر من نافذةٍ صغيرة إلى الجموع الغفيرة في السّاحة، وقد قام بصلاة "السّلام الملائكيّ" (الـ"أنجلوس"). وكان المقال بعنوان: "مَن يكون هذا الرّجل؟!".
ثانيًا: نبذةٌ عن البابا يوحنّا بولس الثّاني، وعن حياته
+ وُلِد البابا يوحنّا بولس الثّاني (كارول فويتيلا) في الـ18 من مايو/أيار لعام 1920، في بُولندا. وقد نضجتْ دعوته الكهنوتيّة في سياق الحرب العالميّة الثّانية؛ ورُسِم كاهنًا في شهر نوفمبر/تشرين الثّاني لعام 1946.
+ في الـ16 من أكتوبر/تشرين الأوّل لعام 1978، عن عمرٍ ناهز الـ58 عامًا، اُنتخب بابا الكنيسة الكاثوليكيّة؛ وهو البابا رقم 264.
+ خلال حبريّته، زار البابا 129 دولة؛ وهو أوّل بابا يزور بلدنا الحبيب مِصْر في عام 2000.
+ هو مَن أنشأ يوم الشّباب العالميّ (WYD).
+ خلال حبريّته التي إمتدت إلى ما يقرب من 27 عامًا، كتب البابا 14 رسالة عامّة، و15 إرشادًا رسوليًّا، ومئات الأحاديث والرّسائل والخطب.
+ رحل البابا القدّيس عن عالمنا في الـ2 من أبريل/نيسان لعام 2005، اللّيلة السّابقة "لأحد الرّحمة الإلهيّة".
+ أُعلِن قدّيسا في الـ27 من أبريل/نيسان لعام 2014.
+ يُحتفَل بعيده في الـ22 من أكتوبر/تشرين الأوّل من كلّ عام.
ثالثًا: البابا يُوحنَّا بولس الثّاني والقدّيس يوسف "حارس الفادي"
في ما يتعلّق بتعليم القدّيس يُوحنَّا بولس الثّاني حول عروس القدّيسة مريم العذراء، ينبغي علينا ملاحظة أنّه قد اختصرها كلّها في إرشاده الرسوليّ "حارس الفادي" (Redemptoris Custos)، الذي صدر في 15 أغسطس/آب 1989. وبإيجازٍ شديد، أراد قداسة البابا من خلال هذا الإرشاد الرسوليّ إلقاء الضوء على شخصيّة يوسف الناصريّ ورسالته في حياة المسيح والكنيسة. وفي مطلع هذا الإرشاد الرسوليّ، ذكر قداسة البابا ما يلي:
«منذ القرون الأولى، بيَّن آباء الكنيسة بوضوح، مستلهمين، في ذلك، الإنجيل، أن القديس يوسف، كما تعهَّد مريم بعناية ودودة، وانقطع بفرحٍ لتربية يسوع المسيح كذلك هو أيضًا حارس وحامي جسده السرّي، أي الكنيسة التي العذراء صورتُها ومثالها [...] إني أحسب أنَّ تأمُّلًا جديدًا في مشاركة زوج مريم في السرّ الإلهي، سوف يمكّن الكنيسة الذاهبة مع البشرية جمعاء شطر المستقبل، من أن تكتشف بلا ملل هويتها في إطار التصميم الفدائي المرتكز على سرّ التجسّد. من الواضح أن يوسف الناصريّ قد "اشترك" في هذا السرّ أكثر من أي إنسان آخر، باستثناء مريم أم الكلمة المتجسّد. لقد اشترك وإياها مندفعًا في واقعِ ذاتِ الحدث الخلاصي وأؤتمن على ذات الحبّ الذي بدافعه، سبق الآب الأزلي "فقدَّر لنا أن يتبنّانا بيسوع المسيح" (أف 1 : 5)».